باب جديد تفتحه مجلة صباح الخير /البناء على صفحاتها للتواصل مع قيادة الحزب لطرح أفكارهم وهواجسهم وأمالهم وأيضا الأفكار والرؤى القومية الاجتماعية ضمن معايير الانضباط وقيم سعادة القدوة
اقتراح إلغاء المجلس القومي
شحادة الغاوي
إن البيان رقم 1 لحضرة رئيس الحزب الأمين عصام شاهين، بما يتضمنه من دعوة إلى إطلاق برنامج نهضوي قابل للتنفيذ وإنتاج قيادة جديدة عبر مجلس قومي ومجلس أعلى ورئيس جديد، يستحق التأييد والمساهمة الإيجابية في تنفيذه. لكن ذلك لا يمنع من إبداء الرأي في مسألة أساسية، وهي أن المجلس القومي ليس الطريق إلى إنتاج قيادة واحدة جديدة للحزب، بل إن دوره، إلى جانب أدوار أخرى، ساهم في إيصال الحزب إلى حالة الانقسام التي يعاني منها.
فالمجالس القومية الحالية تشكلت بصورة مستعجلة، وفي ظل غياب ومقاطعة عدد كبير من الأعضاء. كما أن المجلس القومي، بصيغته الحالية، لا ينسجم مع المفاهيم القومية الاجتماعية القائمة على العدل والحق والصراحة والوضوح، إذ إن البناء الصحيح لا يقوم على أساس فاسد أو ضعيف.
وتتمثل المهمة الأساسية للمجلس القومي الحالي في كونه هيئة انتخابية، وليس مؤسسة ذات سلطة فعلية في المراقبة والمحاسبة. فهو لا يملك آلية حقيقية لمراقبة المجلس الأعلى أو محاسبته، ولا توجد مؤسسة دستورية أعلى من المجلس الأعلى لممارسة هذه المهمة. لذلك إننا نرى أن المجلس القومي هو عملياً واسطة انتخابية بين القوميين ومصدر السلطة التشريعية.
ونعترض على حرمان القوميين من انتخاب السلطة التشريعية مباشرة، والاكتفاء بانتخاب أعضاء المجلس القومي الذين ينتخبون بدورهم أعضاء المجلس الأعلى. فالإشكالية، في رأينا، تقوم على افتراض أن بعض القوميين مؤهلون للانتخاب وبعضهم غير مؤهل، مع أن الانتخاب لا يحتاج إلى مؤهلات علمية أو معرفية، بل هو حق ديمقراطي للجميع. أما شروط الأهلية فيجب أن تتوفر في المرشحين وأصحاب السلطة قبل الانتخابات، وأن تتحقق منها سلطة قضائية دستورية.
كما إننا نرى أن المجلس القومي ليس مجلساً بالمعنى الحقيقي، لأنه لا يعقد جلسات ولا يتخذ قرارات، ولا يمارس سلطة تنفيذية أو تشريعية أو قضائية، بل يقوم أساساً بمهمة انتخابية.
ونرى أن فكرة المجلس القومي الحالية جاءت نتيجة تسوية بين فكرتين: الأولى تحريم الانتخابات العامة، التي ترسخت بعد استشهاد الزعيم، استناداً إلى فهم يعتبر أن التعبير عن الإرادة العامة يتم من خلال أمناء ينتخبون عن القوميين؛ والثانية هي الفكرة الديمقراطية التي تعتبر أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطة، وأن الانتخابات هي أقصر طرق ممارسة هذه السيادة. والنتيجة، بحسب النص، كانت نظاماً هجيناً يمكن وصفه بـ«نصف انتخابات»: القوميون لا ينتخبون السلطة التشريعية مباشرة، بل ينتخبون من ينتخبها عنهم.
ونكرر القول إن الانتخاب ليس عملية لاختيار «الأكثر أهلية»، بل وسيلة لمعرفة المرشح الأكثر قبولاً وثقةً وتأييداً لدى الشعب. لذلك ينبغي أن يكون المرشحون قد استوفوا شروط الأهلية قبل الانتخابات، بينما تكون الانتخابات وسيلة لمنحهم الثقة وتحديد مقدارها. فالاختيار الديمقراطي يكون بين مرشحين مؤهلين، وليس بين مؤهل وغير مؤهل.
الانتخاب بالواسطة
إننا نرى أن الانتخاب على مراحل، عبر المجلس القومي، لا يعكس بالضرورة إرادة الذين انتخبوا أعضاءه، لأن عضو المجلس القومي يصوت وفق رأيه واختياره هو، لا وفق اختيارات جميع الذين انتخبوه. فإذا انتخب عدد من القوميين شخصاً واحداً ليمثلهم، فهذا لا يعني أنهم اتفقوا على المرشحين الذين سيختارهم ذلك الشخص للمجلس الأعلى. وبذلك تصبح مشاركة الناخب الأصلي في اختيار السلطة التشريعية محدودة جداً.
ونطرح السؤال: لماذا يُجبر العضو على تفويض شخص آخر لانتخاب السلطة نيابة عنه، في حين أنه يستطيع أن يمارس حقه الانتخابي مباشرة؟
مرسوم الطوارئ
أما الاستناد إلى «قانون الطوارئ» الذي وضعه سعاده سنة 1936 لإعطاء مجلس المندوبين مهمة انتخاب قيادة الحزب، فنرى أنه لا يصح اعتباره نظاماً دائماً لانتخاب القيادة. فالمرسوم كان خاصاً بحالة الطوارئ، ونص على العمل به في حالة اعتقال الزعيم وهيئة الإدارة العليا، أي في ظروف يستحيل فيها تنظيم انتخابات عامة.
وكان مجلس المندوبين آنذاك حلاً عملياً واستثنائياً يسمح بإجراء الانتخابات بصورة سرية وسريعة عندما تمنع الظروف الطارئة اجتماع القوميين في مديرياتهم. أما في الظروف العادية، فلا نرى مبرراً لتحويل مندوبي المديريات إلى مندوبين انتخابيين عن جميع القوميين.
ونميز بين المندوب التمثيلي الذي يمثل مديريته في مجلس المنفذية، والمندوب الانتخابي الذي يُكلّف بالتصويت نيابة عن شخص آخر. والأصل في الانتخاب بالواسطة أن يكون اختيارياً عندما تمنع ظروف الناخب حضوره، لا أن يُفرض على جميع القوميين.
كما نرى أن مرسوم الزعيم رقم 4 المتعلق بانتخاب لجان المديريات وتشكيل مجلس المنفذية من ممثليها هو مرسوم كامل، وأن إنشاء المجلس القومي لاحقاً وإعطاءه مهمة انتخاب القيادة العليا أدى إلى إفراغ هذا المرسوم من غايته. لذلك نقترح إلغاء المجلس القومي وإعادة تفعيل مرسوم الزعيم رقم 4 ولجان المديريات ومجالس المنفذيات.
لا تناقض بين الانتخاب والانتقاء
نرد كذلك على القول بأن سعاده ميّز دستورياً بين انتخاب الرئيس وانتقاء أعضاء المجلس الأعلى. فنحن نرى أن الانتخاب هو في ذاته طريقة من طرق الانتقاء. وقد كان سعاده ينتقي أعضاء المجلس الأعلى في المرحلة التأسيسية لأنه كان مصدر السلطة، وكان يعرف أعضاء الحزب الذين بناهم ودرّبهم.
أما بعد غياب سعاده، فإن مصدر السلطة، وفق الرؤية الديمقراطية التي يعرضها النص، هو مجموع القوميين الاجتماعيين. لذلك ينبغي أن يشترك جميع أعضاء الحزب في انتخاب السلطة التشريعية.
ويستشهد النص بفكرة سعاده أن الحكم المطلق لا يقوم إلا على الثقة المطلقة، وأن الزعامة في الحزب قامت على ثقة مجموع الحزب. فإذا كان الزعيم نفسه قد احتاج إلى ثقة القوميين جميعاً دون تصنيف بينهم، فلا نرى سبباً لأن يحتاج عضو المجلس الأعلى إلى ثقة فئة محددة فقط من أعضاء الحزب.
وبناءً على ذلك، نرى أن شروط الأهلية يجب أن تكون في أصحاب السلطة والمرشحين إليها، لا في مصدر السلطة. ولذلك نقترح أن يصدر المجلس الأعلى مرسوماً دستورياً يضع قانوناً لانتقاء أعضاء السلطة التشريعية عن طريق الانتخاب العام من جميع أعضاء الحزب في مديرياتهم، على أن يتضمن القانون شروطاً صارمة ومؤهلات عالية للمرشحين، تدقق فيها سلطة قضائية دستورية.
ونخلص إلى أن اعتماد الانتخاب العام المباشر، مع ضمان أهلية المرشحين مسبقاً، هو الطريق الذي نراه مناسباً لجمع القوميين الاجتماعيين في مؤسسة دستورية شرعية واحدة وتوحيد الحزب.

