إن عملكم القومي كان أصدق تعبيرعن إرادة الأمة، في لبنان وفي فلسطين وفي شرق الأردن وفيما بين النهرين.
الكيان اللبناني. وما هو الكيان اللبناني؟! أهو قالب من حديد يوضع فيه الفكر في لبنان لكي يضمحل في نفسه؟ أم هو دائرة ضمان لينطلق الفكر منها يعمّم الآخاء في الأمة؟ يعمم الاتحاد ويوحد الصفوف، ويجمع الأمة كلها على مستقبل لا نحيد عنه قيد شعرة.
ماذا يريد اللبنانيون من كيانهم؟ أن يكون فيه النور وأن يكون ما حوله محاطاً بالظلمة؟ إذا كان في لبنان نور، فحق لهذا النور أن يمتد في سورية الطبيعية كلها.
أنرضى نحن في لبنان أن يكون عندنا نور وألا يشترك في هذا النور جميع أبناء أمتنا؟ كلا! هذا هو الكيان اللبناني، وهذا هو التعبير الصادق عما في النفس اللبنانية من سمو، ومن مرام خطيرة تدل على نفس خطيرة جبارة.
كل ما سوى ذلك هو باطل، لا يمثل لبنان، ولا يمثل إرادة الشعب اللبناني على الإطلاق.
إن الكيان اللبناني هو وقف على إرادة الشعب اللبناني وقد أثبت الحزب في جميع مواقفه أنه يضع إرادة الشعب فوق كل اعتبار في هذا الصدد. وأن تعاون الحزب مع الحكومات اللبنانية في جميع ما يتعلق بمسائل السيادة، حتى حين لا يكون راضياً عن سياستها الداخلية، لهو دليل قاطع على أن الحزب لا يريد أن يفرض على الشعب اللبناني شيئاً فرضاً.12 أذار 1947


