هل ستخرج القوات الروسية من سوريا؟

ان كثرة المتغيرات السياسية في العالم تضع امامنا احداث جسام تشغل منطقتنا

ويبقى لمشرقنا الحصة الكبرى في هذه الأحداث والمتغيرات ما بين انتظار ما سينتج عن التجاذب بين أمريكا وربيبها نتنياهو من جهة وإيران والمحور من جهة أخرى، فيما لبنان نراه يتأرجح مع كل موجة وهو يتأثر بمحيطه أو الأصح فأن مصيره دوما مرتبط بما يحدث في محيطه، بينما سوريا تتصدر التطورات وتبقى مركزاً وملعباً للمتغيرات والصدمات السياسية، فالمتابع لما يجري يشاهد بوضوح كيف تنقلب الموازين بين ليلة وضحاها وحسب أهواء اللاعبين الكبار، فيما تصبح كل الدماء المهدورة قرابين على مذبح المصالح الكبرى للدول الداعمة.

بعد تراجع قسد وتمركزهم في محافظة الحسكة باتت الأنظار تتجه إلى السويداء والساحل السوري وما سيكون مصير هذه المناطق فالسويداء التي تتلقى الدعم الاسرائيلي وهي غالباً مشمولة بالاتفاقيات التي ابرمتها حكومة الجولاني مع الجانب الاسرائيلي في باريس وهي ضمن المناطق التي ستكون منزوعة السلاح، ولكن حتماً سيكون هناك تواجد ولو شكلي للدولة السورية فلا أحد يعلم كيف سيتم إخراج هذه المسرحية سلمياً أو عسكرياً.

وفي الساحل السوري الذي يقع تحت سيطرة مشتركة بين قوات الجولاني والقوات الروسية التي حافظت على قواعدها العسكرية  تحت سيطرتها منذ 2015 والتي لم تتدخل بشكل فعلي في أي حدث سوري داخلي منذ سقوط النظام وحتى الآن فهي تريد  المحافظة على قواعدها فقط لا غير وتطمع بتسيير مصالحها حسب ما تم الاتفاق عليه لإرضائها وكسب موافقتها على التخلي عن بشارالأسد، ولكن نظرا لكثرة الحديث اليوم عن تقليص هذا التواجد في سوريا وسحب قواتها من مطار القامشلي باتجاه قاعدة حميميم والكلام عن ضرورة خروجها من الساحل السوري وكان آخرها ما كتبه عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون على منصة “X” بأنه سيترأس جلسة الكونغرس في الثالث من شهر شباط القادم للمطالبة باخراج القوات الروسية من سوريا.

وسط كل هذه الظروف  يذهب الرئيس المؤقت السوري “الجولاني” إلى موسكو في زيارة رسمية ومن يتابعها ويقرأ تفاصيلها وبروتوكالاتها يلحظ أن الأجواء في هذه الزيارة ليست ودية كما تظهر التصريحات الدوبلوماسية عبر دعم وحدة الأراضي السورية من الجانب الروسي وتثمين هذا الموقف من الجانب السوري ،لكن ومن ناحية أخرى يمكن ملاحظة الارتباك الواضح على غير العادة من الجولاني وتلعثمه اكثر من مرة فذكر (سوريا مرتين بدل روسيا) بالاضافة لتوقيف الوفد المرافق له عند باب القصر وعدم السماح  للجميع بالدخول، كما أظهرت الصور انزعاج  الجولاني لدى صعوده الدرج المؤدي إلى قاعة  الاجتماع مع الرئيس بوتين والذي بدوره لم يكلف نفسه عناء استقبال ضيفه كما هي العادة مع الزعماء الذين تعترف بهم روسيا فتستقبلهم عند باب قصر الكرملن .

يبقى السؤال عما هي الأمور التي ستنتج عن هذه المفاوضات؟ وما الذي يمكن أن يقدمه الجولاني لروسيا كي تقبل المقترح الأمريكي بخروجها من سوريا؟

أم أنه سيعود بتنازلات فقط كي لا يسبب غضبا من الروسي الذي قد يغير المشهد اذا شعر أن مصالحه الوجودية في المياه الدافئة على المحك.

ربما يكون التوجه في المرحلة القادمة باتجاه الساحل السوري في حال لم تشهد المنطقة متغيرات مفاجئة.أ

سومر الفيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *