الأول من اذار ولادة فكر ونهضة

يصادف الأوّل من آذار ذكرى ولادة الزعيم أنطون سعاده، مؤسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي شكّل بفكره ونهضته محطة مفصلية في تاريخ العمل القومي الحديث. لقد آمن سعاده بأن الأمة السورية حقيقة تاريخية – جغرافية – حضارية، تتجسّد فيها وحدة الهلال الخصيب بما يضمّ من كيانات: لبنان، فلسطين، الأردن، العراق، سورية، وصولًا إلى قبرص، باعتبارها نطاقًا حضاريًا متكاملًا صاغته عوامل التاريخ والجغرافيا والمجتمع والمصلحة المشتركة.

وكما قال سعاده:«لم آتِكم بالمعجزات، آتيتكم بالحقيقة التي هي أنتم».

لم يكن فكره مجرّد تنظير سياسي، بل مشروعًا نهضويًا متكاملًا، قام على مبادئ واضحة: وحدة الأمة، فصل الدين عن الدولة، قيام دولة مدنية حديثة، تحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ ثقافة النظام والانضباط والعمل المؤسساتي. رأى في القومية رابطة حياة ومصير، لا شعارًا عاطفيًا، وفي النهضة فعلًا واعيًا يستند إلى العلم والإرادة والتنظيم.

لقد التفّ حول هذا الفكر آلاف المناضلين في الوطن وعبر الاغتراب، فانتشر القوميون الاجتماعيون في أوروبا، وأميركا الشمالية، وأميركا الجنوبية، وفي العالم العربي والخليجي، حاملين عقيدة النهضة إلى حيث وُجد أبناء الأمة في الاغتراب. وما استمرار حضوره وتنظيمه إلا دليل على حيوية هذا الفكر والقدرة على العبور بين الأجيال.

في هذه الذكرى، نستحضر سعاده لا بوصفه شخصية تاريخية فحسب، بل باعتباره مدرسة فكرية في الالتزام والعقيدة والنظام، وقائدًا رأى في الأمة مشروع حياة، وفي النهضة مسؤولية مستمرة. إنها مناسبة لتجديد الإيمان بأن الأمم الحيّة لا تموت، وأن الفكر المؤسِّس إذا تجذّر في الوعي الشعبي يبقى فاعلًا في مسار التاريخ.

إميل غزالي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *