الطفلة التي طاردها الموت…ايمن العزي

في النبطية…

لم تكن تلك الطفلة تحمل سلاحًا، ولا كانت تعرف معنى الحرب.

كانت فقط تختبئ خلف خوفها الصغير، خلف والدها الذي قُتل أمام أعينها، تبحث عن نجاة تشبه الأطفال… لكن الصاروخ كان أسرع من أحلامها.

سقطت الطفلة شهيدة أمام أعين عالمٍ يشاهد الموت بصمتٍ بارد، كأن دموع الأطفال لم تعد تهزّ أحدًا، وكأن البراءة أصبحت هدفًا مشروعًا.

أي قلبٍ هذا الذي يلاحق طفلة بصاروخ؟

أي وحشيةٍ تجعل جسدًا صغيرًا يرتجف من الخوف ثم يُمزّق بلا رحمة؟

وأي عالمٍ هذا الذي يصمت، يبرّر، ويتابع حياته كأن شيئًا لم يكن؟

في تلك اللحظة، لم تُقتل طفلة فقط…

انكسرت أمّ، واحترق قلب الرفاق والأقارب، وارتجفت مدينة كاملة من الوجع.

رحلت الصغيرة، لكن حقيبتها، ضحكتها، ألعابها، وأحلامها البريئة بقيت شاهدة على جريمة لا تُغتفر.

الصمت لم يعد حيادًا…الصمت صار شراكة في الدم، واللامبالاة خيانة لكل معنى إنساني.

ستبقى الطفلة تصرخ في ضمير العالم: لا تتركوا البراءة تُذبح مرتين… مرة بالصاروخ، ومرة بالنسيان.

هذه ليست قصة عابرة، بل وجع شعبٍ كامل، وصرخة حقٍّ في وجه عالم فقد إنسانيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *