الشيطان في تفاصيل التفاهم وفلسطين

في المعايير الدقيقة لمفاهيم النصر والهزيمة في الحروب تتم العودة دائما إلى أبو الاستراتيجية الجنرال الالماني كلاوز فيتس الذي رأى ان الحرب هي امتداد للسياسة، وقرار من قراراتها، وان الانتصار في الحرب يكون من نصيب من حقق اهدافه من الحرب لا من نصيب من امتلك السلاح الأقوى أو العدد الاكبر من العساكر أو من استطاع احتلال مساحة أكبر من ارض خصمه وتدميرها وقتل مواطنها.

عند تطبيق هذه النظرية على مجريات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران ولبنان تكون الولايات المتحدة قد فشلت في تحقيق اهدافها برغم الفارق النوعي المائل لمصلحتها في ميزان القوى التقليدي لا بل وزادت عليها ايران صمودها الاسطوري وثباتها على موقفها وسيطرتها على مضيق هرمز وما يتبع هذه السيطرة من امساك إيران بتلابيب امدادات الطاقة على مستوى العالم والاهم انها استطاعت حماية نفسها وخطها السياسي الثابت ومشروع النووي وتكريس نفسها كلاعب لابد منه في تقرير سياسات في هذا الجزء من العالم.

لا زلنا لا نستطع القول ان الحرب قد وضعت اوزارها وانما هذه الجولة هي التي وضعت أوزارها بانتظار جولات التفاوض القتالية التي ستستمر 60 يوما تختبئ بين اوراقها وملفاتها آلاف الشياطين، العودة إلى جولات القتال الفعلي هي امر محتمل وقد تأتي سريعا وقد تطول وقد تستبدل بحروب لها اطرافها الجانبية وادواتها المختلفة فهذه البقع الرائعة من العالم مقدر لها ان تكون محور صراعات متواصلة.

اسباب الصراع الكبير لا زالت قائمة ولم تقترب مفاوضات اسلام اباد منها فاصل الصراع هو في وجود دولة الاحتلال…. هو في المسالة الفلسطينية وفي السلوك العدواني لدولة الاحتلال التي لم تكتف بأرض فلسطين وانما ستبقى دائمة التطلع إلى لبنان وجنوبه وحوران وجبلها في اقل تقدير، المسألة الفلسطينية غابت فيما تتعرض للتصفية خاصة ان استطاعت تل ابيب اخذ الضفة الغربية كجائزة ترضية مؤقتة، فيما يستمر العدوان على لبنان وجنوبه بشكل لا يتوقف.

يراهن اصحاب المنطق العاجز ،على الانتخابات الإسرائيلية التي ستعقد في تشرين اول القادم والتي يظن اصحاب الفكر الرغبوي ان نتنياهو سيخسرها، وبناء على ذلك فان افاق مرحلة من الهدوء ستتلو هذه الانتخابات، هذا المنطق العاجز لا يقرأ الخريطة السياسية في دولة الاحتلال الا كما يريد وللوصول إلى النتائج التي يتمناها لا إلى النتائج الممكنة، فالوسط السياسي الاسرائيلي وان كان يعاني من الانقسام الحاد الا انه بمجموعه يتجه نحو مزيد  من القسوة والعدوانية والتوحش في النظر إلى المسألة الفلسطينية والمحيط القومي والاقليم بشكل عام والخلافات بينهم هي حول ادارة الدولة وملفات الفساد وقوانين التجنيد الاجباري لليهود المتدينين

(الحريديم) والنظام القضائي، فيما هم يجمعون حول نظرتهم للضفة الغربية وضمها ومصادرة اراضيها وطرد اصحابها منها، مع استمرار المجزرة في غزة وتعميق كوارثها الوطنية والإنسانية.

 يحمل الفلسطيني عتب مشروع- وليس اتهام على الجمهورية الإسلامية وهي التي ومنذ عام 1979 تعاملت مع المسألة الفلسطينية باعتبارها مسالة محورية في سياساتها ويمكن تقدير الظروف التي كانت وراء غياب فلسطين عن مفاوضات اسلام اباد، الا ان الامل لا زال قائما في ادراجها في مفاوضات ال 60 يوم على الاقل بالقدر الذي يخفف من معاناة اهلها ويعطيهم القدرة على الصمود والبقاء.

سعادة مصطفى ارشيد ـ جنين /فلسطين المحتلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *