إعدام الأسرى الفلسطينيين وتجارة الأعضاء البشرية إرهاب وحشي صهيوني

لم يشهد التاريخ كياناً وحكومة وشعباً يمارس إجراماً كالذي يفعله الكيان الصهيوني وحكومته. ففي وقت أقرّ الكنيست «الإسرائيلي» قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، نقرأ في وسائل الإعلام أن «إسرائيل» تمتلك أكبر بنك للجلد البشري في العالم.

في الحالتين يضرب الكيان الصهيوني عرض الحائط القوانين الدولية وينتهكها بشكل موصوف، ذلك أن إعدام الأسرى جريمة ضد الانسانية وخرق فاضح للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.

                             إعدام الأسرى الفلسطينيين

في 30 آذار الماضي أقرّ الكنيست «الإسرائيلي»، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وقد تقدم بهذا القانون كلٌّ من حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف، برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست نيسيم فاتوري من حزب الليكود. وتبرِز صياغة مشروع القانون بوضوح أنه سيُطبق في المقام الأول، إن لم يكن حصرياً، على الفلسطينيين. وفي إطار نظام المحاكم العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يفرض مشروع القانون عقوبة الإعدام على جرائم القتل المصنفة أعمالاً إرهابية، وفقاً لتعريف القانون «الإسرائيلي»، حتى بدون طلب من النيابة العامة. ولا يسمح مشروع القانون للمحاكم بإصدار أحكام بالسجن المؤبد إلا في حالات استثنائية غير محددة تتضمن «أسبابا خاصة»، ما يقيّد السلطة التقديرية القضائية، كما يحظر تخفيف الأحكام ويفرض تنفيذها في فترة زمنية معجلة مدتها 90 يوماً.

يُستثنى المواطنون والمقيمون الإسرائيليون صراحةً من هذا الحكم: فالاختصاص العسكري ينطبق حصرياً على الفلسطينيين، بينما يُحاكَم المستوطنون الإسرائيليون في المحاكم المدنية. وعملاً بالقول «وشهد شاهد من أهله» قالت منظمة «بتسيلم» الحقوقية «الإسرائيلية» في بيان إن المحاكمات العسكرية للفلسطينيين «تسجل معدل إدانة يبلغ حوالي 96%، يعتمد بشكل كبير على «اعترافات» منتزعة تحت الإكراه والتعذيب أثناء الاستجوابات».

منظمة «هيومن رايتس ووتش» تعارض من جهتها عقوبة الإعدام في جميع الأحوال، باعتبارها ممارسة فريدة في قسوتها ونهائيتها. ويقول آدم كوغل نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هذه المنظمة يقول المسؤولون «الإسرائيليون» أن فرض عقوبة الإعدام مسألة أمنية، لكن في الواقع، يرسخ الإعدام التمييز، وكذلك يرسخ نظاماً مزدوجاً للعدالة، وكلاهما من سمات الفصل العنصري. عقوبة الإعدام لا رجعة فيها ووحشية. وعندما تقترن بالقيود الشديدة على الاستئناف وتنفيذها خلال 90 يوماً، يكون هدف هذا القانون قتل المعتقلين الفلسطينيين بشكل أسرع وبرقابة أقل«.

أبرز بنود مشروع القانون حسبما أقرها الكنيست، الإعدام شنقاً بيد ضابط سجون ملثم، لضمان مجهولية القاتل وحمايته، الحصانة المطلقة لمنفذي الإعدام مما يحوّل السجان إلى «قاض وجلاد» في آن واحد، إعدام بلا استئناف أي حظر أي تخفيف أو إلغاء للحكم بعد صدوره، ويمكن إصدار حكم الإعدام دون طلب من المدعي العام، مع وجوب التنفيذ خلال 90 يوماً من صدور القرار النهائي.

وانطلاقاً من ذلك، يرى خبراء وحقوقيون أن القانون ينتهك المعاهدات الدولية المتعلقة بحق الحياة ويطبق العقوبة بأثر رجعي، ويشكل نموذجاً للفصل العنصري المدعوم بالقانون، وهو ما يثير مخاوف واسعة على الصعيد الدولي.

                          تجارة الاعضاء البشرية

في آذار 2014 نقلت القناة 12 «الإسرائيلية» تقريراً تضمن مقطع فيديو يشير إلى امتلاك إسرائيل «أكبر بنك بشري في العالم».. ومنذ حوالي الشهرين صرّح خالد الطرعاني، المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) في مدينة أوهايو الأمريكية، خلال جلسة أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي،  أن «إسرائيل» تمتلك أكبر بنك للجلود البشرية في العالم. وتساءل «من أين لها ذلك؟ لديها جلود بشرية أكثر من الصين والهند! إنها تسلخ جلد إخواني وأخواتي في فلسطين، وهذا هو مصدر الجلود التي تمتلكها».

تصريح الطرعاني أعاد طرح تساؤلات واسعة بعد شبهات أبدتها مؤسسات حقوقية وحكومية بشأن سرقة «إسرائيل» لأعضاء جثث الشهداء في غزة خلال حرب الإبادة. وبذلك أصبح الكيان الصهيوني «أكبر بنك لتجارة الأعضاء من الجلود البشرية»، وبالتالي يجب إجراء محاكمات دولية للتحقيق في هذه الانتهاكات.

ثمة سؤال يطرح حول المواقف الصامتة للمنظمات الدولية التي تعمل في قطاع غزة تجاه هذه الجرائم الفظيعة التي يرتكبها جيش الاحتلال. البعض يصفها بأنها «باهتة وثانوية ومرتبكة وبعيدة عن الموقف الإنساني والأخلاقي، كما أنها منظمات لا تؤدي المهام والواجبات المطلوبة منها على الوجه الأكمل».

ثمة تقارير تفيد أن «إسرائيل» تستخدم في بعض جامعاتها جثامين الضحايا في مختبرات كليات الطب، ما يضيف بعداً جديداً إلى جرائم الاحتلال وانتهاكاته عبر تورط مؤسسات أكاديمية في جرائم يحظرها القانون الدولي، إلى جانب تفشي العنصرية في هذه المؤسسات. القضية تتفاعل منذ سنوات عدة. ففي آب 2022 أفاد تقرير أصدره المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية بأن «إسرائيل» تتبع ‏سياسة ‏احتجاز الجثامين وسرقة أعضائهم منذ عام 1948، ‏فيما يعرف بـ«مقابر الأرقام». ومنذ عام 2015، بدأت احتجاز الجثامين في الثلاجات ضمن سياسة ممنهجة تتيح لها سرقة المزيد من الأعضاء، أو استعمالها لإجراء تجارب ودراسات في كليات الطب «الإسرائيلية» بحسب المركز.

ونقل التقرير عن أهالي ضحايا في عام 2022، أن «إسرائيل» تحتجز 104 جثامين في الثلاجات، و256 في «مقابر الأرقام»، إضافة إلى احتجاز 13 جثماناً منذ مطلع 2022.

الجدير ذكره أنه جرى تشييد بنك الأعضاء البشرية عام 1986 بإشراف من قطاع الطب العسكري التابع لجيش العدو «الإسرائيلي»، وأنه يقدم خدماته على مستوى دولي، خاصة طلبات الدول الغربية. ويختلف البنك «الإسرائيلي» عن باقي البنوك حول العالم بأن مخزوناته من الأعضاء الحيوية، لا تأتي من متبرعين طوعيين فقط، بل سجلت عمليات سرقة جلود من جثث الضحايا الفلسطينيين، بحسب تحقيق استقصائي نشره الصحافي السويدي دونالد بوستروم، عام 2001، عن سرقة الأعضاء من جثث الضحايا الفلسطينيين والاتجار بها، وكانت هذه أول مرة يجري فيها كشف هذا الأمر للرأي العام الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *