أكثر من عام والعنف هو العنوان اليومي للشعب السوري، والفوضى وغياب القانون والمحاسبة هو عنوان أسلوب الإدارة لحكومة دمشق «المؤقتة».
من يتابع الأحداث السياسية على الساحة الدولية والمحلية والجنون الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، يدرك أنه لا يمكن التنبؤ بأي حدث سياسي أو تحليل السلوك السياسي والحصول على نتيجة بنسبة كبيرة، aفالمتابع يرى ترامب يدعم وبشدة حكومة الجولاني ولكنه أيضاً يقف ويدعم بقوة مواقف العدو الاسرائيلي الداعمة لتقسيم سوريا، فيصبح التقسيم هو أحد المشاريع المخطط لها في المنطقة ويكون كل الدعم الذي يقدمه ترامب ليس الا توظيفاً للجولاني وحكومته لتنفيذ مخطط التقسيم.
وأما الداخل السوري فالتقسيم الاجتماعي أصبح شبه تام فالمنطقة الجنوبية وبعد اتفاق باريس وخروجها من تحت سيطرة ونفوذ دمشق ووقوعها تحت السيطرة اليهودية مباشرة تحت مسمى نزع السلام ومنطقة عازلة ومنطقة اقتصادية فقد أصبحت منطقة يتم تجهيزها للاحتلال المباشر لاحقاً وضمها من قبل اليهود لهم، والسويداء التي صرح فيها الشيخ حكمت الهجري في مقابلته مع الاعلام الصهيوني أنه لا تنازل عن استقلال السويداء بشكل تام وتغزل بعلاقاته مع اسرائيل، وتصريحات نتنياهو وأعضاء ومسؤولي حكومته بدعمهم المطلق «لحماية الدروز» كما يسمونها.
وفي الشمال الحال أكثر سوءً من الجنوب فالدم حالياً هو عنوان ترسيم الحدود بين قوات الجولاني وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» بعد أحداث الشيخ مقصود والأشرفية انتقلت المعارك إلى منطقة دير حافر ومنطقة سد تشرين والكلام واضح وصريح كل قوات قسد يجب أن تكون شرقي الفرات وغير مسموح لهم بالتواجد غربه «أي أن حدود نفوذ قسد هي نهر الفرات»، من يتابع تصرفات حكومة دمشق في المناطق يلاحظ وبشدة استخدامها العنف المفرط واستخدامها للقوات الأجنبية ضد أبناء الشعب السوري ومكوناته بالاضافة للتحريض الطائفي وكأنهم يرفعون أحد شعارين الإبادة أو التقسيم.
إن كل القوى التي تتدخل في الشأن السوري داخلياً وخارجياً ترفع شعار وحدة سوريا واحترام سيادتها ما عدا الكيان الصهيوني ولكن نلاحظ وبشدة أيضاً أن كل هذه القوى هي داعمة مباشرة لهذا الكيان وتعمل على تنفيذ رغباته بشكل دائم إن كان روسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفهم بريطانيا والدول الأوروبية، وحتى تركيا التي تدعي العداء للكيان الصهيوني فهي كانت دائماً تعمل من تحت الطاولة معهم وتدعمهم بالتبادل الاقتصادي وحتى في بعض المناورات العسكرية المشتركة في البحر المتوسط، وترفع في نفس الوقت شعارات الدعم لغزة وفلسطين وبواخر التموين التركية على أرصفة الموانئ الاسرائيلية تنقل لهم المؤن لدعمهم في حربهم على الشعب الفلسطيني.
إن احتمال التقسيم هو احتمال وارد، ولكنه ليس حتمي فهو يخضع تماما لما يتم التوصل إليه من اتفاقات على توزيع ثروات المناطق في سوريا بين أمريكا وروسيا والدول الاوروبية واسرائيل، وإلى حجم التنازلات التي سيقدمها السوريين الذين يسعون للتقسيم لاقناع هذه القوى بدعم مشاريعهم أو سيبقى مشروع حكومة دمشق هو أكثر من يقدم التنازلات ويبقى حاصلاً على الدعم كله.
لإن ما يحدث اليوم في سوريا هو مشروع مفتوح على كافة الاحتمالات ولذلك يمكن لأي محلل أن يستخلص منه ما يتماشى مع مصلحة من يؤيدهم من الفئات المختصمة ويؤيد فكرة مشاريعهم، ولكن تبقى الحقيقة الكبرى أن الشعب السوري اليوم أصبح منقسم داخلياً بشكل واضح وجاهز لأي مشروع قادم سيتم الاتفاق عليه ما عدا عودته شعب سوري واحد «على الأقل تحت ظل هذه السلطة».أأي
سومر الفيصل

