ادعى دونالد ترامب في تصريح له ان ادارته قد توصلت الى توافق مع مبعوث ايراني لإنهاء الحرب بالتزام ايران بتنفيذ ال 15 شرطا امريكيا وفي ذلك فرصة لإنهاء الحرب خلال ايام وذلك بعد الانجازات التي حققتها الضربات الأمريكية المؤثرة والتي شلت القوة الإيرانية وقضت على القيادات المتعاقبة، هذا الادعاء ليس الخروج الاول عن مألوف تصريحات قادة الدول الذين يتركون الكذب للمستشارين او لمصادر مطلعة غير محددة بالاسم، فما هو متداول في حقيقة الامر ان مبعوثي الإدارة الأمريكية ويتكوف وكوشنر قد وضعا هذه الشروط وقدماها لمجموعة الوسطاء وتحديدا الى وزير الدفاع الباكستاني الذي يعمل على احتواء الازمة مع كل من مصر وتركيا وسلطنة عمان وربما مع قطر والسعودية ايضا.
تشمل قائمة المطالب الأمريكية تفكيك المشاريع الإيرانية في مجالات الطاقة الذرية والصناعة العسكرية وعلى راسها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وتسليم ما يزيد عن 400 كيلو جرام من اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة وفتح كامل ايران امام مفتشي وكالة الطاقة الذرية الدولية وفتح مضيق هرمز امام الملاحة للجميع ودون قيد او شرط والتعهد بعدم العمل على انتاج سلاح نووي بالمستقبل وبالطبع ان تتحول إيران الى دوله منغلقة على ذاتها وتتخلى عن امتداداتها الإقليمية وحلفائها.
من يقرأ قائمة الشروط ال 15 هذه يصاب بالدهشة لأسباب اولها هو الانطباع على ان من اعد هذه القائمة لم يكن يتابع الاخبار او يشاهد الفضائيات التي يشاهدها العالم باسره نظرا لانعدام واقعيتها ولعدم مطابقتها لما يجري على ارض المعارك وكأن هؤلاء يرون ان ايران قد اصبحت عاجزة تماما وثمرة قد نضجت وحان وقت افتراسها واستسلامها دون قيد او شرط، وما يبعث على الدهشة ايضا ان من يفكر بهذه الطريقة الغبية يملك من القوة و النفوذ مقادير قد تطيح بالعالم.
جاءت الردود الإيرانية تقرن السياسة بالعمل العسكري ففي حين لازالت القوة الصاروخية تمارس عملها بجدارة وتقصف ابعد الاماكن في صحراء النقب جنوب فلسطين محتلة ولا زالت صاحبة القرار في السماح لما تشاء بعبور مضيق هرمز وتحظر ذلك على من تشاء ،نرى انها تعلن مطالبها المتناسبة مع قدرتها العسكرية غير المردوعة، فهي تطالب بوقف اطلاق النار واغلاق القواعد العسكرية الأمريكية ودفع تعويضات تتناسب مع الاضرار التي لحقت بها جراء العدوان، وستبقي على سيطرتها على الملاحة في مضيق هرمز وبالطبع لن تقبل ان تكون عارية من مصادر قوتها الصاروخية والعسكرية وترى ان تفكيك المشروع النووي امر غير وارد فهو ضروري للتنمية والصناعة والزراعة ولأسباب اخرى من بينها انه يمس الكرامة القومية وهي ترى ان قائمه 15 بندا تعني بوضوح الاستسلام الكامل وغير المشروط الذي لا تقبله حيث انه يعني انهاء وجودها.
قد تستمر جهود الوساطة، ولكن فكرة اللقاء المباشر او غير المباشر في اسلام اباد يبدو انها قد ابتعدت لبعض الوقت على الاقل وهو ما بدا واضحا في عودة دونالد ترامب للحديث عن ان عساكره قد سحقت إيران التي لم يعد لديها اهداف لكي تضرب وانها فقدت كل قدراتها العسكرية فيما ان الصف القيادة الاول قد رحل وكذلك الصف القيادة الثاني ومعظم الصف القيادي الثالث لذلك يرى ترامب ان المشكلة تكمن في عدم وجود قيادة في إيران للتفاوض معها.
هكذا فالحرب متواصلة ولا آفاق حول نهاياتها، واذا كان الرئيس الامريكي او نائبة واركان ادارته يقولون ما يريدون، و لكن على ارض الواقع فما يجري يذهب في اتجاه معاكس، والفجوة بين الاهداف الامريكية المعلنة والادعاء الكاذب وبين النتائج المتحققة كبيرا جدا، بالمقابل فان ايران الاضعف عسكريا هي التي لا زالت تسدد الضربات و تغلق مضيق هرمز و تمارس كامل السيادة عليه،فيما لا يزال الامريكي يتعثر في محاولة ايجاد مخرج من هذه الحرب التي تستنزفه، و لا زالت تحتاج الى جولات قتال طويلة و دامية قبل الاقتراب من مائدة التفاوض، و الايام حبلى بالإحداث.
سعادة مصطفى أرشيد ـ جنين ـ فلسطين المحتلة

