إنهم يريدون أن يأتوا الى الحرية بكل السلاسل والقيود التي يرسفون فيها. يريدون أن يأتوا إلى ساحة الحرية مكبلين، ولا يريدون أن يقطعوا هذه السلاسل التي اعتادوا رنينها حتى أنهم لا يتمكنون من النوم إلا على رنينها! إن الحرية عندنا، تعني تقطيع السلاسل وكسر القيود وأن نأبى الحزن على تقطيعها وتكسيرها والتخلص منها!
كنا ننتظر من البدء أن عملية التغيير ستلاقي حوادث من داخل الحزب السوري القومي الاجتماعي ومن خارجه. مع ذلك ومع انتظارنا هذه الحوادث كنت مؤمناً بأن القومية الاجتماعية ستنتصر في الأخير. ولذلك قلت: “إن السوريين القوميين، عموماً، يؤمنون بضرورة هذا التغيير إيماناً تاماً، ويظهرون استعدادهم التام وعزمهم الأكيد على أن يحققوا انتصار مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي، مبتدئين كل واحد بنفسه”، أي أن يبتدئ كل واحد بالخير في نفسه فلا يعوقه عن السير في الحياة الجديدة نحو مطالب الحياة الجديدة شيء، ومعنى هذا تولد القوة المجددة الصحيحة “التي تريد أن تتغلب على كل ما يقف في طريقها للخروج من حالة عفنة لا نظام فيها ولا قوة إلى حالة صحيحة عنوانها النظام وشعارها القوة”.
والنظام، في عرفنا، هو ما قلت وكررت أنه لا يعني الترتيبات الشكلية الخارجية، بل هو نظام الفكر والنهج، ثم نظام الأشكال التي تحقق الفكر والنهج.
النظام في عرفنا ليس مجرد تنظيم دوائر وصفوف. النظام شيء عميق جداً في الحياة. ولذلك قلت إن الحزب السوري القومي الاجتماعي هو قوة ستغير وجه التاريخ.
18 كانون الثاني 1948


