متأخراً يأتي الكلام
غير ان الكتابة التي ضيعتني يوماً
في منافي الوقت،
تداهمني من جديد
متعثرة في اويقات سياقها.
ملعونة هي الحياة التي لا حياة فيها.
عندها يصبح الموت حرية
تقي من وجع الجسد وتعب الروح معاً.
الان
أحب كل الذين يموتون
نعم
أحب كل الذين ماتوا والذين سيموتون
انهم ينزرعون في الارض
تتوزعهم السهول والحقول في كل الفصول.
اعشق فيهم الصمت الذي لا ينطفئ.
انه صمت
يقول كل شيء
وينطق في كل شيء
وبين الشيء والشيء يا راغدة
اشيا وأشياء …..
اتعالى عن نشر الغسيل على حبالها
احتراما للمناسبة
ولو كان الكلام يجدي
ما كنت اقفلت فمي بجبل من الاسمنت.
منذ أكثر من اربعين عاما
في مكتب عمدة الاذاعة
قدمت نفسها لي:
راغدة انطون سعادة؟!
أصابتني دهشة المفاجأة
وللوهلة فتحت نافذة الذاكرة
وتذكرت
للزعيم وللأمينة الاولى
فلذة كبد ثالثة مع د. صفية والامينة أليسار هي راغدة.
اجل راغدة (الطائر الذي يغرد في غير سربه)
انتهت الزيارة. وكان لها ما ارادت
وكان اللقاء الاول والأخير.
كانت هادئة تتهجاني بنظرات ثاقبة
صامته خلف صمتها أشياء وأشياء
ولو كان الكلام يجدي
ما أقفلت فمها بجبل من الاسمنت
راغدة منذ طفولتها منذورة مع صفية واليسار للمعاناة
بهن اشم عطر الزعيم، بل ارى هذا العطر يتجول بيننا.
راغدة ادمنت هذه المعاناة حتى
(توحدنت) معها وألفتها حتى الثمالة
راغدة تساكنت مع الأمها واوجاعها
وتوارت خلف السنين
حتى واراها الثرى.
وداعا راغدة
شريف إبراهيم /البرازيل

