توارثنا قصة موت وقيامة تموز من أساطيرنا القديمة. وروينا حكاية إحراق صيدا المقاومةً لأرتحششتا الفارسي، واستبسال صور في وجه الإسكندر المقدوني. وتُروى حكاية انتحار اليسار كي تحافظ على قرطاجة من طمع الملك الإفريقي. وعندما عجز هنيبعل عن محاربة روما شرب السم، وسار يسوع الناصري إلى الجلجلة حاملاً صليبه ليُصلب، فتقوم قيم المحبة والغفران. كما سار الحسين إلى استشهاده في كربلاء مثبتاً قيمة الفداء في مواجهة الظلم عبر التاريخ.
وتحمّل أبناء القدس مجازر وحوش أوروبا الصليبيين عند تأسيس مملكتهم البائدة. ودفع أبناء بغداد حياتهم ثمناً لتخاذل العباسيين أمام هولاكو، وحلّ بدمشق مثيل ذلك أمام تيمورلنك. وأهلك العثمانيون ملايين السريان والأرمن في كيليكية خلال الحرب العالمية الأولى، بمن فيهم أحبارهم. وتصدّى القائد يوسف العظمة للفرنسيين في ميسلون، واستشهد قبل دخولهم دمشق.
ودفع شعبنا الشهداء منذ العشرينيات لوقف الهجمة اليهودية على جنوبنا السوري، وصولاً إلى مجازر دير ياسين، وقبية، والطنطورة، وحولا، وغيرها الكثير في جنوبنا الحبيب. وأطلّ فتى الأول من آذار باحثاً عمّا جلب على شعبه هذا الويل. ففَنّد أمراض الأمة ووضع لها إكسير الحياة لتعود رائدة بين الأمم. واستوقفته خطة الحركة الصهيونية لضم الجنوب السوري والتوسع في الأراضي السورية، فأسس الخطة المعاكسة سنة 1932، وبدأ صراعاً مع يهود الداخل تمهيداً لكسر الخطة اليهودية.
ورداً على إعلان دولة اليهود، قرر أننا في حالة حرب مع هذه الدولة المارقة، وباشر بتأسيس كلية عسكرية لتخريج الضباط القوميين الاجتماعيين. وتكالب عليه خصوم الداخل مع أعداء الخارج، وحِيكت ضده مؤامرة متعددة الوجوه، فآثر افتداء حزبه وعقيدته، مثبتاً بشهادته أن الحياة وقفة عزٍّ فقط.
وأحيت سيرة سعادة النضالية فينا روح الفداء في سبيل سوريا، وقام استشهاديون بإيقاف تقدم اليهود في بلادنا وإجبارهم على التراجع في القرن الماضي. وعلى هذا التراث نبني، لقتل هذا التنين متعدد الرؤوس وتحرير بلادنا من رجس شدّاد الآفاق.
ناصيف رزق الله

