السلام مع اسرائيل خدعة وزيف

يجيء طرح الموضوع في هذا الوقت العصيب الذي تمرّ به الامة، والتي لنّ نفهم سبب الحروب التي يشنّها عليها العدوإذا لم نكن على معرفة بالخصوصية اليهودية في علاقاتها مع كافة الشعوب ومكوناتها الحضارية والثقافية. إن ما تقوم به اسرائيل من أعمال عدوانية هدفها إجبارنا على الاذعان والخضوع لواقع الحضور اليهودي في امتنا على حساب ابنائها. فمن يقراء كتب اليهود وتعاليمهم يمكنه أن يدرك شكل العلاقة الصدامية والمتفجرة التي يريدها هؤلأ مع كافة شعوب العالم، واكتشاف الشخصية التاريخية لليهود التي هي من اسوأ الشخصيات التي عرفها التاريخ الانساني على مر العهود. ولما كانت حركة الفكر البشري هي حركة تكاملية تطورية، بحيث يستجيب الانسان للطروحات المعقولة والمنسجمة مع حركة الحياة بالفطرة، ودون

أدنى تردد ، فإن اليهود عكس ذلك تماماً فبدلاً من أن يذعنوا للمبادئ الانسانية ، والتي تجلب الخير العام للمجتمع نراهم يسعون لتطويع كافة المجتمعات خدمة لمصالحهم واهوائهم ،وبالرغم من وضوح الصورة التاريخية لهذه الجماعة من خلال تعاليمهم وممارساتهم، فأن بعض الانظمة  في الامة والعالم العربي التي تتولى الحكم ، ولا تعّبر عن إرادة الشعب ، تسعى بالتعاون مع بعض الحركات السياسية التي عرفت بالانحراف الفكري والعقائدي والتعصب الطائفي إلى تطبيع العلاقات مع هذا الكيان الغاصب، ما يعني الاعتراف بالوضع القائم حالياً على القهر والاحتلال والسيادة الاسرائيلية على الاراضي المحنلة.

وفي سياق مشروعهم ويسعى الاسرائيليون من خلال هذه العلاقات إلى تحقيق قبول شعبي لوجودهم، والذي يعتقدون أنه سيشكّل مدخلاً لتمددّهم السياسي والاقتصادي والثقافي في الدول التي تمكنوا من إقامة علاقات معها، والذي هو أشد فتكاً من الغزو العسكري. فالسيطرة بالقوة مهما تكن ضراوتها، فأنها لاتسلب الشعوب إرادة الصمود. لذلك يجب التنبه إلى الدعوات القائمة اليوم إلى السلام مع اسرائيل من قبل الحكومة اللبنانية، التي اتخذت قرراً بالذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع العدو دون أدنى تبصر في خطورة هذه الدعوة، وتبعاتها المدمرة على صعيد الوحدة الداخلية، ودون أخذ العبّر من درس إتفاق السابع عشر من إيار. فالمفاوضات المطروحة اليوم لن تكون سوى انتقال من حالة سيئة إلى حالة اسوأ. فالعدو اليهودي وأن توقفنا عن محاربته فإنه لن يتوقف، وسيظل يسعى إلى تحقيق مشروعه ألأم، وهو إقامة الدولة اليهودية على المنطقة الممتدة من الفرات إلى النيل. ولإجل هذه الغاية يعمل على استفراد كل كيان على حدة، تمهيداً لوضع الامة كلها والعالم العربي بين براثن استعماره، وهو يدرك إنه لن يبلغ هدفه إلا إذا استطاع القضاء على كل حركات المقاومة في المنطقة أو تحييدها، ولذلك دأب على تصوير هذه الحركات على أنها حركات متطرفة ومتوحشة معادية للسامية والحضارة الانسانية وعاشقة للإرهاب وأراقة الدماء.

إن الانتصار على الحركة الصهيونية يتطلب أولاً درس الجذور الحقيقية لهذه الحركة  والتي إن عرفناها بمكن لنا أن أن نفهم نوعية العلاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تريدها اسرائيل  مع الاخرين، والتي لن تستقيم بنظرهم إلا من خلال إنتزاعهم تنازلات تمثل مكاسب استراتيجية لمصلحة لمصلحة سيطرتهم المطلقة على الوضع السياسي والامني.فعلى سبيل المثال، فأن اسرائيل لم تنسحب من الاراض التي احتلتها في سيناء والاراضي الاردنية بموجب معاهدة السلام التي وقعتها مع هذين البلدين، إلا بعد أن حصلت على مكاسب استراتيجية في ألامن والمياه والاقتصاد تضمن لها السيطرة والتفوق على هذه الدول، وعدم خوض الحروب ضدها مجدداً.

واليوم في ظل المحاولات الاسرائيلية لرسم متغيرات جديدة على الارض بالقوة العسكرية. فأن الازمة لا يمكن مواجهتها بالحلول التقليدية، بل بقراءة شاملة لكل الاستراتيجيات التي اعتمدها العدو منذ قيام دولة الاحتلال عام1948والتي كلها  تصب في خانة الاستعداد لخوض حرب كبرى ونهائية يكون فيها قادراً على انهائها لمصلحته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *