تعوّدت حكومات الدول العظمى على مسألة التحكم بالرأي العام، ودأبت سياستها دائما وكما هو معروف، على التدخّل في كل صغيرة أو كبيرة، وما يحصل أحيانا من حوادث ذات طابع اجتماعي جماهيري يعتبره البعض صدفة والبعض يعزوه إلى خطط سريّة خبيثة تهندسها أجهزة مخابرات ودوائر حكوميّة تعمل من تحت الطاولة وتندرج كلّ هذه المسائل في خانة نظرية المؤامرة conspiracy theory. في أميركا مثلا هنالك قضية الصحون الطائرة أو غُزاة الفضاء، أو ما أطلقوا عليه ال UFOU nidentified flying objects
وعلى ما يبدو أن في هذه الظاهرة ما يدعو إلى جملة من التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الظاهرة مجرّد مسرحية سمجة مفبركة من قبل الدولة ولها علاقة بالتجسس بين الدول العظمى. أو فعلا ثمة غُزاة سوف يأتون لاستعمار كوكب الأرض واستعباد شعوبه!
في عام 1938، قام الممثل أورسون ويلز ببث برنامج إذاعي مقتبس من رواية «حرب العوالم» للكاتب هـ. ج. ويلز، مما أدى إلى إصابة الناس بالهلع الشديد. كان البرنامج جزءًا من سلسلة «مسرح ميركوري على الهواء» وتم بثّه في 30 أكتوبر 1938 على محطة سي بي إس. اعتقد الكثيرون أن البرنامج كان تقريرًا إخباريًا حقيقيًا عن غزو الفضاء، ممّا أدّى إلى حالة من الذعر والخوف بين المستمعين
فأخذ الناس يستقلّون السيارات والحافلات ويهرعون إلى الأرياف والحقول والغابات البعيدة عن المدن. ولكنهم ما لبثوا وأدركوا أن كلّ ذلك ليس سوى لعبة إذاعية وكذبة سمجة إنطلت على الشعب السطحي والسخيف وسببت له كلّ هذا الخوف والهلع من غير طائل.
وعليه لا بدّ وأن تُطرح الأسئلة التالية:
هل كل ما حصل هو مجرّد سيناريو مدبّر من قبل الدولة وبعض العلماء المجانين وهدفهم مراقبة ودراسة كيفيّة تعامل الناس مع أوضاع خطرة ودراماتيكيّة في حال نشوب نزاعَات وحروب وكوارث جرّاء صراعات مع عدو مجهول؟
لا يجب أن ننسى أن في سنة 1938 كان العالم في خطر كبير عشيّة نشوب الحرب العالمية الثانية.
بعد ذلك أي في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي، في عزّ الحرب الباردة بين الروس والأمريكان، تكثّف ظهور الصحون الطائرة حصريا فوق القارة الأميركية شمالها وجنوبها وفيما ندر فوق أوروبا الغربية. هل حصل نشاط مماثل في روسيا الإتحاد السوفييتي السابق ودول أوروبا الشرقية، ما وراء ما أطلق عليه آنذاك الستار الحديدي؟ من يدري؟
من اسبوع مضى وفي تصريح مهم للغاية ادلى الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما بتصريح يقول فيه وبشكل واضح أن الكائنات الفضائية موجودة فعلا وأن لا احد نجح في معرفة كيف تطير وكيف تسافر من كوكب إلى آخر وقد بدا حديثه هذا وكأنّه يقوم بدور إعداد البشريّة للقاء قريب مع حضارات فضائية. وعلى ما يبدو أن هناك لقاء سوف يحصل خلال السنوات أو العقود المقبلة.
الكلّ يعرف أن موضوع الكائنات الفضائية هو موضوع حاضر دائما في الثقافة الأمريكية منذ عقود ولا شكّ أن البشرية جمعاء تفكّر باحتمال وجود عوالم أخرى في الفضاء الخارجي. في نقاشات الكونجرس الامريكي على سبيل المثال، غالبا ما يتمّ التداول بهذا الموضوع فالبنتاجون اعترف بوجود أجسام طائرة غريبة تجول في سماء الولايات المتّحدة وفي بلدان أخرى أيضا في كل أنحاء العالم وذٍكر مؤخرا أن هذه الأجسام الطائرة ليست طائرات أو مركبات طائرة مصمّمة في الصين وروسيا وتجول في أجواء الولايات المتحدة من أجل التجسس. هذا الموضوع يشغل البشريّة جمعاء وكل إنسان مفكّر ومتأمّل!
من بين التّداعيات الّتي أفرزتها هذه الظاهرة أن وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) كلّفت لجنة دينية لدراسة هذا الموضوع وماذا يمكن أن يؤثّر على إيمان الناس كل هذا ينطلق من فرضيّة أن كوكب الأرض ليس وحيدا في هذا الكون الشاسع اللامحدود، المترامي الأرجاء، فهناك مسافات تبلغ آلاف المليارات من السنوات الضوئيّة التي تفصل المجرّات والكواكب والسدائم عن بعضها البعض.
هذه ا لمسافات لا يمكن لعقلنا البشري أن يتصوّرها بتاتا في محدوديّتنا الماديّة لذلك ليس ببعيد أن يكون هنالك حضارات وكائنات تعيش في هذا الكون الفسيح وقد قدّر العلم وجود أكثر من تريليوني مجرّة في الكون.
إن مجرّة التبانة (درب التبّانة وليس المقصود باب التبّانة في طرابلس العزيزة على قلوبنا جميعا) التي يتواجد فيها كوكب الأرض المتواضع تحتوي على أكثر من 400 مليار نجم. هذه النجوم تتوافر فيما يسمّى مجموعات شمسيّة وهكذا نظريات ليست بنظريات جديدة، وقد دفع العالم الفلكي جيردانو برونو حياته ثمنا لاكتشافاته سنة 1600 م. عندما قال إن المجموعة الشمسية ليست هي الكون فقط بل أن الكون لا بداية ولا نهاية له وهو مترامي الأطراف ممّا يحتّم وجود شموس أخرى حولها مجموعات من الكواكب تسكنها مخلوقات عاقلة وذكيّة وربما بشر مثلنا، أدى الجهر بهذه النظرية في ذلك الزمن إلى امتعاض وحنق الكنيسة فحكمت عليه بالإعدام حرقا ، صحيح أن الكنيسة اعترفت بالخطأ الذي ارتكبته بعد مرور قرنين من الزمن ، وأعَادت لجيوردانو برونو اعتباره ، لكن ما حصل قد حصل و أعدم المسكين جورا و ظلما و قضى شهيد العلم والمعرفة …
أمّا نحن في شرقنا الأشمّ الذي اعتاد كلّ أنواع وصنوف الإعدام ذبحا و حرقا و رميا بالرصاص و قصفا يوميا من قبل العدو و سحقا تحت الأنقاض، وزاد العذاب حين سخنوا قضبان الفولاذ التي كان يستعملها الجلادون في القرون الوسطى ، ليكتوي بها المواطن اللبناني جرّاء غلاء أسعار البنزين و الضريبة المضافة و قهر المستشفيات والمدارس والجامعات والخدمات صدقا لم نعد نعبأ بشيء وصار انتظار الديناصور حقيقة بعد أن كان فكاهة شعبية نرويها في حلقاتنا، و مع كل الصراحة نقول : نحن في غاية الشوق لاستقبال غُزاة الفضاء الخارجي، ففي حال قدموا إلى عالمنا سيجدون آرمات الترحيب والحشود الغفيرة من المستقبلين ، لأننا نريد أن نرى كل شيء في عصرنا في الحقيقة وليس فقط على شاشات النيتفليكس ، قبل الرحيل الكبير !

