لا زالت الحرب سجال بين ايران والمقاومة من جانب وبين الولايات المتحدة والمشروع المعادي من جانب اخر، ولا زالت افاق النهاية بعيدة فالولايات المتحدة واسرائيل تضربان من بعد الاف الكيلومترات بأقوى ما لديهم من سلاح حيث بلغت اوزان بعض القنابل ال 4000 رطل ولكن ايران التي تعرضت لكل هذه الضربات المؤلمة لا زالت صامتة وثابتة على موقفها لا بل ان وصول عملية الاغتيال الى ما وصلت اليه كان دافعا الزاميا لها نحو مزيد من التشدد المدعوم بقدرتها العسكرية والتي وان بدت اقل كثيرا من قدرات اعدائها لكن مفاعيلها التي تذهب نحو فلسطين محتلة قادر على حشر مليون اسرائيلي في الملاجئ مقابل كل صاروخ وقادر على السيطرة على مضيق هرمز والسماح لمن تشاء ومنع من تشاء من عبوره كذلك على ضرب الخاصرة المتهافتة .
العدوان على الشاطئ المقابل للخليج وتحطيم اسطورة ان هذا الخاصرة تستند الى قوتين عظيمتين في واشنطن وتل ابيب، وتعتمد على كونها ملاذا امنا لراس المال والاستثمار والسياحة بما فيها اسواق الرقيق الابيض.
تتضح الصورة أكثر عند متابعة محاولات دونالد ترامب لجر العالم معه الى هذه الحرب وكان الاوضح ما صدر اول أمس على لسان الرئيس الفرنسي ماكرون الذي انتقد فكرة فتح مضيق هرمز بالقوة فالمشكلة في رايه هي الحرب لا في ارسال قطع بحرية عسكرية ترافق ناقلات النفط، فيما يواصل ترامب توبيخه لقيادات الناتو المترددة او الرافضة لمشروعه. وتتضح الصورة اكثر عند البحث عن امكانيات التفاوض فالشروط الأمريكية الإسرائيلية تتقافز صعودا ونزولا فهي في حين تبدا بتغيير النظام تغييرا تاما والاتيان بقيادة إيرانية جديدة متماهية مع الإرادة الإسرائيلية -الأمريكية وفي حين اخر يعود للحديث عن الاكتفاء بتغيير سلوك النظام وفي حين ثالث الاستسلام غير المشروط وتدمير القدرات النووية الإيرانية والمشاريع الصناعية الحربية وقطع العلاقات مع الامتداد الايراني في الاقليم وصولا الى السيطرة والتحكم في بيع النفط وربما تصل الى تقطيع اوصال ايران كوطن وتحويله الى مجموعة من الدول على تخوم الطوائف و الاثنيات، لكن عند النظر الى ايران نرى انها لا زالت تتسم بالرصانة في تصريحات قادتها ونرى انها سريعة الاستجابة للرد على الضربات المعادية وبذات المكيال ونرى قدرتها على ملء الفراغات القيادية بشكل سلس وفوري وتحدد شروطها لإنهاء الحرب التي تبدا بوقف شامل لإطلاق النار والاعتذار عن العدوان ودفع تعويضات لما تسبب به من خسائر فادحة وهي تريد الاستمرار في مشاريعها النووية كما كانت قبل الحرب وضمان عدم عودة الحرب في المستقبل، كل ذلك يعني ان الحرب لا زالت متواصلة دون تحديد افق لنهايتها فلا اربعة اسابيع تكفي ولا اكثر من ذلك فيما تذهب بعض الشخصيات النافذة في واشنطن للجهر بقلقها وخوفها من تواصل هذه الحرب ومن هؤلاء ديفيد ساكس مستشار ترامب لشؤون الذكاء الصناعي الذي يرى ضرورة انهاء الحرب عند هذه النقطة والبحث عن مخرج واعلان الانتصار ثم الانسحاب.
هذه الحرب هي حرب واحدة ولكن من جبهات متعددة فلدينا الجبهة اللبنانية التي يتولاها الاسرائيلي منفردا والذي حتى الان يواجه بمقاومة باسلة جعلت ايضا من اهدافه تتواضع واصبح هناك اصوات تتحدث ان لا تتجاوز الحرب حدود نهر الليطاني شمالا، مع تأكيد اصحاب الراي الاستراتيجي في تل ابيب ان هذا الهدف يبدو صعب المنال وانه لو تحقق فبإمكان المقاومة الاستمرار في مقارعتهم من شمال الليطاني ولكن اكثر ما يمكن ان ينقذهم او ان يخفف عنهم في هذه الجبهة هي الخاصرة اللبنانية الرخوة المتمثلة بالانعزال والذي اصبح في موقع الحكم والقرار ثم في نظام احمد الشرع- ابو محمد الجولاني سابقا في دمشق.
الجبهة الثالثة الخطيرة وان كانت ذات ضجيج منخفض هي جبهة الضفة الغربية ففي حين نرى ان الجهد العسكري المباشر يذهب باتجاه ايران ولبنان فقد اوكل امر الضفة الغربية للمستوطنين وبعض قطاعات الامن والجيش لتنفيذ خطة يعود تاريخها الى عام 2017 وهي التي نشرها في ذلك الوقت وزير المالية الحالي ثم اصبحت برنامج الحكومة الحالية والتي يمكن اختصارها بالقول ان الضفة الغربية هي ارض اسرائيل التوراتية والتاريخية من جانب وانها ضرورة امنية استراتيجية اقتصادية مائية لدولة الاحتلال وحمايتها من الشرق من جانب آخر، ولهذا لا يمكن التخلي عنها ويجب ان تضم الى الدولة اليهودية ضما جغرافيا لا ديموغرافيا اي بدون سكانها الذين عليهم الرحيل ،في حال رفضهم الترحيل .
هذه الحرب ليست حرب إيران فقط وانما هي حربنا جميعا، وإذا كانت الاهداف ومحددات النصر المعادية واضحة وتذهب للعمل على تحطيم إيران وادخال لبنان في دائرة التطبيع وافتراس الضفة الغربية، فان محددات النصر من جانبنا هي بالبقاء والصمود.


