كلمة الأمين عصام شاهين بعد انتخابه رئيسا للحزب
أَيُّهَا السُّورِيُّونَ القومِيُّونَ الاجْتِمَاعِيُّونَ، فِي الوَطَنِ وَعَبْرَ الحُدُودِ،
إِنَّهُ يَوْمٌ مَفْصِلِيٌّ فِي حَيَاةِ حِزْبٍ قَاعِدَتُهُ العَقِيدَةُ، وَنِظَامُهُ الدُّسْتُورُ، وَإِطَارُهُ المُؤَسَّسَاتُ، وَوِجْهَتُهُ وَحْدَةُ الأُمَّةِ.
لَقَدْ آنَ أَوَانُ المُبَادَرَةِ وَاسْتِنْهَاضِ كُلِّ القومِيِّينَ، بِإِرَادَةٍ وَاعِيَةٍ وَاثِقَةٍ، لِيَكُونَ حِزْبُ سَعَادَةَ قَوِيًّا، فَاعِلًا، وَاحِدًا، نَهْضَوِيًّا، مُقَاوِمًا.
ايها الرفقاء :
لَا زَعِيمَ للحزب السوري القومي الاجتماعي إِلَّا أَنْطُونُ سَعَادَةُ المؤسس واضع العقيدة والمشرع .
وَلَا شَرْعِيَّةَ خَارِجَ الدُّسْتُورِ وَالمُؤَسَّسَاتِ.
وَلَا سُلْطَةَ تَعْلُو عَلَى أَحْكَامِهِمَا.
وَلَا شَخْصَ يَغْتَصِبُ مُقَدَّرَاتِ النَّهْضَةِ.
وَلَا مَصْلَحَةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى مَصْلَحَةِ الأُمَّةِ.
أَدْعُو كُلَّ مَنْ آمَنَ بِتَعَالِيمِ سَعَادَةَ إِلَى أَنْ يَكُونَ حَالَةً نَهْضَوِيَّةً حَيَّةً، يُمَثِّلُ الحِزْبَ أَيْنَمَا حَلَّ، وَيَدَافِعُ عَنْ وَحْدَتِهِ، وَيَثْبُتُ عَلَى عَقِيدَتِهِ.
ايها الرفقاء،
انْطِلَاقَتُنَا اليَوْمَ تَقُولُ:
لَا رَفِيقَ عَدُوًّا لِرَفِيقٍه،
لَا ثَأْرَ، وَلَا اسْتِزْلَامَ، وَلَا تَسْوِيَاتٍ عَلَى حِسَابِ المَبْدَأ،
لَا كَيْدَ، لَا إِقْصَاءَ، لَا شَخْصَنَةَ.
إِنَّ المُؤَسَّسَةَ القَوِيَّةَ لَا تَخَافُ مِنْ مُرَاجَعَةِ نَفْسِهَا، وَلَا تَخْشَى إِحْقَاقَ الحَقِّ.
وَمِنْ هُنَا تَكُونُ وَحْدَةُ الحِزْبِ هَدَفَنَا الأَسَاسِيَّ؛ لَيْسَتْ هُدْنَةً بَيْنَ المَوَاقِعِ، وَلَا صَفْقَةً بَيْنَ الأَفْرَادِ، بَلْ عَوْدَةَ الجَمِيعِ إِلَى الأَصْلِ: إِلَى سَعَادَةَ، المُؤَسِّسِ وَالقَائِدِ وَالمُلْهِمِ.
وسنتواصل مع جميع التنظيمات والتيارات التي تحمل راية زعيمنا الخالد، انطلاقاً من ايماننا بأن بينها قوميين مخلصين، وبأنها شريكة في بناء حزب سعادة العظيم.
لا مكان بيننا للسدود والحواجز، فالمرحلة الراهنة تفرض علينا الانتقال من الحديث عن الوحدة الى تجسيدها ممارسة وفعلاً .
ومن هنا ندعو الجميع الى لقاء جامع نضع خلاله الية واضحة وملزمة لتوحيد الصفوف، ونلتزم معا بمسار يقود الى قيام حزب واحد قوي وموحد.
يدنا ممدودة الى الجميع والتزامنا ثابت لا اقصاء ولا استثناء. فلنبن معاً حزب سعادة العظيم.
وَلِهَذَا سَتُشَكَّلُ هَيْئَةٌ جَامِعَةٌ لِتَوْحِيدِ الصَّفِّ القَوْمِيِّ، تَفْتَحُ التَّوَاصُلَ مَعَ كُلِّ القومِيِّينَ، وَتَعْمَلُ عَلَى إِعَادَةِ الجَمِيعِ إِلَى البَيْتِ القَوْمِيِّ الوَاحِدِ، تَحْتَ سَقْفِ العَقِيدَةِ وَالدُّسْتُورِ وَالمُؤَسَّسَاتِ.
وَنَدْعُو إِلَى مُؤْتَمَرٍ قَوْمِيٍّ اجْتِمَاعِيٍّ عَامٍّ فِي الوَطَنِ وَعَبْرَ الحُدُودِ، يَكُونُ مَحَطَّةً تَأْسِيسِيَّةً لِمُرَاجَعَةِ المَرْحَلَةِ، وَتَجْدِيدِ الرُّؤْيَةِ، وَتَشْخِيصِ الخَلَلِ، وَإِطْلَاقِ بَرْنَامَجٍ نَهْضَوِيٍّ قَابِلٍ لِلتَّنْفِيذِ، بانتاج قيادةٍ عـبر مجلس قومي جديد، ومجلس اعلى جديد، ورئيس جديد.
وَنُرِيدُ حِزْبًا حَاضِرًا وَفَاعِلًا فِي كِيَانَاتِ الأُمَّةِ كَافَّةً، وَفِي مُخْتَلِفِ مَيَادِينِ الحَيَاةِ: فِي الجَامِعَاتِ وَالنَّقَابَاتِ، وَفِي المَيَادِينِ الثَّقَافِيَّةِ وَالإِعْلَامِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ؛ حِزْبًا يَسْتَثْمِرُ طَاقَاتِ القَوْمِيِّينَ، وَيَفْتَحُ الأَبْوَابَ أَمَامَ الشَّبَابِ وَأَصْحَابِ الكَفَاءَةِ وَالاخْتِصَاصِ.
وَسَنُشَكِّلُ مَجْلِسَ عُمَدٍ نَوْعِيًّا يَجْمَعُ الخِبْرَةَ وَالاخْتِصَاصَ، لِتَتَحَوَّلَ المَعْرِفَةُ إِلَى قَرَارٍ، وَالقَرَارُ إِلَى خُطَّةٍ، وَالخُطَّةُ إِلَى إِنْجَازٍ.
نُرِيدُ قِيَادَةً تَسْتَمِدُّ قُوَّتَهَا مِنَ المُؤَسَّسَةِ، وَشَرْعِيَّتَهَا مِنَ الدُّسْتُورِ، وَقِيمَتَهَا مِنْ أَدَائِهَا؛ قِيَادَةً تَكُونُ المَسْؤُولِيَّةُ عِنْدَهَا تَكْلِيفًا، لَا امْتِيَازًا.
وَنُرِيدُ حِزْبًا رَاسِخَ العَقِيدَةِ، صُلْبَ الإِرَادَةِ، نَهْضَوِيَّ الرُّؤْيَةِ، مُقَاوِمَ المَوْقِفِ، مُسْتَقِلَّ القَرَارِ، يُوَاجِهُ العَدُوَّ الصهيونيَّ وَكُلَّ مَشْرُوعٍ يَسْتَهْدِفُ أُمَّتَنَا، وَيَتَعَاوَنُ مَعَ مَنْ يَتَقَاطَعُ مَعَهُ فِي مُوَاجَهَةِ الأَخْطَارِ.
التَّحَالُفُ لَا يَعْنِي التَّبَعِيَّةَ، وَالتَّنْسِيقُ لَا يَعْنِي أَنْ نَكُونَ مُجَرَّدَ مُسَانِدِينَ، بَلْ نَحْنُ سَيْفُ المُقَاوَمَةِ وَتُرْسُهَا، وَحُمَاةُ ظَهْرِهَا وَكَرَامَتِهَا.
ان نداء اليوم، اذ يتوجه الى القوميين الاجتماعيين، فاننا نترك الكلام السياسي لمرحلة لاحقة لان مواقفنا السياسية ثابتة وتستند الى مؤتمرات الحزب وتوصياتها، والى الدور التاريخي للحزب في ان يكون حركة الشعب العامة، وان تكون مواجهة احتلال بلادنا في صلب دوره القومي والنهضوي.
أَيُّهَا الرُّفَقَاءُ،
إِنَّ رِئَاسَةَ الحِزْبِ لَنْ تَكْتَفِيَ بِإِصْدَارِ القَرَارَاتِ وَالتَّوْجِيهَاتِ، بَلْ سَتُتَابِعُ أَوْضَاعَ الوَحَدَاتِ الحِزْبِيَّةِ فِي الوَطَنِ وَعَبْرَ الحُدُودِ مُتَابَعَةً مَيْدَانِيَّةً مُبَاشِرَةً، لِلِاطِّلَاعِ عَلَى أَحْوَالِهَا وَاحْتِيَاجَاتِهَا، وَمُعَالَجَةِ الصُّعُوبَاتِ الَّتِي تُوَاجِهُهَا، وَتَعْزِيزِ قُدْرَتِهَا عَلَى العَمَلِ وَالعَطَاءِ.
وَسَتَكُونُ القِيَادَةُ الحِزْبِيَّةُ مُنْفَتِحَةً عَلَى جَمِيعِ القَوْمِيِّينَ الِاجْتِمَاعِيِّينَ، تُصْغِي إِلَى آرَائِهِمْ وَاقْتِرَاحَاتِهِمْ وَهَوَاجِسِهِمْ عَبْرَ القَنَوَاتِ الحِزْبِيَّةِ، وَسَيَبْقَى صَدْرُهَا مَفْتُوحًا لِلْجَمِيعِ، لِأَنَّ قُوَّةَ الحِزْبِ تَنْبَعُ مِنْ وَحْدَةِ إِرَادَتِهِ، وَمِنْ تَفَاعُلِ قِيَادَتِهِ مَعَ أعضاء الحزبِ، وَمِنْ مُشَارَكَةِ الجَمِيعِ فِي تَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ.
أَيُّهَا الرُّفَقَاءُ،
هَذَا البَيَانُ لَيْسَ إِعْلَانَ نَوَايَا، بَلْ عَهْدُ عَمَلٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ:
لِكُلِّ قَرَارٍ مَسْؤُولٌ، وَلِكُلِّ مَشْرُوعٍ آلِيَّةٌ، وَلِكُلِّ مُهِمَّةٍ مُتَابَعَةٌ، وَلِكُلِّ تَقْصِيرٍ مُسَاءَلَةٌ.
لَقَدِ انْتَهَى زَمَنُ الجُمُودِ وَالتَّقَاعُس والترهل .
مِنَ اليَوْمِ: نَعْمَلُ، نَبْنِي، نُوَحِّدُ، نُحَاسِبُ، وَنُنْجِزُ.
لَنْ نَسْتَمِدَّ قُوَّتَنَا مِنَ الشِّعَارَاتِ وَالخِطَابَاتِ الرَّنَّانَةِ، بَلْ مِنْ ثَبَاتِنَا وَعَمَلِنَا؛ وَلَا نستمد شَرْعِيَّتَنَا مِنَ الأفراد، بَلْ مِنْ مُؤَسَّسَاتِنَا وَدُسْتُورِنَا؛ وَلَا نبني مُسْتَقْبَلَنَا بالتَّمَنِّيَاتِ، بَلْ بإِرَادَتِنَا وَإِنْجَازَاتِنَا.
لِنَسْتَرِدَّ المُبَادَرَةَ، وَنُحَصِّنَ المُؤَسَّسَاتِ، وَنُوَحِّدَ الصَّفَّ.
وَلْنَبْنِ حِزْبَ سَعَادَةَ العظيم، الحزب الوَاحِدَ، القَوِيَّ، القَادِرَ عَلَى حَمْلِ أَمَانَةِ النَّهْضَةِ وَصِنَاعَةِ المُسْتَقْبَلِ.
دُوموا لِلْحَقِّ والخير وَالْجِهَادِ.
وَلْتَحْيَ سورية وَلْيَحْيَ سعادة.
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الامين عصام شاهين.
بيروت في 06 تشرين اول 2026

