الجولاني على خطى الأسد

يبقى المشهد السوري مثيراً لكل من يتابعه، وكل يوم يشهد الشارع أزمة جديدة قديمة، لا جديد فعلي يحدث في سوريا إلا كما اعتاد السوريون حدوثه سابقاً، ولكن تتفاوت نسبة الصعوبة ما بين الماضي والحاضر.

وأما الإثارة فتكمن في ردود الإدارة السورية التي لم تتعب نفسها أبداً في انتاج حلول جديدة أو تمويه جديد لعجزها عن الحل، بل العكس تماماً فقد سارت الحكومة المؤقته على خطى سابقتها في عهد الأسد بنكران الأزمات من جهة واستخدام المطبلين لهم وتخوين كل من يعارض من جهة أخرى، وثم صناعة الانجازات الوهمية.

منذ وصولها للحكم في دمشق اعتمدت سلطة الجولاني على تقسيم المجتمع السوري بعدة أشكال، «طائفية ومناطقية وثورية وفلول»، واستخدمت هذا التفريق باشغال المواطن السوري بأزماته الشخصية وعدم انتقاد السلطة باعتبار أن النقد هو تصنيف للمواطن فإن كان الناقد شامياً يصبح فلول في لحظة وإن كان من غير أهل السنة يصبح أقلوياً، فيما تسير الحكومة على أوجاع المواطنين غير عابئة بما يعيشونه، وفي منقلب آخر يسرح العدو الصهيوني في جنوب البلاد ويمرح دون رادع أو حتى اعتراض.

إن الشعب السوري يعاني ولا يجرؤ على الكلام والسبب الوحيد هو الانقسامات التي ترسخت بين مكوناته، فقد اعتاد الشعب السوري على هذه التقسيمات منذ عهد نظام الأسدين فكان مصير كل من يعترض على سياسات الحكومة السورية يلقى مصيراً أسود والتهم جاهزة، كما هو الحال اليوم ولكن مع فرق بسيط أن انقسام المجتمع السوري بات واضحاً وعلنياً، والشعب السوري يقف لبعضه على الذلة كي يشمت بعضه من بعض، فالألم السوري رغم وحدته مقسوم ورغم أن الوطن يضيع على مرآى ومسمع الجميع فإن الكل يبقى صامتاً مادام غيره يتألم ويستمع بألمه لأنه يريد أن يشمت به.

فيما الجولاني وحكومته يستغلون كل هذه العوامل لتنفيذ كل ما يطلب منهم عبر مشغليهم ومن أتوا بهم بالاتفاق الدولي الكبير «الروسي والأمريكي والتركي والصهيوني». والإبقاء على الشحن الطائفي موجوداً عبر عمليات أمنية تحت مسمى القبض على الفلول في الساحل وتوتير المواجهة بين العشائر وأهالي السويداء في الجنوب والخروقات المستمرة في الشمال الشرقي مع الأكراد.

أيضا تعيش باقي المناطق إعادة برمجة طائفية سلفية، فيصبح أي صوت هو ردّة على الدين وكفر يوجب الجهاد ضده، فيصبح السكوت مضموناً ويسهل تمرير كل ما يريده مشغلو الجولاني منه، فيصبح تسليم حلب للأتراك باعتماد قانونية عودة الأوقاف لتصبح «عثمانية» وانتزاعها من أصحابها، وبنفس القانون يعود يهود الكيان ليسترجعوا وقفهم الذي تركوه في دمشق وباقي أرجاء سوريا بحكم أنهم أصحاب هذه العقارات واستعادتها من ملاكها السوريين.

كل يوم يمر على السوريين وهم غافلون عن أهمية وحدة صوتهم يطيل من عمر أزمتهم ويساهم في خراب بيوتهم ووطنهم، ودعوات التظاهر التي بدأت في الأيام الماضية هي بداية شعلة الحرية ممن اغتصب البلاد وحكمها من مغتصب حكمها بالحديد والنهار وهو يكمل على سنته وسيرته، ولكن بدل أن تكون لصالح العائلة فتصبح لصالح المشغل الخارجي المحتل.

هل سيترفع السوريين عن أنانية جراحهم ويدركوا أن وحدة الألم بينهم هي وحدة مصيرهم ويقفوا صفاً واحداً في وجه ما يتم رسمه لبيع البلاد وانهاء الوطن؟

سومر الفيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *