إن دائرة المصالح المشتركة التي أنشأتها المفوضية الفرنسوية كانت الحل الوحيد للتوفيق بين الغاية السياسية التي رمى إليها الانتداب، وهي تجزئة البلاد، وبين الضرورة الاجتماعية الاقتصادية التي تحتم إيجاد مؤسسات تعمل على أساس الوحدة، التي هي أمر واقع. فإن المصالح في لبنان والشام هي مصالح واحدة من كل ناحية، وتجزئتها توقع البلاد والإدارة في فوضى تكون وخيمة العواقب. وقد أبدى الحزب السوري القومي نظريته في قضية المصالح المشتركة بمذكرة فنية وضعها وأرسل نسخاً منها إلى المهتمين بالأمر، وإلى لجنة النظر في هذه المصالح التي أنشئت بمناسبة مؤتمر المصالح المشتركة الأول بعد وضع المعاهدتين بين لبنان والشام وفرنسا. ومن هذه المذكرة أظهر الحزب بما لا يقبل الجدل وخامة عاقبة الفصل بين مصالح لبنان والشام، خصوصاً من الوجهتين الاقتصادية والحربية. فبما أن البلاد واحدة فمصيرها واحد وسوقها التجارية واحدة والاهتمام بشؤونها الاقتصادية والحربية يجب أن يكون واحداً. وكان رأي الحزب من هذه المذكرة أن ينشأ مجلس للمصالح المشتركة ليصير بالتدريج مستقلاً عن الحكومتين اللبنانية والشامية ويكون مرجعه الشعب رأساً، وتكون سلطته، خصوصاً في المسألتين الاقتصادية والحربية، مستقلة واسعة. على أن القائمين بالأمر في لبنان والشام كانوا قد سلّموا بالسير مع السياسة المفروضة عليهم تسليماً مطلقاً فلم يأخذوا بعين الاعتبار النقاط الفنية الواردة في مذكرة الحزب السوري القومي، وكانت اتجاهاتهم كلها تدول من الأول على النتيجة المؤسفة التي وصلوا إليها من تجزئة مصالح البلاد تجزئة تتناول الأمور الحيوية الجوهرية فتنفر القلوب وتهيّج الأحقاد بتضارب المصالح الحيوية الأساسية.
«الرابطة» – سان باولو
30 كانون اول 1938


