«ينبغي أن نسكت حين ينام الأطفال لا حين يُقتلون»

المقاومة في لبنان وفلسطين تقاتل دفاعاً عن أطفال لم تولد بعد، ودفاعاً عن كل الشعوب التي تتوق إلى السلام والأمن والاستقرار.

إن كل قراءة للمشهد الذي تعيشه المنطقة اليوم في كل من لبنان وغزّة والضفّة الغربية تبقى مجتزاه وناقصة إذا لم تتوفّر في مضامينها تفاصيل المشروع الصهيوني التي كشف فيها النقاب عن أسنانه ومخالبه وأطماعه، منذ المؤتمر الصهيوني الأوّل الذي انعقد في العام 1897، والذي عبّر عنه تيودور هرتزل في كتابه تحت عنوان «الدولة اليهودية». 

من العناوين إلى التفاصيل التي تتوّجت بوعد بلفور، بدأ ينكشف النقاب عن الأجندات الخاصّة المتعلقة بهذا المشروع والتي ترمي إلى إقامة دولة «إسرائيل الكبرى» في منطقة الهلال الخصيب أو سورية الطبيعية أو بلاد ما بين النهرين.

وهكذا بدأ التخطيط والإعداد في دوائر الاستعمار البريطاني والغربي بشكلً عام،  لترجمة هذا المشروع إلى سلسلة متكاملة من الوقائع، بدأت بحشد كافة الإمكانات الدعائية و المالية والاقتصادية واللوجستية والعسكرية لتوفير الأرضيّة اللازمة لتحويل كل « أدبيّات » الحركة الصهيونية العالمية وأحلامها إلى واقع ميداني على الأرض، رفدته عمليات اقتحام مهاجرين أوروبيين يهود إلى «أرض الميعاد» في فلسطين تحقيقاً للوعد التوراتي للإله يهوه. 

بناء عليه، فإنّ كل قراءة -لما حدث ويحدث على مدار قرن ونيّف حتى تاريخه – يغيب عن بالها هذه المعطيات، ستكون قاصرة حتماً عن استيعاب الأحداث الجارية وعن وضعها في السياق التاريخي الدقيق.

ولعلّ ما نراه على كل من شاشات التلفزة في محطات العربية وال LBC وال MTV وسواها من المحطات العربية والأجنبية من مقابلات وحوارات مع «باحثين» في السياسة والإستراتيجية وسوى ذلك من ألقاب يتحوّل إلى استهلاك إعلامي استعراضي عاجز عن كشف حقيقة ما تحبل به الأحداث في المنطقة من مخاطر استراتيجية على الأمن الوطني والقومي.

إنّ الحرب في المنطقة هي «حرب وجود لا حرب حدود» … هذا العنوان الذي صدر في كتاب للأمين إنعام رعد عن « دار المسيرة » بيروت في شهر أيلول عام ،1979 والذي يمكن اعتباره مرجعية تاريخية لأي باحث في الشؤون القومية في منطقتنا، حيث فنّد فيه بشكل موثّق حلقات المشروع الاستيطاني للحركة الصهيونية، لافتاً إلى أهميّة بناء المشروع القومي المناهض والذي عبّر عنه تفصيلياً في كتابٍ لاحق تحت عنوان: «الصهيونية الشرق أوسطية والخطّة المعاكسة » الصادر عام 1997 عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر.

والجدير ذكره في هذا السياق هو تأكيد ما ورد في مجلّة« المجلّة » التي كان يصدرها مؤسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي في البرازيل عام 1923،

 والتي جاء فيها ما حرفيّتُه: «إنّ الخطة الصهيونية تسير بخطىً دقيقة وثابتة، وإذا لم ينشأ في مواجهتها خطّة نظاميّة دقيقة فإنّنا مقبلون على كارثة في فلسطين».

ختاماً لا بدّ من التأكيد على أن مقاربة هذا الملفّ المصيري والوجودي في منطقتنا دون الإحاطة بالمخزون التراثي والتاريخي والإيديولوجي التي عبّرت عنه «التوراة» كمرجعية دينية وكتاب «بروتوكولات حكماء صهيون» كمرجعية ثقافية صهيونية، وكتاب «الدولة اليهودية» كمرجعية سياسية …… سيجعل هذه المقاربة عديمة الجدوى وغير صالحة لإطلالات متلفزة لا تُسمن ولاتُغني عن جوع…. لا بل هي شبيهة لسجالات عقيمة مع من يدّعون أنّهم مرجعيّات في الشؤون الدينية دون أنً يكلّفوا نفسهم عناء قراءة الإنجيل والقرآن والحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *