«سوريا»… الجولاني على خطى الأسد

يمضي الوقت ولم يتغير شيء على المواطن السوري في سياسة إطلاق الوعود…

وما يزال السوريون يعيشون تحت الفقر والحرمان، ما زالوا يقفون في الطوابير للمواد الأولية الحياتية التي لا تزال مفقودة و«مقطوعة»، وعنوان هذه الفترة هو «الغاز» ورغم التهديد والوعيد لمن يصور أو ينشر عن هذه الأزمة فقد تسرّب إلى وسائل التواصل الاجتماعي من حماه ودمشق ما يثبت حقيقة هذه الأزمة، كما تسرب ما هو أسوأ ما جرى في مدينة يبرود من مشاجرة حصلت أمام سيارة توزيع الغاز، فهل سنرى الغاز مرة أخرى على البطاقة الذكية أم أن الغاز السوري سيعود؟

هذا في الوضع الاجتماعي أما في الجانب الأمني فلا يلوح في الأفق إلا مشاهد الدم…

بعد دخول قوات الجولاني إلى مناطق شرق الفرات وسيطرتهم على مخيمات احتجاز عناصر تنيظم داعش الإرهابي وتفريغها من محتجزيها وعلى رأسها مخيم الهول وهروب العديد من عناصر هذا التنظيم، بدأت تظهر تحركات خلايا التنظيم بشكل واضح عبر تنفيذ عمليات واستهدافات لعناصر الأمن العام وقوات وزارة الدفاع في محافظات الرقة ودير الزور نتج عنها وقوع عدة قتلى من عناصر الأمن شرقي دير الزور وعدد من عناصر وزارة الدفاع في ريف الرقة، بالمقابل أعلنت وسائل إعلام تابعة لحكومة دمشق عن تنفيذ عمليات أسفرت عن اعتقال عدد من عناصر التنظيم الإرهابي في عدة مناطق سورية، وتأتي كل هذه التطورات بعد أن شهدت المناطق الشرقية من سوريا انسحاب القوات الأمريكية من عدة مواقع في الجزيرة السورية ودخول قوات فرنسية مكانها في بعض المواقع كما حدث في قاعدة «قسرك» في محافظة الحسكة.

كما تستمر حكومة دمشق بتنفيذ عملياتها العسكرية ضد من تسميهم فلول النظام في الساحل السوري حين أقدمت قوات وزارة الدفاع وعناصر الأمن العام على مهاجمة قرى ريف جبلة في محافظة اللاذقية بالمدفعية ما أسفر عن وقوع ضحايا  من السكان  حيث انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات توثق استهداف منزل المدني «نبيل يوسف» وتدميره ومقتل زوجته بطلقة بالرأس وولدهم «محمد» وقريب لهم كان في ضيافتهم وقد روى زوج الفقيدة ما جرى وكيف تم استهداف منزله بالرشاشات الثقيلة ما أدى إلى دماره بشكل كلي ومقتل أفراد أسرته في حين نفت حكومة الجولاني هذه الأنباء مؤكدة أنها لم تستهدف إلا مجموعة مما يسمى «لواء الجواد» وقتل عدد من متزعميه واعتقال آخرين  !!! هذا ويؤكد نشطاء تعرض صاحب المنزل المستهدف لضغوط كبيرة لتغيير أقواله ونفي الاستهداف الذي أدى لقتل عائلته.

ما جرى يدفع نشطاء أبناء الساحل السوري الى استذكار مجازر آذار 2025 التي تزامنت مع حلول شهر رمضان ومقارنة ما يحدث بتلك الانتهاكات بدخول الشهر في هذا العام.

وفي محافظة طرطوس قامت قوة تابعة لما يسمى الأمن العام بإخلاء سبعة منازل من سكانها على طريق بانياس القدموس لجعلها مقرات لهم ونصب حواجز على الطريق، ما أدى لجعل العديد من العوائل دون مأوى ولا حامي لهم ولا قانون ينصفهم.

كما ذكرت وسائل إعلامية خبر الإفراج عن الشيخ «على هلهل» رئيس المجلس الإسلامي العلوي في طرطوس الذي تم اعتقاله على إثر الاحتجاجات التي قامت في الساحل السوري خلال شهر كانون الأول من العام الماضي في حين بقي الشيخ آصف مهنا والشيخ أحمد حبيب والناشط المهندس أكثم ديب وآخرون قيد الاعتقال حتى الآن دون توضيح الأسباب القانونية لاستمرار هذا الاعتقال سوى أنهم يعبرون عن مطالب شعبية. وهذا ما يذكر الشعب بالإجراءات نفسها التي كانت تقوم بها الأجهزة الأمنية للنظام السابق في إشارة تدل على استمرار العقلية الأمنية في إدارة البلاد، ولكن بصيغة طائفية.

وعلى صعيد متصل تستمر عمليات القتل في كامل بقعة الجغرافيا السورية على أساس طائفي ومذهبي ففي حمص وفي حي عكرمة تحديدا قام مسلحون على دراجة نارية بقتل السيدة «إيمان مطانيوس جرجس» في حي عكرمة.

كما تؤكد مصادر أهلية بزيادة انتشار قوات أجنبية «تركستان ،إيغور» تابعة لسلطة دمشق على امتداد الشريط الحدودي السوري اللبناني من تل كلخ حتى وادي خالد إلى القصير مقابل سهل عكار اللبناني مع ذكر لبعض المعلومات التي تفيد بنقل عدد من مسيرات شاهين من إدلب إلى غربي حمص في إشارة إلى احتمالية تصعيد قادم على الحدود السورية اللبنانية.

أما في الجنوب /الجولان، فقد شهد العديد من الأحداث التي أصبح العديد منها اعتيادياً كأن تقوم قوة للعدو الإسرائيلي باقتحامات للمنازل والأملاك العامة والخاصة واعتقال المواطنين دون أي رد فعل رسمي من قبل حكومة دمشق حتى وإن كان «احتفاظ بحق الرد» الذي كان محط سخرية لمعارضي نظام الأسد على الاعتداءات الإسرائيلية والتي لم تصل في عهده إلى زيادة المساحات المحتلة كما نراها اليوم.

أما السويداء التي تتسرب الأخبار عنها بوجود مفاوضات قائمة بين المسؤولين عنها وحكومة الجولاني على ملف تبادل المعتقلين من الجانبين، فيما ذكرت وسائل إعلامية اقتراب وجود اتفاق في السويداء إلى النور مشابه لاتفاق الأكراد.

 كل هذه المعضلات والانفلات الأمني والتردي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا يجعل السوريون يقفون في حالة من المقارنة للوضع اليوم بالأمس «ما قبل سقوط النظام» وعدم وجود أي تحسن على كافة الأصعدة بل على العكس تماماً فلم يشهد المجتمع السوري إلا زيادة الأزمات  ولكن زيادة وعود عن انفراجات في التقديمات والخدمات الحياتية والمعيشية والخدمات والأمن فلم يجد الشعب امامه الا الفساد الذي يسيطر على الحكومة المؤقتة كما كان يسيطر على نظام الأسد السابق يضاف اليها سياسة  التهرب من الأزمات بافتعال أزمات أخرى تسرق الأضواء من سابقاتها على الاعلام ووسائل التواصل، لكن هذه الوسائل لم تعد تنجح  في ابقاء الشعب صامتاً وقد علت أصوات  ممن تعتبر مؤيدة لسلطة الجولاني كدمشق وحماه والميادين والبوكمال عبرت عن رفض الحالة المعيشية والغلاء وانقطاع الغاز ورفع تسعيرة الكهرباء بما لا يتناسب مع الدخل والضرائب المرتفعة  وملوحة  بالتحرك الشعبي بعد نفاذ الصبر.

سومر الفيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *