لو كان المغول والتتار بيننا اليوم، لتعلموا من الثنائي ترامب / نتنياهو وفريقهما، مواهب حديثة في القتل والتدمير والإبادة.
فلقد شكلت جرائم المغول والتتار بقيادة جنكيز خان وهولاكو، واحدة من أحلك حقبات التاريخ الإنساني، حيث اتسمت بوحشية مفرطة، إبادة جماعية، وتدمير شامل للحضارة الإسلامية (خاصة سقوط بغداد 1258م) وحضارات آسيا. شملت الفظائع قتل الملايين، إحراق المدن والمكتبات، واستعباد المهنيين.
ولعلّ من أبرز الجرائم التي ارتكبها المغول والتتار هو :
-مذبحة بغداد في العام ١٢٥٨ ميلادياً حيث استباح هولاكو بغداد 40 يوماً، وقتل ما يقارب 800 ألف إلى مليون نسمة، وأحرق مكتبة بغداد العظمى، وألقيت الكتب في نهر دجلة حتى تغير لونه بحبر الكتب.
—تدمير المدن: دمروا ودمشق، وحماه وحلب ونهبوا المدن الإسلامية في خوارزم وإيران وأفغانستان، وقتلوا سكانها.
—الوحشية المفرطة: بقر بطون الحوامل، التمثيل بجثث العلماء والرجال، قتل الأطفال، وإحراق المساجد والمدارس.
— تدمير البنية التحتية: أبادوا النظم الزراعية، وهدموا القناطر، وحولوا المدن العامرة إلى أنقاض، مما تسبب في مجاعات وأوبئة فتاكة.
—الإبادة الثقافية: أحرقوا كتباً لا تعوض، ونهبوا الممتلكات الثقافية.
استمر هذا الدمار حتى تم كسر شوكتهم في معركة عين جالوت (عام1260م) على يد المماليك.
هذه الحقبة المظلمة والسوداء من التاريخ تقف حيّةً أمام ناظرينا اليوم، وكأنّ التاريخ يُعيد كتابة نفسه من جديد على يد التتار المقيمين في البيت الأبيض والمغول المقيمين في الكنيست الإسرائيلي حيث أن العمليات العسكرية بقيادة هذا التحالف قد أودت بحياة الآلاف من المدنيين في المدارس والقرى والمدن وتمثّلت في:
—القصف العشوائي للمدنيين من الأطفال والنساء في غزّة والضفة والجنوب اللبناني.
—قصف الأحياء والمناطق السكنية.
– تدمير للبنى والمنشأت التحتية من مياه طاقة وكهرباء وطرقات وجسور.
—تدمير العيادات والمستشفيات والمراكز الصحية، واعتقال الطواقم الطبية من دكاترة وممرضين.
—استهداف المؤسسات التربوية والمدارس كما حصل في مدينة ميناب الإيرانية حيث استُشهد ما يقارب المئة وستين طفلة في مدرسة للبنات.
— تدمير الجامعات ومراكز العلوم والأبحاث حيث تفيد آخر التقارير عن تدمير ثلاثين مؤسسة جامعية في إيران.
—اغتيال القيادات السياسية والعسكرية على كافة الجبهات التي يستهدفها التحالف.
—تدمير مراكز العبادة والتماثيل والرموز الدينية واستهداف مرجعياتها.
هذا غيض من فيض، دون أن ينسى هولاكو البيت الأبيض من تهديد إيران بإعادتها إلى العصر الحجري إذا لم تخضع لشروطه في الركوع والخضوع والاستسلام تيمّناً بمشايخ الخليج الذين حافظوا على عباءاتهم ومواقعهم نتيجة ولائهم وسجودهم للثنائي السيّء الذكر.
وهكذا يُعيْد هذا الثنائي الأميركي/ الإسرائيلي العالم بأسره من غزة والجنوب اللبناني وغزو فنزويلا وحصار كوبا والشهوة المفرطة على غرينلاند وتدمير إيران……إلخ إلى عصور التوحّش والهمجية والبربرية وشريعة الغاب، وذلك مع استبدال الأسنان والأظافر بأرقى أشكال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات العسكرية المتطورة.

