إننا مبدأ حياة فاعل. إذا كان قد عبر عنه البعض بصور التراكم فلست أظنه تراكماً بالمعنى الصحيح، بل تراكم ما يأتي على الروح.
نحن لسنا في الحياة أكواماً متراكمة، بل نحن قوة حية فاعلة. نحن نحدث التراكم ولا نحدث بالتراكم. ولذلك يمكننا أن نقول «إن لنا اليوم ولنا الغد» بهذه الروح نحن هذه النهضة التي يعجب الناس لسر بقائها واستمرارها ونموها وتعاظم شأنها، إنه سر يجمع الحياة ولا يفرق الحياة. إننا نريد جمع حياة هذه الأمة حتى ولو كان بالرغم من بعضها لأن في إرغامهم لرفعاً لهم لا وضعاً.
هذه الروح قد شقت طريقها من تحت مطابق الاستعمار، شقت طريقها من تحت مطابق عقلية رجعية وضعف نفساني حتى اليوم.
بهذه الروح التي شقت طريقها. من هذه الساعة تعطي برهاناً لا قبل لدفعه على أنها سائرة لتحقيق النصر الأخير الذي نريد أن يشترك فيه حتى الذين لطمونا.
لسنا بالذين عن حمل اللطمات عاجزين، بل نحملها ونسير.
نسير مثبتين سيرنا في التاريخ الذي لا ينعدم. ونحن إذ ندرك التاريخ لنبني التاريخ نبرهن على أننا أصبحنا أمة فاعلة في التاريخ.
لذلك يمكن أن نقول إننا أمة منتصرة حقاً.
قد انتصرنا انتصارات كثيرة غير منظورة وانتصارات كثيرة منظورة وسيكون لانتصارنا الأخير مشهد ينظر إليه العالم أجمع.


