يقول الشاعر الفرنسي شارل بود لير:
« رائحة الجثث المتعفّنة و المتحللة تفوح من هذا العالم الذي يحكمه الأغبياء والجّبناء و اللصوص وقد تجرّدوا من كل أنواع الأخلاق! »
من المؤسف أن من يحكم العالم، عالمنا هذا المتألّم والساقط الضعيف ليس سوى مجموعة أشرار من المرضى العقليين النرجسيين من الذين لا رحمة لديهم ولا عقل ولا وجدان. ومع ذلك يستمرّون في سدة الحكم ومراكز القرار وقيادة العالم.
أوّل من تحدّث عن هذا النوع من الحكّام كان أفلاطون الذي غالبا ما انتقد بشدّة نظام حكم الديمقراطية وحجّته في ذلك أن معظم الشعب مصاب بداء السذاجة المستشرية. ولكن حتى في فكر أفلاطون نجد الإجحاف والشوائب، إذ في جمهوريته الفاضلة يكون الشعب خاضعا لقوانين الإخصاء والعقم والتعقيم وتحديد النسل وزواج النخب والقضاء على كل مخلوق مشوّه من أجل سلامة المدينة هكذا فعل أدولف هتلر،
وهكذا فعل الأمريكان في القرن الماضي بما سمّيَ التنقية العرقية، هذا العمل يذكرنا بمقولة شعب الله المختار. بالعودة إلى فكر أفلاطون نذكر أنه يعتبر أن في حال قام المواطنون بالتصويت فإنهم سيختارون حكاما تافهين على شاكلتهم ومجرمين خبثاء يضحكون بدورهم على الشعب الذي يفرح ويبتهج بكلامهم المعسول، والشعب الغافل غير مدرك أن هذا الكلام هو عنوان شامل للخراب والإفلاس السياسي والسير إلى الحتف.
في الزمن الحاضر لدينا نموذج دونالد ترامب، وهو رمز التفاهة المزدوج فضلا عن أنه مجرم كبير، حين يتوجه إلى الشعب الأمريكي يفلت العفريت من القمقم، ويبدأ يثرثر ويتكلّم عارضا الشيء ونقيضه، وهو بذلك يضمن أن المستمع على ضلاله وعدم معرفته ينتقي من خطاب الرئيس ما يحلو له ويصدّق ما يحبّ.
هذا الشعب الذي يستمع إلى هؤلاء المجرمين يرسّخ أسوأ ديمقراطية في أنظمة الحكم الحديثة ويخرج السّواد إلى السطح، بعد أن يكون قد أشبع العالم كلاما عن الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.
هذه الطريقة في الحكم هي طريقة حكم سطحية واستغلالية في آن، إذ تبدو بريئة في البداية ولا تلبث أن تفوح منها رائحة النتانة أما الأمر الأشدّ إيلاما فهو مدى جهل شعوب تلك البلاد الرأسمالية التي تروج للرَفاه في حين أن الشعوب فيها مقهورة وتتضّور جوعا. الأمريكيون في يومنا هذا بمعظمهم شعبٌ ساذج لا يعرف حتى أين تقع إيران وما هي اللغة التي يتكلمونها فكيف تطلب من هذا الشعب أن ينتخب حاكما صالحا والمضحك أيضا أنه حينما قام الكونجرس و استجوب ترامب و معه كبار المسؤولين في البنتاغون تبيّن أن ترامب لم يكن على علم بما يحصل في العالم على صعيد استراتيجيات الدول الأخرى ، ومنها ان إيران تقدر أن تلحق الأذى والضرر في الخليج و الولايات المتحدة الأمريكية فاندهش الحاضرون خلال جلسة الاستجواب من مدى سذاجة الرئيس الذي يعتقد أن امريكا عظيمة لأنه ترامب هو العظيم بذاته الكلّي القدرة وخاتم أنبياء العصر الحديث .
لقد اعترف ترامب في جلسة الاستجواب أنه ومع كل عظمته لا يستطيع أن يرفض أوامر نتنياهو (أقدم التهاني إلى الشعب اليهودي) فلمن تذهب العظمة والحال كذلك؟
أيضا يعرف الرأي العام الأميركي أن ترامب هو إنسان غير متّزن بالكامل؛ يأكل بنهم غير موصوف، كما كان مُدمنا على المخدّرات في شبابه. ومن الأمور الخطرة أيضا إجماع عدد كبير من أطباء النفس في أميركا على أنّه مصاب بأمراض نفسية عميقة وخطرة وهو يعاني من الإفراط في الكلام والثرثرة المتواصلين من دون ترابط ومنطق وطريقته في الهزء والهزار وصولا الى الشتيمة والكلام النابي الذي وجهه مؤخرا إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومع ذلك لا يزال مستمرا في جنونه ولا دولة تحاكم ولا مجلس شيوخ يعارض ولا قرار بعزله حتى الآن!
هذا الواقع إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أن ثمّة مجموعة من الوحوش الذين يعملون في الخفاء يحكمون العالم بأسره ويخطّطون للحروب والإجرام حول العالم.
دونالد ترامب ليس حالة شاذّة في التاريخ والوجود وليس بغريب في تصرّفاته عن حكام العالم المجانين الذين ظهروا عبر التاريخ، نيرون مثلا الإمبراطور الروماني الذي اشتهر بحريق روما سنة 64 م، قتل أمه وزوجته ومعلمه كما قام بفظاعات يندى لها الجبين. وهنالك كاليجولا الإمبراطور الروماني الذي ادّعى الألوهية، وأقام علاقات جنسية مع شقيقاته الثلاثة وأدولف هتلر الزعيم النازي الذي تسبب في الحرب العالمية الثانية، وقتل ملايين الأشخاص وستالين الذي أباد ملايين البشر،
وعلى رأسهم المعارضين الروس وقد فاق عدد ضحاياه، ضحايا هتلر. ولكن مع الأسف الصيت يغلب دائما الأفعال الحقيقية. ولا يجب أن ننسى القيصر الروسي إيفان الرهيب الذي اشتهر بالقسوة المفرطة، وقتل ابنه حتى.
وأيضا سلاطين بني عثمان الذين أمعنوا قتلا وتنكيلا بالشعب وتسميما لوزرائهم وأبنائهم وحريمهم مرتكبين أفظع الجرائم..
لا نستطيع ذكر كل طغاة الأرض ههنا ولكن ما نقوله بكل اقتناع أن دونالد ترامب اختصر في شخصه المريض كل هؤلاء، وكأن أرواحهم قد تقمّصت في هذا الرجل ليشعل الحروب والأزمات و يغرق سكان الأرض في قهر و خيبات لا تنتهي .

