مشروع الاستيطان وواقع الأرض

في مقالات سابقه سبق لنا الحديث عن جولة الاستيطان الجديدة وتغولها الاستثنائي في الضفة الغربية وعن حالة البؤس القومي و العربي وعن الاحباط الشعبي الذي يترافق مع حالة الفقر والبطالة وعجز السلطة الفلسطينية عن توفير الرواتب بسبب عدم تحويل اموال المقاصة بقرار من وزير المالية الاسرائيلي للسلطة الفلسطينية، الامر الذي سينتج لا محالة مقاومة تبدأ دون تخطيط من حزب او تنظيم او جهة سياسية وانما بمبادرات فردية وهي التي عرفت سابقا باسم ظاهرة الذئاب المنفردة، حيث يحمل شاب او فتاة، سكين مطبخ وينقض بها على جندي او مستوطن وهذا ما يستدعي ردا مبالغا فيه من حكومة الاحتلال واجهزته الأمنية والعسكرية ويدفع لمنح المستوطنين مزيدا من التفويض الرسمي لممارسة توحشهم على الارض وعلى الانسان وعلى الممتلكات.

منذ ايام حاول شاب فلسطين يبلغ من العمر 34 عام طعن جندي واصابه بجراح الامر الذي اشعل جنونا رسميا في صفوف حكومة الاحتلال اذ هدد وزير الدفاع بشان حرب شاملة على الشعب الفلسطيني والضفة الغربية وحسب ما قال انه قد توافق على ذلك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقال ايضا ان لدى حكومته معلومات ان هناك من يعمل على شن هجوم من الضفة الغربية على المدن  والمستوطنات الاسرائيلية على غرار ما جرى في السابع من تشرين اول 2023 و ان السلطة الفلسطينية ورجالاتها سيكونون في قائمة الاستهداف وصولا الى اغتيال مسؤولين كبار وترحيل سكان قرى ومدن وتدمير بنى تحتية وذلك على غرار ما جرى ويجري وفي  الجنوب اللبناني.

قد تتسم تصريحات حكومة الاحتلال ووزير دفاعها بشيء من الغرابة والمبالغة عندما يتهم السلطة الفلسطينية بالمشاركة في اعمال العنف او عندما يتجاهل دوره في دفع الحالة الفلسطينية الى هذا الدرك، ولكن هذه الغرابة سرعان ما تتبدد عند ملاحظه سلوك الحكومة والجيش والامن والمستوطنين على حد سواء فهم مقبلون على معركة انتخابية قد تكون الاكثر ضراوة في العقدين الماضيين ونتنياهو

 وحكومته لا يستطيعون التباهي باي انجاز حقيقي طيلة الدورة البرلمانية التي شارفت على انهاء سنواتها الأربع، وفرغت جعبتهم من الوعود الانتخابية التي لم تستطع ان تقدم للناخب ما يقنعه وذلك وفق ما تكشفه استطلاعات الراي، لذلك لا يرون بدا من التصعيد العسكري والدخول في حروب ومعارك على مستوى الاقليم من طهران حتى الضاحية الجنوبية وبشكل أكثر في غزة وفي الضفة الغربية حيث سيدور صراع غير متكافئ بين قوة متوحشة ومنظمة ومسلحة، وبين شعب اعزل يعاني من الاحباط ومن تخلي الجميع عنه.

لم يتبق من الزمن بين اليوم وموعد الانتخابات البرلمانية في تل ابيب (الكنيست) الا نحو شهر ونصف يكون بها نتنياهو واركان حكومته مطلقي السراح بصفتهم حكومة تصريف اعمال لا تخضع للرقابة التشريعية، وستكون خيارات هذه الحكومة مفتوحة وقراراتها بالغه الخطورة والمغامرة على حملته الانتخابية وعلى الدولة العبرية

 وذلك في المدى المتوسط والبعيد، الا انها ستكون ايضا بالغة القسوة علينا في المدى القصير، وما علينا الا الاستعداد لاجتياز هذه الايام الصعبة بالصبر والاحتمال والصمود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *