أمسية ثقافية مميّزة في ملبورن تجمع الفكر والكتاب: توقيع مؤلفات الدكتور إدمون ملحم

نظّمت منفذية ملبورن أمس أمسيةً ثقافيةً فكرية خُصِّصت لتوقيع مجموعة من مؤلفات الأمين الدكتور إدمون ملحم، بحضور القنصل العام للبنان في فيكتوريا الأستاذ رامي الحامدي، إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية واجتماعية، وحشدٍ من المهتمين بالفكر والثقافة.

تميّزت الأمسية بحضورها اللافت، ومضمونها العميق، وتنظيمها الدقيق، ما عكس أهميتها كحدثٍ ثقافيٍّ جامع، وكنقطة التقاء بين الفكر والكتاب والحوار الحيّ.

استُهلّت الأمسية بكلمة ترحيبية ألقاها عرّيف الحفل الرفيق أيمن سلّوم، شدّد فيها على أن هذا اللقاء لا يقتصر على توقيع كتب، بل يشكّل مساحة فكرية جامعة، تهدف إلى إبقاء الثقافة فعلًا حيًّا، وإلى ربط الإنتاج المعرفي بأسئلة المجتمع وقضاياه، لا سيّما في بيئة الاغتراب.

ثم توالت مداخلات المتكلمين، التي قدّمت قراءات متنوّعة في تجربة الدكتور ملحم الفكرية والإنسانية، وفي مشروعه البحثي.

وقد أكّدت السيدة إنعام بركات (سفيرة السلام) في كلمتها أن هذه المؤلفات «ليست مجرّد صفحات، بل هي إرث للأجيال القادمة، ومنارة تضيء لنا سبل المصلحة الوطنية، وتخلّد مبادئ الحق والعدالة»، معتبرة أنها دعوة إلى العمل والبناء والاتحاد، ومشدّدة على ضرورة النهل من مضمونها القيمي لما تحمله من وعي ومسؤولية وطنية.

كما تناول الرفيق فادي البربر في كلمته أهمية هذه المؤلفات في سياق الاغتراب، ودورها في نقل فكر أنطون سعاده إلى اللغة الإنكليزية، بما يوسّع دائرة الاطلاع عليه ويُدخله في فضاء الحوار الفكري العالمي.

من جهته، توقّف الأستاذ نخلة بيطار عند محبّة المؤلف العميقة لأنطون سعاده، وإلى تكريسه وقته وجهده للقضية التي آمن بها، من خلال البحث والكتابة والعمل الثقافي الدؤوب. وفي معرض حديثه عن كتاب «الفلسفة الروافية- من زينون إلى سعادة»، أشار إلى أنه، بوصفه خريج الجامعة اللبنانية عام 1975 بإجازة في التاريخ وتخصّص في التاريخ القديم، وجد في هذا الكتاب مادة معرفية غنية، مؤكدًا أنه تعلّم منه أكثر مما تعلّمه في دراسته الجامعية، لما تضمّنه من شروحات واستشهادات نادرة، معتبرًا إياه مرجعًا مهمًا في التاريخ القديم.

أما عميد الثقافة والفنون الجميلة الدكتورة فاتن المر، فقد ركّزت في مداخلتها على شخصية الدكتور ملحم، متوقّفة عند صدقه وتسامحه ومثابرته، وعلى دوره الثقافي الفاعل، ولا سيّما من خلال رئاسته للندوة الثقافية المركزية، وحثّه الدائم للمثقفين على الكتابة والإنتاج الثقافي والمشاركة في الندوات، معتبرة أن حضوره الثقافي شكّل مساحة دعم وتحفيز وحوار، لا مجرّد نشاط فكري فردي.

وفي كلمته، أضاء الأمين الدكتور عاطف قبرصي على البعد الاقتصادي في فكر أنطون سعاده كما عالجه الدكتور ملحم في إصداره الجديد «الاقتصاد القومي الاجتماعي»، معتبرًا أن هذا الطرح يعيد الاعتبار للاقتصاد كقضية إنسانية واجتماعية مرتبطة بالعدالة والإنتاج والكرامة، لا كمجرّد نظريات أو أرقام.

وألقى ناظر الإذاعة والاعلام الرفيق أدونيس دياب كلمة المنفذية شدّد فيها على أن الثقافة ليست ترفًا، بل فعل مقاومة وشرط نهوض، معتبرًا أن غاية العمل الثقافي هي نشر الفكر الواعي وبناء المعرفة وتراكمها لتصبح قوّة تغيير حقيقية في حياة المجتمع. وأكّد أن الدكتور ملحم يكرّس جهده الفكري في خدمة النهضة لا في خدمة الشهرة أو المنفعة، وأن المعرفة ليست تكديسًا للمعلومات، بل وعيًا منقذًا وسلاحًا في مواجهة الجهل والتفكك والانحلال. كما شدّد على أن المعرفة لا تكفي من دون العمل، وأن الفكر القومي الاجتماعي هو فكرة وحركة معًا، تنعكس فعلًا والتزامًا وتضحية في سبيل وحدة المجتمع ونهضته.

وفي كلمته الختامية، عبّر الدكتور إدمون ملحم عن شكره للمنظّمين والمتكلمين والحضور، مؤكدًا أن الكتابة بالنسبة إليه ليست ترفًا ثقافيًا ولا فعلًا فرديًا، بل موقفًا ومسؤولية أخلاقية في زمن الأزمات والانقسامات، وأن هذه الكتب لا تقدّم أجوبة نهائية، بل تسعى إلى طرح الأسئلة وتحفيز التفكير والحوار.

واختُتمت الأمسية بتوقيع الكتب ولقاءٍ مباشر مع الحضور، في أجواء ثقافية دافئة أكّدت مجددًا أن الثقافة ما زالت قادرة على الجمع، وعلى خلق مساحات لقاء حقيقية بين الفكر والناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *