انبثاق السلطة في الحزب السوري القومي الاجتماعي الديمقراطية في دستور الحزب

عبد الوهاب بعاج ـ الحلقة الثالثة

مرحلة التأسيس

قام الحزب على مبدأ التعاقد بين المؤسس واضع المبادئ والمقبلين على دعوته.

«على أن يكون واضع أسس النهضة …. زعيم الحزب مدى حياته وعلى أن يكون معتنقو دعوته ومبادئه أعضاء يدافعون عن قضيته، ويؤيدون الزعيم تأييداً مطلقاً في كل تشريعاته وإدارته الدستورية»

(مقدمة الدستور)

والزعيم هو «قائد قواته الأعلى، ومصدر السلطتين التشريعية والتنفيذية»

(مادة 4)

وللحزب مجلس أعلى يجتمع بدعوة من الزعيم للاستشارة وإبداء الرأي في «شؤون الحزب الخطرة، وتقرير سياسة وخطة فاصلة، وحل مشكل ذي نتائج خطيرة في حياة الحزب» و«لتعديل الدستور الحالي»

(مادة 10)

ولما كانت حياة الإنسان مهما طالت فهي إلى انتهاء. وإن جمع السلطات بيد الزعيم، فترة وجوده على قيد الحياة، هذه الفترة باعتباره المؤسس، واضع المبادئ، وألافهم بها.

«فقد أوجبت المادة / 11 / بدعوة المجلس الأعلى لانتخاب خلف له» (حال وجود مانع طبيعي دائم دون ممارسة الزعيم سلطاته) وهذه الحالة استثناء. عن مبدأ فصل السلطات).

لذا جاءت المادة / 12 / تحدد «لرئيس السلطة التنفيذية فقط، للمجلس التشريعية من دستورية وغير دستورية» وهذا النص أوضح تفسير لفصل السلطات في الحزب.

ولما كان النص لم يأت على ذكر السلطة القضائية، إلا أن تسمية العمد في المرسوم / 1 / جاء على ذكر عميد القضاء.

وباعتباره صاحب السلطات كلها، فقد مارس القضاء عملياً تحقيقاً ومحاكمة، وحكماً (خالد أديب – مسوح) وأوعز بتشكيل محكمة لمحاكمة أسد الأشقر.

وفي المادة / 19 / من صلاحيات المنفذ العام، الفصل المؤقت للعضو إذا وجد من الضرورة فصله، وأن يكون ذلك بجلسة لهيئة المنفذية (كهيئة محكمة) ويرسل قراره إلى مجلس العمد مع اقتراح الطرح إن وجد المبرر.

وفي رغبة حضرة الزعيم بتسليم مهمة القضاء للقوميين، فقد أصدر المرسوم القاضي بتشكيل.

«المحكمة الحزبية» الذي لم يتضح تاريخ صدوره، كما لم تتأكد فاعلية عمله.

السلطة من حيث الشكل:

النظام مركزي تسلسلي، حسب الرتب والوظائف / مادة 5 / تنحدر تعليماته وأوامره من الزعامة إلى القاعدة.

ومن القاعدة ترتفع التقارير والدراسات والآراء والاقتراحات إلى الأعلى على ذات التسلسل الوظيفي.

في رسالة الزعيم إلى محامية الأستاذ فرنجية قوله «جعلته نظاماً فردياً» ولكنه، يؤكد في مناسبات أن هذه الفردية للزعيم فقط، ولا تمتد لغيره

(الآثار الكاملة ج8 – ص 92)

وفي السلطة التشريعية التي هي أيضاً للزعيم، وإن المجلس الأعلى استشاري وخاصة فيما يتعلق بشؤون الحزب الخطيرة، وأعضاؤه حكما من الأمناء ينتقيهم الزعيم من المؤهلين، ويؤكد الزعيم على الانتقاء في المادة / 13 / والزعيم يعين العمد لمعاونته في إدارة الحزب وممارسة السلطة التنفيذية.

(م1 – مرسوم 1)

وفي المادة / 2 / «يجري تعيين العمد على أساس الفني» وصلاحيات مجلس العمد تقرير التوافق الشكلي والنهج المشترك لتنفيذ سياسة الزعيم وخططه ومقرراته»

(مادة5)

وعبر العمد إلى المنفذيات والمديريات، يستكمل هذا التسلسل الشكلي.

مبرر انفراد الزعيم بالسلطة:

إضافة للأسباب الدستورية التي عرضناها في سياق هذا البحث، فإن «سعادة مؤسس هذه الحركة القائل (إننا لا نقصد في الحياة لعباً)

رأى في نفسه ضمان سلامة هذه الحركة الشاملة يوجب احتفاظه هو بقيادتها، لأنه هو مؤسسها العارف بها أكثر من أي كان، والمخلص لها أكثر من أي سواه.

كما رأى في نفسه القدرة أكثر من أي كان سواه على قيادتها وتحقيق غاياتها

(الأمين مصطفى عبد الساتر – عن كتاب الديمقراطية – صبحي فريح)

وفي كتاب أيام وقضية يقول عبد الساتر (إن زعامة الحركة السورية القومية الاجتماعية التي لها الاطلاع الأوسع والأكمل في دخائل الأمور وخوارجها، وفي صلاحياتها تقرير ما يلزم الواقع ورسم خطط العمل)

(أيام وقضية ص191).

وإنعام رعد يقول: «هكذا كان ينشئ سعادة تلامذته والكوادر الحزبية يدفعها إلى الأمام، مع رعايتها خطوة خطوة».

ويضيف إنعام حين كتبت مقالتي الأولى، أبدى لي بعض الملاحظات، فقلت كما يريد الزعيم، فرد علي «في الفكر ليس هناك قرار أو إرادة، بل هناك حوار، إذا لم تقنع بملاحظاتي ناقشني إبدي رأيك المخالف، «الكلمة الأخيرة 42».

وكمال يوسف الحاج يقول (الذي أعلمه أن سعادة لم يكن يرمي إلى غرض صغير، كان يرمي إلى ما هو أعظم شأناً وأكثر فائدة من الغرض السياسي الصغير، كان يرمي إلى خلق عقيدة بالنفوس)

(البناء 2018)

وفي محاضرته الأخيرة هشام شرابي يقول «جاء ليعلمنا كيف نعيد صنع أنفسنا كما أعاد صنع نفسه، بوضع المصلحة العامة فوق كل مصلحة».

«كان عبقرياً مبدعاً تمكن من صياغة رؤيا متكاملة لحركة تحرير وتحديث لسورية والعالم العربي، لا نظير لها في القرن العشرين»

ويتابع هشام «هبط علينا من كوكب آخر، وكان شخصية أسطورية بقدر ما كان واقعياً ملتزماً ارتبط بقضية فوفاها حقها»

(مجلة اتجاه 23)

وقد أوجز سعاده حين قال لو كنت أردت لنفسي لسلكت غير هذا السبيل «لأني أردت إنقاذ الأمة وتحقيق مجدها»

(الآثار الكاملة – ج14 – 1952)

وأكد ذلك بالقسم الغير ملزم «إني وقفت نفسي على أمتي السورية ووطني سورية» و«ألا أستعمل سلطة الزعامة إلا من أجل القضية السورية القومية الاجتماعية ومصلحة الأمة» عمل بهذا وأكثر حين خدمها بدمه.

السلطة بعد سعادة:

كان سعادة يحاول صناعة قيادات على صورته في الفكر والنظام والتفاني إلا أن هذه المحاولة لم يدركها النجاح التام. ربما كان غيابه القسري وبعده كان من الأسباب.

لما عاد ب- 2 آذار 1947 ليجد مجلساً أعلى منحرفاً فكراً ونظاماً وإداءً فقام بحل هذا المجلس، أمل تشكيل مجلس جديد، إلا أن تسارع الأحداث حال دون ذلك.

كما حل مجلس العمد لذات الأسباب، وشكل مجلساً من وكلاء العمد برئاسة الأمين الياس جرجي.

تسارعت الأحداث وأعلنت الثورة وخاتمتها استشهاد الزعيم وعدد من الرفقاء.

تم اعتقال القوميين (قيادات وأفراد) بحدود / 900 / ونجا العض الآخر.

«في أواخر تشرين الأول 1949 تم إطلاق سراح المعتقلين، وكان الأمين جورج عبدالمسيح

(لم يعتقل) انتقل إلى دمشق وتحديداً في بيت الأمينة الأولى فبادر معها إلى إرسال الرفيق فواد شاوي لتبليغ الأمناء في بيروت بضرورة الاجتماع في دمشق، وتحديداً في منزل الأمينة الأولى كلاً من الأمناء (عبد الله قبرصي – فؤاد أبو عجرم – كامل أبو كامل – أديب قدورة – حسن الطويل – نجلاء معتوق – أنيس فاخوري – مصطفى المقدم)

واجتمعوا الى الأمينة الأولى وجورج عبدالمسيح، الياس قنيزح – عجاج المهتار وكان حاضراً الرفيق (هكذا جاءت) معروف صعب.

في حين تعذر حضور الأمناء (عبد الله سعادة – أسد الأشقر – بشير فاخوري – مصطفى سليمان – سامي خوري – عصام المحايري – عساف مراد – محمد أبو الحسن – منير الحسيني)

«وحيث أن المجتمعين يشكلون مجلس الأمناء، فقد انتخبوا الأمين جورج عبد المسيح رئيساً لمدة سنتين (لإعادة تنظيم صفوف الحزب).

وفي 16 تشرين الثاني 1951 استصدروا (أي مجلس الأمناء) القانون الدستوري رقم / 8 / الذي اقترحه عبد المسيح

(جريدة البناء عدد 3327 ت 2020 – اعتدال شومان)

هذا المرسوم سمي لاحقاً (قانون) صدر دون دراسة أو مناقشة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *