انه صيف عام 1963 بعد خروج الأشبال الذين زينوا تلال ضهور الشوير، ليلة الأول من آذار عام 62 من السجن، وكان جيش المكتب الثاني يملأ الساحات والتلال، قررت مجموعة بعداد رفيقين حباهما الايمان العقائدي والشجاعة والرجولة قوة عزيمة وصلابة عز نظيرها هما الرفيقان الراحلان غانم خنيصر وجوزيف قربان، أن نتابع العمل بوتيرة عالية فيممنا وجهنا صوب بيت سعادة الذي عبث المكتب الثاني بمحتوياته وصادر مكتبة الزعيم وسرق وهدم بعض جدرانه فاذ بنا نتعرف الى الأمينة ديانا المير وكانت راغدة في عهدتها.
أصبح بيت سعادة مقصدنا اليومي. تسارعت وتيرة لم الشمل وإقامة الحلقات الاذاعية وقمنا بما يمكن من أعمال ترميم شارك فيها رفقاء كثيرون منهم نعيم صوايا، رئيس بلدية الشوير وعين السنديانة الحالي والرفيق الراحل سمير أبو نادر والرفيق توفيق الحايك وعدد غير قليل من الأشبال. تولت الرفيقة راغدة مسؤولية الزهرات ونحن تولينا مسؤولية الأشبال. استمر هذا العمل بشكل نام خاصة أيام الصيف. بعد خروج الأمين عصام محايري من السجن قمنا بزيارات متكررة له برفقة الرفيقة راغدة والرفيقين غانم وجوزيف وكان يقلنا الرفيق الراحل جوزيف الهاشم من بيت شباب. وكان الأمين عصام في كل مرة يزودنا بنقل رسائل الى الأمين الراحل عبد الله محسن وكان في الأمر بعض الخطورة خاصة وأن اسمها على الحدود الشامية واللبنانية لافت للنظر. وصادف أن تعرفت الرفيقة راغدة، من ضمن عملها الإذاعي، على الفتاة ناديا نعمة وهي من بكفيا ومن عائلة ذات ميول كتائبية غير أن وعيها العقائدي أشعل في صدرها شعلة حماس واندفاع يعلو فوق العصبيات العائلية والطائفية فدعت الرفيقة راغدة للمبيت عندها في بكفيا واتفقتا على التعريف عنها، أمام أهلها، باسم آخر. وفي عتمة الليل وبعد النوم قرر أحد أهل ناديا التأكد من اسم الضيفة ففتحوا حقيبتها وقرؤوا الاسم الحقيقي فتهيبوا وحاولوا، لاحقا، ثنيها عن ركوب هذا المركب المحفوف بالمخاطر الا أنها زادت ايمانا واصرارا على النشاط وتم تكليفها بنقل الرسائل من لبنان الى الشام وبالعكس. وكان يقوم بتغطية العمل الإذاعي الموكلة به الرفيقان الراحلان هني بعل عطية وجان دايه. بعد مجيء الأمينة الأولى بطلتها البهية وابتسامتها المشرقة تضاعفت اعداد المقبلين على الدعوة من كافة المناطق وكان الجلوس أمام البيت فتنظر الأمينة الأولى الى القرى المقابلة بأضوائها المشعة يعلوه سكون وتهيب فتقول ” لهذا لا يثورون ” وبسمتها الجميلة تزين محياها. سنوات ثمان قضيتها برفقة لفيف من المناضلين والمناضلات والرفيقة راغدة في مقدمتهم. ما كانت أجملها وأزهاها أيام.
البقاء للأمة والخلود لسعاده.

