لم يمر عام 2025 من دون تطورات دراماتيكية على مدار الأشهر ال 12 في معظم مناطق العالم لا سيما في منطقتنا. أحداث عصفت بالكيانات السورية وتركت آثارها وجعلتها أمام مصائر مجهولة في الكثير منها. وكذلك لم يكن العالم برمته بمنأى عن التطورات التي قد تودي به إلى حرب ربما عالمية بسبب السياسة المنحازة التي تعتمدها الإدارة الأميركية منذ توليه منصبه.
يمكن القول أن عام 2025 كان عام قطاع غزة والغزيين بامتياز. ازدحم بالتقلّبات والأحداث الدامية. وكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة بعد عامين من الحرب المدمرة على كافة الصعد بين حركة حماس والعدو الصهيوني أبرز حدث في منطقتنا. إلا أنه بقي منقوصاً بسبب عدم التزام الكيان الصهيوني بتنفيذه رغم دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول. وأتاح ذلك الاتفاق إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس في القطاع، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين في السجون «الإسرائيلية». كذلك، أتاح دخولاً محدودا للمساعدات الإنسانية إلى غزة، لا تكفي حاجات الغزيين، إذ على مدار العام، كان التجويع الممنهج الذي تمارسه «إسرائيل» على الغزيين هو المشهد اليومي المؤلم. وكذلك غرق الغزيين وخيمهم بالأمطار الغزيرة يترافق مع رفض العدو ادخال البيوت الجاهزة.
التطورات في قطاع غزة وممارسات العدو الوحشية حركت العالم وشعوبه وأعلن المزيد من الدول في 22 أيلول/ سبتمبر 2025 الاعتراف بدولة فلسطين ليصبح أكثر من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وفي مقابل جرائم العدو الصهيوني الوحشية في قطاع غزة شهد العالم تضامناً شعبياً واسعاً وغير مسبوق تجسّد على مدار العام في الوقفات والاحتجاجات المنتظمة وفي الشوارع والجامعات وأمام المؤسسات الأممية و«الإسرائيلية» وغيرها من الجهات المتورطة في حرب الإبادة «الإسرائيلية».
وظهرت نتائج هذا التضامن في 26 أيلول/ سبتمبر، لدى مقاطعة معظم الوفود الديبلوماسية، كلمة رئيس وزراء العدو «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو في أعمال الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، مما عكس الرفض الدولي المتزايد للجرائم والانتهاكات «الإسرائيلية» المتواصلة في حق الفلسطينيين لا سيما في قطاع غزّة.
وفي القمة التي احتضنتها مدينة شرم الشيخ المصرية، في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وقّع قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر «اتفاق غزة» الرامي إلى إنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة المستمرة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
في لبنان كان تشييع السيد حسن نصر الله في حد ذاته الحدث الأكبر والأضخم في لبنان والمنطقة في 23 شباط إذ ودّع أحرار العالم الشهيدين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين في مراسم مهيبة أُقيمت في المدينة الرياضية في بيروت، شارك فيها نحو مليون ونصف المليون من اللبنانيين الذين ضاقت بهم الشوارع والمناطق المؤدية إلى مكان التشييع، إلى جانب العديد من الوفود العربية والأجنبية في أجواء من الحزن العميق ساد المشيعين. ونقلت محطات التلفزة ووسائل الإعلام العالمية هذا الحدث المهيب.
ونقل جثمانا الشهيدين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، إلى المرقد الشريف في الضاحية الجنوبية لبيروت في مشهد مؤثر، حيث توافدت الجماهير الغفيرة معلنةً تجديد العهد والمضي قدماً في درب المقاومة.
من جهة أخرى شكلت عودة عدد من المدنيين اللبنانيين النازحين من قرى الجنوب اللبناني إلى منازلهم المدمرة مشهداً لافتاً مع تحديهم العدو الصهيوني الذي رفض مغادرة المناطق المحتلة في جنوب لبنان لا سيما كفركلا.
على الصعيد السياسي شهد لبنان عدة أحداث مفصلية كان أولها انتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية في 9 كانون الثاني، في خطوة أنهت شغوراً في الرئاسة لأكثر من عامين. وفي 13 كانون الثاني كلّف عون رئيس محكمة العدل الدولية القاضي نواف سلام بتشكيل حكومة. وفي 27 مارس/ آذار عيّن مجلس الوزراء كريم سعيد حاكماً جديداً للمصرف المركزي خلفاً لرياض سلامة الذي كان موقوفاً في حينه بتهمة اختلاس أموال عامة بعدما انتهت ولايته عام 2023.
في 4 أيار انطلقت الانتخابات البلدية في لبنان، في حين ما تزال أجزاء من أراضيه في الجنوب محتلة من الجيش «الإسرائيلي»، ونحو 37 بلدة حدودية مدمرة بالكامل.
في 5 آب ووسط استمرار التوتر على الحدود مع «إسرائيل»، أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح في البلاد بيد الدولة بما فيه سلاح «حزب الله»، وكلف الجيش وضع خطة وتنفيذها قبل نهاية عام 2025. وفي المقابل، رفض «حزب الله» تسليم سلاحه، وقال أمينه العام نعيم قاسم إن الحزب لن يسلم سلاحه قبل انسحاب الجيش «الإسرائيلي» من المناطق التي يحتلها جنوب البلاد وإعادة إعمار المناطق المدمرة.
في 30 تشرين الثاني زار بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر لبنان لمدة 3 أيام، كان له فيها عدة محطات، وكانت هذه الزيارة البابوية الرابعة في تاريخ لبنان. وكان البابا المولود في شيكاغو قد انتخب في الثامن من أيار الرئيس الـ 267 للكنيسة الكاثوليكية في نهاية مجمع للكرادلة. وأصبح أول بابا أميركي للفاتيكان بعد وفاة سلفه فرنسيس. وكانت زيارته إلى لبنان هي أول رحلة رسولية خارجية له بعد انتخابه.
وخلال عام 2025 استمرت التوترات في جنوب لبنان في مع استمرار الضربات «الإسرائيلية» على القرى والبلدات واستمرار احتلال العدو الصهيوني لبعضها ضارباً عرض الحائط باتفاق وقف النار بالاستمرار في استهداف مسيّراتها لمن تعتبرهم رجال المقاومة وبينهم نساء وأطفال وعائلات بكاملها وتفجير المنازل والمؤسسات وحتى اقتلاع أشجار الزيتون.
في 3 كانون الأول سجل عقد أول اجتماع مباشر بين مسؤولين «مدنيين» لبنانيين و«إسرائيليين» منذ عام 1983، بعدما كلّف الرئيس اللبناني السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم بترؤس الوفد اللبناني في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار «الميكانيزم » وتضم لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوة الأمم المتحدة بجنوب لبنان (يونيفيل).
فنيا، هزّ لبنان والعالم العربي وفاة الفنان العملاق المبدع زياد الرحباني في 26 تموز. وكان يوم تشييعه في 28 تموز مشهداً استثنائياً ومؤلماً بوجود والدته السيدة فيروز وابنتها ريما وسط حشود من كل لبنان.
في سوريا كان العام الأول بعد سقوط النظام حافلاً سياسياً وأمنياً، إذ تشكلت الحكومة الانتقالية، وعاد آلاف النازحين إلى بلدهم. وشهدت سوريا عودة لتبادل الزيارات الرسمية إلى الكثير من الوجهات العالمية في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.
في 13 أيار 2025، أثناء منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي 2025، أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه سيرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، وفي 20 أيار تبعه الإتحاد الأوروبي في رفع كامل العقوبات عن سوريا.
في المقابل كان الوضع في سوريا حافلاً بالأحداث الدامية، بدايةً من المجازر وأحداث العنف الطائفي واستهداف العلويين في مناطق الساحل السوري في آذار، وتالياً بالمواجهات بين القوات الحكومية والعشائر الداعمة لها من جهة والفصائل الدرزية في السويداء من جهة أخرى، ومن بعدها الاشتباكات بين القوات الكردية والقوات المحسوبة على النظام الانتقالي، مروراً بتفجير كنيسة مار إلياس في حزيران في دمشق، فضلاً عن حوادث عدة تستهدف الأقليات والحريات الشخصية والحقوق الأساسية بما فيها المشاركة السياسية، وتكرار حوادث الخطف لا سيما للنساء والأطفال. ومؤخرا كان تفجير جامع الامام علي في حمص مؤشرا خطيرا وقد تبعته دعوات لتظاهرات سلمية لأهل الساحل تدعو الى إدارة ذاتية «للعلويين».
ولأن الأوضاع في منطقتنا متشابكة ومرتبطة بالأوضاع الإقليمية والدولية كاد استهداف العدو «الاسرائيلي» لمنشآت نووية في إيران أن يقود إلى حرب موسعة لا تحمد عقباها. ففي فجر يوم 13 حزيران، شنت «إسرائيل» هجوماً مفاجئاً بغارات جوية مكثفة على عشرات الأهداف الإيرانية مطلقة على الهجوم اسم «عملية الأسد الصاعد».
وقد نفذ خلالها الجيش «الإسرائيلي» وجهاز الموساد ضربات استهدفت مواقع نووية رئيسية ومنشآت عسكرية ومناطق سكنية تواجدت فيها قيادات عسكرية وعلماء نوويون إيرانيون. ورداً على الهجمات «الإسرائيلية»، أطلقت إيران عملية «الوعد الصادق 3» مساء اليوم نفسه 13 حزيران واستهدفت خلالها مواقع عسكرية واستخباراتية وسكنية في الكيان الصهيوني باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. استمرت هذه الحرب 12 يوماً شاركت فيها الولايات المتحدة لفترة وجيزة. وفي 24 حزيران 2025، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وفي 9 أيلول 2025، شنّت «إسرائيل» غارات غير مسبوقة على العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت المقر الذي يقيم فيه أعضاء وفد حركة حماس المفاوض في الدوحة.
على الصعيد الدولي شهدنا عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية في كانون الثاني متخذاً مجموعة إجراءات كادت تهزّ الاقتصاد العالمي تتوافق مع شعار «أميركا أولاً» الذي رفعه، ما أدى إلى حرب تجارية وفرض تعريفات جمركية على السلع المستوردة، تختلف باختلاف البلد. وعلى قطاعات تعتبر استراتيجية مثل الصلب والألومنيوم والنحاس.
وفي حين قابلت الدول المستهدَفة هذه الإجراءات بتدابير تجارية انتقامية، جرت مفاوضات صعبة أدّت إلى اتفاقات عدة، من بينها اتفاق مع الاتحاد الأوروبي وآخر مع الصين في نهاية تشرين الأول. و
في الولايات المتحدة الأميركية شكل فوز المرشح الديمقراطي زهران ممداني في 4 تشرين الثاني بمنصب عمدة نيويورك، مفاجأة كبرى للإدارة الأميركية والحزب الجمهوري كأول عمدة مسلم( وديمقراطي اشتراكي )لأكبر مدينة في الولايات المتحدة وكان ممداني دائما هدفا للهجمات بسبب مواقفه من سياسة الحكومة «الإسرائيلية» وحرب غزة . كما فازت مرشحتان ديمقراطيتان بمنصب الحاكم في ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي.
ينتهي العام والعالم ما يزال تحت وطأة احتمال نشؤ حرب أميركية جديدة على فنزويلا ودول اميركا الجنوبية، فيما ترامب المهووس بجائزة نوبل للسلام ،لم يحصل الى الان سوى على جائزة الفيفا

