أسطول الصمود العالمييكشف وحشية الكيان الصهيوني

مرة أخرى حاول أسطول الصمود العالمي الانطلاق في مهمة مدنية مناهضة للإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة بهدف كسر الحصار «الاسرائيلي» المفروض على غزة وذلك بمشاركة أكثر من 70 سفينة تحمل على متنها 3000 ناشط ومتضامن دولي من جنسيات مختلفة من 100 بلد. ورغم أن هؤلاء النشطاء يعلمون جيداً أن الكيان الصهيوني لا يحترم حقوق الإنسان ولا القانون الدولي على الإطلاق، أصروا على المضي قدماً في مهمتهم الإنسانية وسط إصرار المشاركين فيه على تسليط الضوء على الحصار الظالم، بهدف أساسي هو فتح ممر إنساني آمن لكسر الحصار المفروض منذ سنوات. وعلى غرار المرة السابقة تعرض المشاركون في الأسطول لانتهاكات جسيمة وسوء معاملة عقب اعتراض «إسرائيل» سفنهم في المياه الدولية.

الجدير ذكره أن أسطول الصمود العالمي ضم أسطولاً طبياً مخصصاً من 1000 مختصّ في الرعاية الصحية، محمَلاً بإمدادات حيوية لدعم نظام الرعاية الصحية المتهالك في قطاع غزة. المهمة كانت إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين الذين يرزحون تحت وطأة الإبادة الجماعية التي تواصل «اسرائيل» ارتكابها، ويقاسون حصاراً غير إنساني.

بكل وقاحة وبشكل علني لم يعد العدو يخفي عدائيته لكل مناصر للفلسطينيين، ولا يتوانى عن سوء معاملته. فقد عملت قواته على إطلاق رصاص مطاطي على نشطاء الأسطول الإغاثي خلال عملية الاعتراض غير القانونية ضد سفن الأسطول في المياه الدولية في عرض البحر  قبل اقتيادهم للاعتقال والاحتجاز في السجون ويمارس في حقهم التعذيب والضرب والتنكيل والاستجواب المتواصل والإهانات الجنسية والصعق بالكهرباء وكسر الأضلاع. وقد لمس الناشطون من خلال ما تعرّضوا له من انتهاك وإهانات ما يعيشه الفلسطينيون يومياً تحت القصف والحصار، حتى أنهم كشفوا أن ما مرّوا به لا يقارن بما يعيشه الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية.

كل هذه الممارسات فتحت أعين العالم مجددا على الظلم في غزة وعلى الانتهاكات السافرة بحق الفلسطينيين بشكل يومي.

 وكانت الشرطة «الإسرائيلية» قد أجبرت النشطاء على الركوع وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم داخل مراكز الاعتقال «الإسرائيلية»، في حين ظهر وزير الأمن القومي «الإسرائيلي» المتطرف إيتمار بن غفير وهو يشرف علناً على عمليات التنكيل ويردد شعارات داعمة للاحتلال ويوجه عبارات استفزازية للنشطاء المحتجزين، مما أثار موجة غضب وانتقادات وإدانات دولية واسعة، إذ اعتبرت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، أن ما جرى يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والمعايير الإنسانية، في وقت وصف فيه حقوقيون ما جرى بأنه محاولة لترهيب المتضامنين وتحويل العمل الإنساني إلى ملف أمني وعقابي.

وأمام انكشاف وحشية العدو الصهيوني وممارساته العدائية واللاإنسانية وانتهاكه لحقوق الإنسان، بدأ العالم يعي عدم شرعية الاحتلال الصهيوني ويتخذ إجراءات عدة منها استدعاء 9 دول هي نيوزيلندا وكندا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال وهولندا وإسبانيا وأستراليا سفراء وممثلي «إسرائيل» لديها احتجاجاً على اعتقال الناشطين ضمن الأسطول واستنكاراً لما وصف بـ«السلوك غير اللائق للغاية» وبطريقة تعامل السلطات «الإسرائيلية» مع الناشطين، فيما وصف الاتحاد الأوروبي من جهته معاملتهم بأنها «غير مقبولة تماماً».

ورغم أن العدو «الإسرائيلي» مُلزم قانوناً بضمان وصول الفلسطينيين في قطاع غزة إلى المساعدات الإنسانية بدون عوائق، بدءاً من السلع الأساسية ووصولاً للإمدادات الصحية، تواصل «إسرائيل» تجاهلها التام لالتزاماتها القانونية وللأوامر الملزمة المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي. ومن ناحية أخرى يُظهر الاعتداء «الاسرائيلي» على أسطول كسر الحصار عن غزة إدانة مباشرة لتقاعس المجتمع الدولي وعدم اتخاذ خطوات ملموسة للمساعدة في إنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها «إسرائيل» بحق الفلسطينيين، ورفع حصارها غير المشروع والذي يستمر في إلحاق معاناتهم المستمرة. 

على المستوى القانوني يرقى اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية إلى مستوى جريمة دولية، وقد صنفت محكمة العدل الدولية الحصار «الإسرائيلي» على غزة بأنه غير قانوني، وأن إعاقة المساعدات الإنسانية تشكل خرقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فيما أكدت المتحدثة باسم الأسطول رنا حميدة أن الأسطول يتحرك وفق المادة 87 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حرية الملاحة في المياه الدولية.

الأعمال غير القانونية والمتطرفة من التحريض والعنف التي يقوم بها الوزير «الإسرائيلي» المتطرف بن غفير ومسؤولون إسرائيليون آخرون ضد الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، والأفعال المروّعة وغير المقبولة التي تعمد بن غفير​ القيام بها علناً ​بحق المشاركين في «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة أثناء احتجازهم لدى «إسرائيل» شكّل اعتداءً مشيناً على الكرامة الإنسانية وانتهاكاً واضحاً لالتزامات «إسرائيل» بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان​. وهذه التصرفات الاستفزازية لبن غفير كشفت للعالم زيف   مزاعم الاحتلال الصهيوني لفلسطين ومدى الغطرسة والكراهية والتطرف والظلم اللاحق بشعب فلسطين أمام العالم أجمع، ما استدعى استنكارا واعتراضا ودعوات من حكومات العالم إلى محاسبة بن غفير على أفعاله، ودعوته إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد لاستفزازاته المتكررة وتحريضه وانتهاكاته، ومنعه من مواصلة تهديداته، وضمان عدم التسامح مع مثل هذه الأفعال أو تكرارها.

اليوم يتجه الرأي العام العالمي اجمع الى ملاحقة هؤلاء المجرمين الذين يرتكبون الأعمال والممارسات العدوانية علناً دون خجل وبوقاحة تامة أمام المحاكم الدولية وإخضاعهم للعدالة ومحاكمتهم والتأكيد على عدم التسامح معهم حيال جرائمهم الموصوفة. وما ارتكبه العدو بحق نشطاء «أسطول الحرية» جريمة يعاقب عليها أمام المحاكم الدولية، ولا يجب أن يصبح ورقة منسية في أدراجها.

لينا شلهوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *