حكومة لبنان صنعت نهايتها بنفسها فمن أعطاها كلمة السر لتوقيت النهاية ولتطلق النار على قدميها؟
وكم هي بعيدة عن إدراك واقع البلد، الخارج من حرب لا تزال تدمر بيوت أبنائه وتقتل ارباب اسره وفلذات اكباد الأمهات ومصدر رزقهم؟!
وكيف لم تدرك هذه الحكومة واقع التضخم المالي الذي يعيشه البلد وانهيار الليرة، وهل يسمح الامر للحكومة التلاعب بالأمن الاجتماعي للناس من خلال قرارتها الأخيرة برفع الضريبة المضافة 1+ لتصبح 12% ورفع سعر تنكة البنزين 300 ل.ل أي ما يوازي الأربع دولارات، وهذان امران يرفعان تلقائياً أسعار كل شيء لكل طبقات المجتمع ولا سيما الفقراء، ونسب هؤلاء تتعدى نسبته السادسة والسبعين بالمئة من عدد السكان، وكل ذلك ثم بحجة رفع رواتب القطاع العام والجيش والقوى الأمنية، بصريح العبارة هذه الزيادة تقتطع من لحم الفقراء وعافيتهم وعرقهم وعمرهم وتعبهم، قدموه ضريبة لحيتان هذا النظام المستمر في الضغط على اعناقَ الناس.
لقد ارتأت هذه الحكومة الزاعمة انها حكومة انقاذ وإصلاح، البقاء حكومة القول لا الفعل وان يبقى نهج فؤاد السنيورة حاضراً فيها بعنوان البلد ماشي وكل شي ماشي.
لم يكلف خبراء هذه الحكومة أنفسهم البحث عن مصادر التمويل الا في السهل والسريع أي رغيف خبز الفقراء ووسائل نقلهم، فيما الإصلاح والإنقاذ يستدعي التوجه إلى الأملاك البحرية والكسارات التي تمتص اخضر البلد وتلوث البيئة والانسان بسرطان يبلغ مداه الأعلى في لبنان عن العالم اجمع.
وايضاً عبر فرض ضرائب على الكماليات من السيجار وغيره، عدا أبواب عديدة يمكن للخبراء المستشارين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي وبما يفوق راتب رئيس الجمهورية والوزراء أنفسهم، التفتيش عنها دون هذا الانهاك لجيوب الفقراء، وعامة الشعب الذين يئنون ان من قانون الإيجارات المربك والذي ينذر بالمصائب بعد وقت لن يكون بعيداً او من عدم الاعمار الذي يترك العديد من الشعب دون منازلهم ان في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية او في عاصمة الشمال طرابلس بعد تداعي المنازل مؤخرا.
قرارات الحكومة الهوجاء رافقها دفاع ساذج من رئيس الحكومة ووزير ماليتها علل الزيادة بأنها لا تمس الفقراء!!
يصح في هذا التعليل مثل الملك لوزيره «عذر أكبر من ذنب.»
ما يحصل ليس أمراً جزئياً وعابراً، بل هو تعبيرعن نهج التركيبة السائدة في هذا النظام السياسي والمالي منذ أنشئ برعاية الانتداب ورعاة الطوائف في ستاتيكو يثبت استمراره بفساده وحروبه وازماته منذ دولة لبنان الكبير وصولاً إلى مرحلة اعلان استقلاله عام 43 19والى اتفاق الطائف، هي جمهورية الطوائف المقصود منها ضمان بقاء الطبقة السياسية وحصرية أصحاب الشركات التجارية وأركان المصارف يمدونها بالحياة. فلا يسئلون عن نهبهم وسرقاتهم، وأموال المودعين في السنوات الأخيرة خير مثال
وبالنسبة لأمر الودائع وهي لا تعني اللبنانيين وحسب، بل هي رساميل أصحابها من كل انحاء الامة والاقليم وعدم حل الامر وإعطاء الحقوق يهدد النظام المصرفي اللبناني بأكمله وكل ما بني لعقود خلت جعلت من نظام لبنان والسرية المصرفية فيه، سويسرا الشرق.
ان النقاش للواقع المالي في البلد يستدعي المزيد، لكن قرارات الحكومة اللبنانية الأخيرة، المتجاهلة للواقع الاجتماعي، يضاف اليه اهمالها وتجاهلها الدائم لسلامة اللبنانيين في استهداف يومي واستباحة مستمرة للسيادة وقتلهم الشباب من قبل عدو محتل، فيما لا يعني هذه الحكومة الا تنفيذ مطالب البنك الدولي ماليا اما سياسيا فهي منصاعة للإدارة الأميركية وربيبتها «إسرائيل» بنزع سلاح المقاومة وتقييد حركتها، فيما الاحتلال قائم.
كل ذلك يؤكد ان هذه الحكومة بعيدة عن واقع الناس ومتطلباتهم وتعزيز بقائهم بأرضهم فيما البطالة في اعلى مستوياتها والهجرة كذلك.
ماذا ينتظر اللبنانيون من حكومة تعيش انفصاماً نفسياً عن واقع البلد؟؟؟
ان سياسة الإنقاذ تستدعي سياسة اصلاح حقيقي تتطلب عقلية البناء لمستقبل يحفظ البلد والشباب. وما فعلته الحكومة هو ارتكاب بحق الشعب لا يجوز تمريره في مجلس النواب غدا والحراك المتواضع للأسف، الذي قامت به الناس تلقائيا فور إعلانه لا يستكمل الا إذا رافقه مشروع وطني متكامل يؤدي إلى اسقاطها ان بالاعتصامات او بالعصيان او محاصرة القصور.
«حكومة لا بالعير ولا بالنفير»، لا تعنيها السيادة الوطنية ولا لقمة الفقير. وإذا كانت القوى الوطنية في البلد لا تدرك ان تعبيرها الحقيقي عن الشعب يستدعي ايضاً مقاومة مدنية تلتزم الانسان وعياً وحياة كريمة كما السيادة على ارضه، فأنها ستكون كالزارع في غير ارضه.
ان حكومة مدعومة من السفارات وقوى الخارج واسيرة التزاماتها الخارجية آن لها، وبعد عام من عمرها، ان تحاسب وما يدينها على لسانها كثير، لم يعد الصمت من الشعب واحزابه مجدياً، فهذه الحكومة باتت نسخة طبق الأصل عن حكومة 17 أيار المستسلمة، وعلى الشعب ان يكون جاهزا لفرض خياراته من جديد وفي سادس من شباط جديد أيضا. وما دفعه لبنان من دم أبنائه لا يجوز ان يذهب هباء.


