فعل الميدان وقال كلمته

هل فعلها الأميركي مع تل ابيب اخيراً، وقوّض احلامها ومطامعها التي تريد الهيمنة من فلسطين على كامل امتنا والمنطقة بإعلان واضح دعته إسرائيل الكبرى؟

وهل انهت واشنطن مهلة ضربة الجزاء التي منحتها للإسرائيلي لتحقيق أهدافه من الجولان الى لبنان بعد اصطدامها بعدوها اللدود إيران، عدو اثبت تماسكه وشجاعته وعرف كيف يصيغ أوراق القوة ويحيك سجادته فكان مضيق هرمز، الذي وصفته الصحافة الإسرائيلية بانه مثلث برمودا الذي ضاعت فيه كل اطماع واهداف دولتهم.

اقفال هرمز احنى رأس نتنياهو ومعه تصلف ترامب ما أدى الى تثبيت التفاهم الأميركي – الإيراني بعد حرب ضروس لم يشهد لعنفها مثيل في المنطقة من طهران الى لبنان وبعد استهداف لقادتها وللمرجع السيد علي الخامنئي والعديد من القادة، دون ان يضعفهم ذلك عن نيل حقهم وفي الخلفية حلف «ابستين» ومشاريعه واطماعه.

الحرب والاقفال للممرات ترك تداعياته الاقتصادية. وكان السؤال دوماً في هذه الجبهات عن الميدان الذي كان يعطي الأجوبة بالأفعال وليس بالأقوال فقط وكان على المقاومة في لبنان ان تواجه خارجياً وداخلياً، في الخارج آلة حرب مدمرة تبيدّ البشر والحجر والأخضر وترسم خطوطها ومناطقها العازلة عنها، فيما داخلياً كانت السلطة اللبنانية تعمل على افراغ لبنان من مقاومته وعلى شيطنة أهلها وناسها وعلى تقويض مؤسسات المقاومة من السلاح الى الاقتصاد الى المؤسسات الاجتماعية والتربوية.

وكانت الابواق اللبنانية – الصهيونية من واشنطن الى لبنان، توجه وتساند ماليا ومعنويا اتجاه لبنان الى «سلام »هو «استسلام»، وتعزيز تفاوض المتخاذلين دون شروط.

استعجال السلطة اللبنانية كان واضحاً، يتسابق مع دم الجنوبيين واهل جبل عامل ومقاومي لبنان من اجل اقتناص الفرصة والتنازل عن الأرض وناسها من اجل اكتساب لقاء و«صورة».

لم يكن حساب حقل السلطة متناسباً مع البيدر الذي أعجز العدو بحق. كان للمقاومة بيدرها الذي دفعت ثمنه دماً وشباباً في ربيع العمر واهل البيوت وأطفال ما زالوا يحبّون على بلاطها وصبايا شابات يضحين بعمرهن مع احبتهن ورجالهن فداء لأرضهن وبلادهن.

ابداع المقاومة صنع مسيرات الالياف الضوئية FPV التي فرضت الميدان شرطاً وكبدت العدو قتلى وخسائر وأيضاً عجزاً.

خسائر العدو التي لم يتوقعها، ودفعت به الى الجنون والى خيارات جرمية تدينه دوليا وبسوابقه تدمير غزة وابادة البشر والحجر وانصرف أيضا الى تدمير الجنوب واقتلاع اهله وتاريخه وابنيته التراثية وذكريات اهل الأرض …  هزيمته وخسائره الميدانية أدت الى تحريض الاعلام العبري ودفعه لانتقاد الحرب عينها ولعن نتنياهو وتحرك الداخل عنده الرافض للحرب.

قاتل المقاومون قتال الاستشهاديين الذي لن يعودوا بدون ارضهم، اما الأرض وإما الاستشهاد ولا خيار، وخلف هؤلاء كانت الأمهات في نزوحهن وفي تهجيرهن، رمز للصلابة وقدوة في الايمان بالنصر والعودة، والعبرة امامهم فلسطين التي هجرها عدو واحد طامع ومستوطن.

 اما السلطة اللبنانية وبعد توقيع التفاهم الإيراني الأميركي وجعل لبنان ساحة مرتبطة بالإقليم والسلم الإقليمي لم يعد بإمكانها إلا ان تذهب طائعة الى وقف النار مما جعل التفاوض المباشر اللبناني – الإسرائيلي ساقط حكماً وما على رئيسي الجمهورية والحكومة إلا التراجع عن مواعيدها لعدم جدواها وكذلك كل القرارات التي اتخذت والتدابير التي تمت واضحت في مهب الريح، وما على هذه السلطة إلا العودة الى محاولة استرضاء أهلها، إذا قبلوها بعدما تجاهلتهم وانفصلت عن واقعها.

تراجع السلطة الواضح في تبدل خطابها السياسي والمراجعة التي قامت بها للعلاقة مع السفير الإيراني – الشيباني، ثم محاولة العودة الى التلاقي مع الثنائي.

 مبادرة العودة للجنوبيين اتخذت من اهل الأرض والثقة بأبنائهم وقدرتهم على ردع العدو كبيرة ولو حاول جني مكاسب بما يعتقده وقت ضائع لكن موقف المقاومة الثابت هو ترحيله عن كل الأرض، وبعدما بات خيار الحرب واستمرار الاحتلال شأناً يعرقل الأمن القومي الأميركي حسبما يؤكد العديد من الباحثين والسياسيين.

لن يستطيع نتنياهو الحفاظ على أراض احتلها ويعتبرها «جدرانا واقية» لكيانه كما يزعم، ولن يستطيع وضع مكتسباته على طاولة التفاوض، التي انقلبت بفضل دماء الميدان وبطولاته، والجنوب العائد لأهله مدمراً ترافقه لازمة «احلا مما كان» صنعتها البطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة والايمان بالحق القومي.

اما ماذا سيكون سلوك من هلل ورقص على دماء أبناء الوطن؟ سؤال يرسم من جديد الدعوة الى ميثاق وطني يعيد تشكيل دولة مدنية جامعة لكل أبنائه تعيد صياغة المواطنة على أسس متينة وتعزز وحدة المجتمع واجياله الشابة التي لعبت فيهم الاهواء والمقاصد فالوحدة وحدها ترد الطامعين وتردع الخانعين وتصنع قوة المجتمع. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *