يعد قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني في العراق، الخاص بحق الرد القاطع والفوري على اي اعتداء عسكري يستهدف مقارات وتشكيلات الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية، وملاحقة كل من يشارك فيه او يتورط به، ايا تكن الجهة التي تقف خلفه، تحولا نوعيا في تثبيت معادلة السيادة العراقية، واعلانا واضحا بان العراق لن يكون بعد اليوم ساحة مفتوحة للانتهاكات او ميدانا مستباحا للعدوان، بل دولة قادرة على فرض ارادتها وحماية مقدراتها الوطنية بكل الوسائل المشروعة.
مما يعني ان استهداف الحشد الشعبي او القوات المسلحة العراقية هو عدوان مباشر على الدولة العراقية بكاملها، ومحاولة فاشلة للنيل من موقع العراق ودوره بعد الانتصارات التي تحققت في مواجهة الارهاب، وان الرد الحاسم على هذه الاعتداءات هو السبيل الوحيد لردعها ومنع تكرارها.
هذا القرار لا يكرس فقط معادلة الشعب والجيش والمقاومة كخيار استراتيجي راسخ، بل يأتي ايضا في سياق تعزيز تكامل محور المقاومة وتماسكه، بوصفه منظومة دفاعية متكاملة في مواجهة مشاريع الهيمنة والعدوان في المنطقة. ان تثبيت حق الرد في العراق يشكل ركيزة اضافية في بناء معادلة ردع اقليمية، تقوم على وحدة الموقف وتكامل القدرات وتنسيق الجهود بين قوى المقاومة، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات وفرض معادلات جديدة في موازين القوة.
القرار يؤكد وحدة المصير القومي التي تتجلى بوضوح في مواجهة الاعتداءات الصهيونية المستمرة على لبنان، وفي الترابط العضوي بين ساحات المواجهة، حيث ان ما يتعرض له لبنان من عدوان، وما يواجهه العراق وفلسطين وإيران من اعتداءات مباشرة، هو تعبير عن معركة، واحدة، ومصير، واحد. وعليه، فان وحدة قوى المقاومة في لبنان وإيران وفلسطين والعراق تشكل الثقل الاستراتيجي المتكامل، وتثبت قدرة هذه الشعوب على التصدي للعدوان وفرض معادلات ردع جديدة على مستوى المنطقة.
ان حق الرد ليس خيارا سياسيا قابلا للمساومة، بل هو حق سيادي وواجب وطني، وعنوانا مركزيا ينهي زمن الاستباحة لصالح مرحلة الردع الفعلي وحماية السيادة، فيأخذ العدو بعين الاعتبار ان اي اعتداء لن يمر من دون عقاب.
فوحدة القرار يفشل كافة محاولات الاختراق والتفكيك ويحصن الجبهة الداخلية العراقية، ويعتبر اعلى درجات التنسيق بين مؤسسات الدولة وقوها الحية الاختراق والتفكيك مؤسسات الدولة وقواها الحية.
ان صون سيادة العراق يشكل جزءا لا يتجزأ من صون سيادة المنطقة باسرها، وان تكامل قوى المقاومة وتماسكها، في اطار وحدة المصير القومي، هو الضمانة الحقيقية لمواجهة العدوان، وترسيخ معادلات القوة التي تحمي الشعوب وتصون كرامتها.
عامر التل ـ رئيس المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي


