الثامن من تموز ليس مجرد ذكرى نستعيد فيها كلمات الزعيم: أنا أموت، أما حزبي فباق، بل هو مناسبة لنتأمل المعنى الحقيقي للفداء.
الفداء ليس تمجيدا للموت، بل تمسك بالحياة التي تستحق أن تعاش بعزة وكرامة. لقد واجه سعاده الموت ثابتا لأنه كان يؤمن أن المبادئ لا تقاس بأعمار أصحابها، وأن النهضة الحقيقية تبقى ما بقي المؤمنون بها أوفياء لها.
واليوم، وبعد عقود على ذلك الموقف، يبقى السؤال مطروحا على كل قومي اجتماعي: كيف نحفظ هذا الإرث؟ ليس بالشعارات وحدها، ولا بالاكتفاء بإحياء الذكرى، بل بالالتزام بالأخلاق، واحترام المؤسسات، وترسيخ ثقافة الحوار، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية والفئوية.
إن بقاء الحزب لا يتحقق لأن مؤسسه قال إنه باق، بل لأن أبنائه يجعلون هذه الكلمة حقيقة في سلوكهم اليومي، وفي قدرتهم على تجديد النهضة، وتوحيد الصفوف، وإعادة الاعتبار للقيم والمبادئ التي استشهد من أجلها الزعيم.
في الثامن من تموز، لا نقف عند مشهد الشهادة فحسب، بل نستحضر مسؤولية الحياة. فالفداء الحقيقي هو أن نبقى أمناء على القضية، وأن نحملها بعقل منفتح، وإرادة صلبة، وإيمان لا يتزعزع بأن النهضة مشروع مستمر، وأن الأمانة تنتقل من جيل إلى جيل، حتى إلى أجيال لم تولد بعد.
المجد لسعاده… والمجد لكل من يجعل من الفداء التزاما بالحق، ومسؤولية في البناء، لا مجرد ذكرى تروى.
محمد عماشة

