ثلاث سنوات والحرب مستمرة

سعادة مصطفى ارشيد ـ جنين ـ فلسطين المحتلة

في بداية هذا العقد تفاقمت الاوضاع على المستوى القومي والعربي والاقليمي واخذ التطبيع يتسارع لا بل ويتحول الى تحالف مع دوله الاحتلال واخذت النظرية الإبراهيمية بالنشاط واختلت السردية القومية والوطنية الداعمة الى الوحدة والتي ترى في دولة الاحتلال العدو المشترك الذي يتهدد الجميع لا بل واصبحت ترى فيه حاميا في مواجهة عدو متوهم وهو إيران.

اما على الصعيد الفلسطيني فقد كان الحصار يتواصل ومعه العذاب والجوع والقهر في غزة وعلى اهلها الصامدين فيما تستعد حكومة نتنياهو للانقضاض على الضفة الغربية في خطة معلنة تقضي بضم الارض وطرد اصحابها وسط حالة من الصمت القومي والعربي وحالة من الانتظار الفلسطيني الرسمي- انتظار ما لا يأتي وما لن يأتي دون عمل او فعل.

في قلب حالة التراجع والاحباط جاء صبح السابع من تشرين اول 2023 محدثا حالة من الدهشة لدى الاحتلال ولدى العالم من حيث المفاجأة والدقة في التخطيط والمهارة في التنفيذ، راسما خطوطا ومؤكدا حقائق.

 اهم الخطوط انه وضع حدا لحالة التطبيع التي كانت تسير بتسارع مع ثلاثة دول عربية كانت قاب قوسين او أدنى من الدخول في تلك العملية، فيما اهم تلك الحقائق ان هذا الكيان المصطنع هش وضعيف مهما بلغ تسليحه وكانت امكانياته وامكانيات داعميه وهو لا يجد طريقا للانتصار بعد ثلاثة سنوات برغم قدراته المدمرة والقاتلة والتي لا زالت تفعل فعلها في غزة فيما يستمر اهل غزة بالبقاء على ارضهم وعلى ركام منازلهم، يرفضون في غالبيتهم الرحيل.

ولكن وكما تقول الامثال: ان الكفر عناد، فان تلك الأنظمة المطبعة علنا او ضمنا بانتظار اعلان تطبيعها، ازعجتها هذه البطولة واحرجها هذا الانتصار فانطلقت الابواق الناعقة تتحدث عن مؤامرات موهومة وعن مغامرات غير محسوبة تتهم بها المقاومة لا بل وتصل الى حد المطالبة بمحاسبتها وعقابها، فيما لم ترّ في عملية الإبادة الجارية في غزة الا ردّ فعل مشروع تقوم به دولة الاحتلال للدفاع عن نفسها، و حقيقة الامر فان تلك الأنظمة كانت ترى ان حكومة الاحتلال تقوم بالمهمة المطلوبة والضرورية (عربيا) للقضاء على المقاومة بالمعنى العسكري والبيولوجي، فيما دور تلك الأنظمة هي اطلاق فضائياتها واعلامها ومنابرها لإدانة المقاومة وشيطنتها والتباكي على اهل غزة الذين يعيشون في حالة الجوع والعطش والعراء والمرض بعد ان دمر الاحتلال اكثر من 80% من المساكن والمباني والمدارس والمستشفيات والجوامع والكنائس، وذلك بإرسال فتات الطعام وبعض مقومات الإغاثة بما فيها شحنات من الاكفان والاكياس البلاستيكية الخاصة بدفن الموتى.

بعد ثلاث سنوات لا زالت الحرب متواصلة وبذات الضراوة وان اختلفت اشكالها واصبحت ساحتها لا غزة فقط وانما جنوب لبنان  والضفة الغربية واجزاء من جنوب الشام، في غزة يتواصل القتل والحصار والقصف، وفي الجنوب اللبناني يعملون على تفريغه من سكانه و جعله فضاء امنيا، فيما تسعى في حوران وجوارها لخلق كيان وظيفي يعمل في خدمتها، اما في الضفة الغربية وهي الساحة الاكثر حساسية فيجتاحها المستوطنون برعاية الجيش وغطاء من الحكومة سارقين الزيتون وقاتلين قاطفيه،  واجدين في ذلك ما يرفع من الاصوات الانتخابية في صندوق الاقتراع الذي سيفتتح في 28 من هذا الشهر.

نحتاج اليوم وبعد ثلاث سنوات من ذلك الحدث الكبير الى اعادة قراءة النتائج وهو ما لا يتسع له مقالا اسبوعيا، ولكن في هذه القراءة السريعة نستطيع ان نؤكد ان الحروب لا تحسمها القوة المجردة مهما بلغت قدرتها فالنصر لا يحدده مقدار القتل والتدمير وانما يعتمد على هزيمة الخصم بالمعنى المعنوي وجعله يستسلم عسكريا ويسلم برواية المنتصر، وهنا قد تبدو شهادتنا منقوصة او غير محايدة فيما تقول شهادات العدو في صحيفة معاريف على سبيل المثال ان اسرائيل وجيشها اخفقا في حماية الاسرائيليين وان قيادتهم السياسية والعسكرية لم تتعلم شيء من تلك الكارثة، وفي مثال اخر تقول القناة الثالثة عشر العبرية لقد اخفقت الحكومة في الالتزام بوعدها بتحقيق النصر في غزه، فيما نجحت في عزل اسرائيل. دوليا.

وفي النتائج ان الشعب الفلسطيني لا زال مصرا على المقاومة قد تختلف اشكالها بحسب الظروف وقد تصبح في مرحلة من المراحل، مقاومة بالصمود والبقاء، ولكنها تبقى مقاومة ترفض التسليم بما يريده العدو.

وفي النتائج ان اخذت مكانة دولة الاحتلال بالتراجع على المستوى العالمي وهذه مسالة قد تأخذ وقتا تصبح ذات تأثير كبير الا انها في حالة تنامي متسارع، وهي مرتبطة بوظيفة الكيان الذي اقيم ليكون في خدمة الغرب وها هو يتحول الى عبء على صانعه ومشغله.

وفي النتائج ان ما حصل في تلك الصبيحة أكد ان المقاومة قد استطاعت تفعيل شيء من القوة الكامنة، تلك القوة التي لو فعلت على مستوى الامة لاستطاعت ان تغير وجه التاريخ.

لقد كانت النظرة الواقعية منذ البداية تدرك انا ما حصل هو معركة في حرب طويلة وان هذه ليست معركة التحرير وكنس المحتلين وانما محطة ومرتكز يجب ان تتراكم عليه النقاط بانتظار ان تتحرك تلك القوه الكامنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *