في ظل الحديث المتواصل عن الترسانة النووية الإيرانية، والتغاضي عن الأسلحة والرؤوس النووية التي يمتلكها الكيان الصهيوني، يبدو أن «النادي النووي» يتعاطى بتحيز في الملف النووي، إذ تشير التقارير الصحفية إلى أن «إسرائيل» تمتلك أسلحة نووية، لكنها لم تصرح بذلك وتتبع سياسة الغموض المتعمد، ولا يُعرف بشكل قاطع ما إذا كانت قد أجرت تجربة نووية. وتبين التقديرات أن الكيان الصهيوني يمتلك في مكان ما بين 75 و400 رأس نووي. ويقدّر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لدى «إسرائيل» ما يقارب من 80 سلاح نووي صالح للاستخدام.
بين معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والالتزام بها، سنوات من التجارب والتسلح النووي كانت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن في طليعته، ثم دول، منها ما اعترف بوجود هذه الأسلحة ومنها ما نفى وإن كان يمتلكها بالسر. ويعود تفجير الأسلحة النووية إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. منذ ذلك الوقت أعلنت ثماني دول علناً عن إجراء تفجير ناجح لأسلحة نووية وهي الولايات المتحدة، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا، الصين، الهند، باكستان وكوريا الشمالية.
من الأهمية بمكان أن نذكر أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هي معاهدة دولية هدفها منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة، وتعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتعزيز هدف تحقيق نزع السلاح النووي ونزع السلاح العام والكامل. وقد فُتح باب التوقيع عليها في عام 1968، ودخلت حيز التنفيذ في عام 1970. وفي 11 أيار 1995، تم تمديد المعاهدة إلى أجل غير مسمى. وقد انضم إلى المعاهدة ما مجموعه 191 دولة، بما في ذلك الدول الخمس الحائزة للأسلحة النووية.
ومنذ دخول معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية حيز التنفيذ، أجرت ثلاث دول لم تكن أطرافاً في المعاهدة تجارب نووية علنية وهي الهند وباكستان وكوريا الشمالية.
تُعرف قائمة الدول التي اعترفت بامتلاك أسلحة نووية أو يُفترض أنها تمتلكها بشكل غير رسمي في السياسة العالمية باسم «النادي النووي». وقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن هناك ما يقرب من 3880 رأساً نووياً نشطاً و12119 رأساً نووياً إجمالياً في العالم في عام 2024.
يعود تطوير الولايات المتحدة الأميركية أول أسلحتها النووية إلى الحرب العالمية الثانية، حيث دمرت بها مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين. وكانت أيضاً أول دولة تطور القنبلة الهيدروجينية في عام 1952. واستمرت في تحديث وتوسيع ترسانتها النووية طوال الحرب الباردة. وقد بلغ عدد الترسانة النووية الأمريكية 31,175 رأساً حربياً في ذروة الحرب الباردة عام 1966.
في عام 1949 اختبر الاتحاد السوفياتي يومذاك سلاحه النووي الأول، وعمل على تطويره ليصبح ثاني دولة تطور الأسلحة النووية، وكان الدافع له هو تحقيق توازن القوى خلال الحرب الباردة. امتلكت روسيا الأسلحة النووية السوفياتية بعد تفكك الإتحاد في عام 1991. في ذروته عام 1986 بلغ عدد الترسانة النووية السوفياتية حوالي 45,000 رأس حربي.
المملكة المتحدة من جهتها اختبرت أول سلاح نووي لها في عام 1952. بعد عام 1945 طورت طريقها الخاص لتصنيع وتفجير قنبلة، لتكون ثالث دولة في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي تطور وتختبر سلاحاً نووياً. وقد أعلنت في قمة حلف شمال الأطلسي لعام 2025 أنها ستشتري 12 طائرة أميركية الصنع، يُتوقع أن تكون قادرة على حمل قنابل ذرية أميركية الصنع، ما يوسّع القدرات النووية البريطانية.
أما فرنسا فيعود اختبار أول سلاح نووي لها إلى عام 1960. وقد انضمت إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1992. الرادع النووي الفرنسي فيه أقل من 300 رأس نووي وثلاث مجموعات في كل منها 16 صاروخاً باليستياً تطلق من الغواصات و54 صاروخ جو أرض متوسط المدى.
الصين من جهتها اختبرت أول أسلحتها النووية في عام 1964. وقد عملت على تطوير أسلحة نووية لتردع بها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. ثم طورت بعد ذلك بعامين قنبلة انشطارية يمكن حملها على صاروخ نووي. وقد اختبرت أول قنبلة هيدروجينية لها في عام 1967.
انضمت الصين إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في عام 1992. وفي عام 2016 بدأت تركيب صواريخ باليستية قصيرة المدى على غواصاتها. وقُدر المخزون النووي الصيني بحوالي 500 رأس في شباط 2024. وكشف الكتاب السنوي الذي نشره معهد ستوكهولم عام 2023 أن مخزون الصين من الرؤوس النووية ارتفع في عام 2022 ليصل إلى 410 رؤوس حربية. ويقدّر مسؤولو وزارة الدفاع الأمريكية أن الصينيين كان لديهم أكثر من 500 رأس نووي في أيار 2023. وهم في طريقهم لامتلاك 1000 سلاح نووي بحلول عام 2030.
بعض الدول غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن كانت أيضاً ناشطة في اختبار وامتلاك الأسلحة النووية. الهند بعد تجربتها النووية عام 1974، أكدت أن قدرتها النووية في الأساس سلمية، ولكن بين عامي 1988 و1990 يبدو أنها صنعت عشرين سلاحاً نووياً تحمله الطائرات. واختبرت رؤوساً حربية نووية مسلحة وقنبلة هيدروجينية في عام 1998. وفي أيار 2024 تحدثت التقديرات أن لدى الهند مخزوناً من حوالي 170 رأساً حربياً.
باكستان من جهتها لم توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. بدأت برنامجها النووي في سبعينيات القرن الماضي سراً. ويُعتقد أنها امتلكت أسلحة نووية في منتصف الثمانينيات، ولكن الولايات المتحدة ظلت تزعم حتى عام 1990 أن باكستان لا تمتلك أسلحة نووية. معهد ستوكهولم قدّر في عام 2024 أن باكستان تمتلك حوالي 170 رأساً حربياً. والدليل على امتلاك باكستان هذه الرؤوس الحربية ما صرح به حنيف عباسي وزير السكك الحديدية الباكستاني في 27 نيسان 2025 بأن مخزون باكستان النووي المكون من 130 رأساً حربياً موجه نحو الهند.
كوريا الشمالية من جهتها كانت إحدى الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، لكنها انسحبت منها في 10 كانون الثاني 2003 بعد أن اتهمتها الولايات المتحدة بامتلاك برنامج سري لتخصيب اليورانيوم. في أكتوبر 2006 صرحت كوريا الشمالية أنها ستجري تجربة نووية لتأكيد قدرتها النووي رداً على تهديدات الولايات المتحدة المتزايدة. ثم أجرت ثلاث اختبارات على فترات كان آخرها في 12 شباط 2013. بعدها أجرت أكثر من 90 اختبار للصواريخ الباليستية في عام 2022.
العالم اليوم في حالة من الترقب لحرب جديدة عنوانها رفض ترامب امتلاك ايران سلاحا نوويا، فيما المفارقة ان العدو الصهيوني القلق من الامر سبق ايران بامتلاكه رؤوس نووية وبحماية كاملة من الولايات المتحدة الأميركية.


