يعلن دونالد ترامب الحرب على العالم فيما يدعي انه قام بإنهاء ثمانية حروب وهذا ما يؤهله للحصول على جائزة نوبل للسلام التي لم يحصل عليها، اما بعدما انجز ترامب حربه مع فنزويلا وسيطر على مواردها ومع غزة وفرض عليها مجلس سلام برئاسته وهو يستعد للحرب مع إيران فيما الحروب المرشحة ستكون مع كندا والمكسيك وبنما والدنمارك وبلاد اخرى فالقائمة طويلة.
ولكن تبدو الصين انها في عين هذه الحروب واذا كان لكل دولة طموحة اسلوبها في التمدد الخارجي فقد كان الاسلوب الامريكي الاكثر فجاجة واستفزازا واخذ شكله الاكثر وقاحة مع اسلوب ترامب الخارج عن قواعد السياسة والدبلوماسية لا بل وعن قواعد التهذيب الاجتماعي، في حين كانت الصين الاكثر هدوء وحريرية في تمددها الصامت الشبيه بالتسلل في جنوب شرق اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية حيث اتخذت من فنزويلا قاعدة ارتكاز لتمددها في القارة اللاتينية واصبح لها استثمارات نفطية وصناعية وزراعية بالمليارات والاهم انها اصبحت الزبون الاول للنفط الفنزويلي العالي الكثافة وتشتريه بالمقايضة وخارج نظام سويفت (نظام بيع وشراء البترول بالدولار فقط)، فور نجاح العملية الاستخبارية الأمريكية باعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته ووصولهم الى نيويورك ، طمئن الرئيس الامريكي زبائن فنزويلا النفطيين ان امدادات البترول لن تتوقف ولكن بإدارة «شيفرون اويل» وباقي الشركات النفطية الأمريكية الامر الذي يعني العودة الى بيع النفط بالدولار فقط.
دول قليلة في العالم خرجت عن نظام سويفت منها الصين وروسيا وإيران وفنزويلا، وتعتمد الصين اعتمادا شبه كامل على النفط الفنزويلي والنفط الايراني مما جعل منها عملاق الاسواق والبضائع الزهيدة الثمن، ولكن خروج النفط الايراني من معادلته الحالية بالإضافة الى النفط الفنزويلي يعني رفع كلفة الانتاج بشكل كبير وبالتالي ارتفاع اسعار البضائع الصينية وقدرتها على المنافسة.
السؤال، ما هي حدود حالة التوتر وحرب الاعصاب الجارية حاليا بين إيران والولايات المتحدة ثم تأثيراتها على الصين؟؟ هناك ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الاول ان تكون حرب الولايات المتحدة على إيران حرب شامله تعتمد فيها واشنطن على قدرتها التدميرية والتكنولوجية الهائلة بما فيها اسلحة غير معروفة حتى الان ولكن دون الاشتباك البري او الجسدي اي دون جيوش، فمن الملاحظ ان واشنطن تحشد الطائرات والصواريخ والبوارج أكثر مما تحشد الجنود كما جرى في حرب العراق الاولى والثانية، هذا ان حصل فسوف تراه ايران حربا وجودية وستتعامل معها على هذا الاساس بالرد بأقوى ما لديها.
السيناريو الثاني ان تقوم واشنطن بتوجيه ضربات قد تكون مؤثرة جدا كما حصل في حرب الاثني عشر يوما وفي هذه الحالة ستعمل إيران على استيعاب هذه الضربات وتقوم بالرد عليها ان بالتوافق عبر وسطاء، وان حيث استطاعت توجيه ضربات وقد تصل هذه الضربات دولا عربية قدمت تسهيلات لواشنطن وبالطبع لدولة الاحتلال التي قد تقوم في ذات الوقت بالهجوم على لبنان لتصفية المقاومة اللبنانية.
السيناريو الثالث ان تترنح الحالة عند حافة الهاوية ثم الوصول الى تسوية، وهي الحالة الانسب لإيران التي ترى ان اولى اولوياتها اليوم هي اولويات البقاء امام التهديدات الوجودية التي تستشعرها، وفي هذه الحالة فان للأمريكي ثلاثة اهداف اساسية يريد ان يحققها وان يلزم ايران بها، الاول ،هو المشروع النووي الذي قد تكون التسوية بشأنه هي بان تتعهد طهران و تقدم الضمانات بعدم تجاوز الحد المسموح من تخصيب اليورانيوم وعدم السعي لامتلاك السلاح النووي وان يخضع المشروع النووي الايراني للرقابة التامة من وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة (IAEA ).
والثاني، هو الحد من تمددها الاقليمي والتخلي عن حلفائها في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وحيثما وجد لها حلفاء واذرع والانكفاء نحو الداخل، والامر الثالث هو العودة الى الالتزام بنظام السويفت وبيع النفط بالدولار خاصه لزبونها الوحيد اي للصين.
هذا الشرط الاخير يضاف اليه ما جرى في فنزويلا قد يعادل قنبلة ذريه تلقيها الولايات المتحدة على بكين وشنغهاي وبالطبع فان مصالح الصين في إيران الإسلامية تشمل مسائل استراتيجية عديدة منها ان إيران عقدة رئيسية في طريق الحرير.
نفهم تماما ان الدول ليست جمعيات خيرية او اخويات اجتماعية وانما تسير وفق مصالحها العليا فماذا ستفعل الصين في القريب العاجل، هل ستدافع عن ايران وتحول دون ضربها، ام انها ستذهب باتجاه الموافقة على ضرب ايران مقابل صفقة مع واشنطن؟ والجواب في عهدة الايام القادمة .


