قمة شرم الشيخ للسلام… أين السلام وأين غزة؟

للتذكير، لأن ذاكرة السياسة قصيرة، لكن ذاكرة الشعوب والتاريخ لا يجب أن تكون كذلك.

في 13 تشرين الأول 2025، اجتمع في شرم الشيخ قادة وممثلون عن عشرات الدول العربية والإسلامية والدولية، إلى جانب منظمات ومؤسسات دولية، في قمة حملت عنوان «قمة شرم الشيخ للسلام«.

وكان الهدف المعلن واضحا: إنهاء الحرب في غزة، تثبيت وقف إطلاق النار، إدخال المساعدات الإنسانية، والتحضير لإعادة الإعمار والانتقال إلى مسار ينهي المأساة.

حضر ممثلو الدول…واجتمعوا…وتصافحوا…والتقطوا الصور…وألقوا الكلمات

ووقّعوا وتعهدوا، وخرج العالم يومها بوعود عنوانها: وقف الحرب وحماية أهل غزة.

واليوم نسألهم جميعا: أين أنتم؟ أين تلك الصور؟ أين تلك التوقيعات؟ أين تلك الالتزامات؟ أين وقف إطلاق النار؟ أين إنهاء الحرب؟ وأين حماية أهل غزة؟

لم يتوقف العدوان والقتل والدمار، وغزة ما زالت تنزف، وأهلها ما زالوا يدفعون ثمن عجز عالم كامل عن إلزام المحتل بما تم الاتفاق والتعهد عليه.

وهنا يصبح السؤال مشروعا ومؤلما:

هل كانت قمة شرم الشيخ مؤتمرا لإنهاء الحرب على غزة، أم تحولت مع الوقت إلى مؤتمر لدفن المطالب والعهود العربية والإسلامية والدولية بوقف القتل؟

وهل انتهى الأمر إلى أن تجتمع الدول، وتوقّع، وتتصور، ثم يعود كل طرف إلى مصالحه، ويبقى أهل غزة وحدهم في مواجهة القتل، والحصار، والجوع، والدمار؟

وأوجّه السؤال بشكل خاص إلى العالم العربي والإسلامي

أين الشهامة العربية؟ أين النخوة الإسلامية؟ أين الكرامة؟ أين الغضب؟

وأين مسؤولية الأمة تجاه شعب يقتل ويجوّع ويهجّر أمام أعين العالم؟

وأين نحن من قول القرآن الكريم:

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾

(النساء: 75)

وهل هناك اليوم صورة للمستضعفين أوضح من أطفال غزة ونسائها ورجالها؟

والسؤال اليوم لا يوجّه إلى الشعوب وحدها، بل إلى المجتمع الدولي ومؤسساته، وإلى كل الجهات المعنية بتنفيذ ما تم الاتفاق والتعهد به في شرم الشيخ:

ماذا تحقق من تلك التعهدات؟ ولماذا بقي أهل غزة يدفعون الثمن حتى اليوم؟

غزة لا تحتاج مؤتمرا جديدا، ولا صورة جماعية جديدة، ولا بيانا جديدا.

غزة تحتاج موقفا وفعلًا.

والتاريخ لن يسأل كم قمة عقدتم، ولا كم خطابا ألقيتم، ولا كم صورة التقطتم…

سيسأل سؤالا واحدا:

ماذا فعلتم عندما كانت غزة تقتل أمامكم؟

غزة ما زالت حية رغم كل شيء…

فهل بقي في العالمين العربي والإسلامي ما يدل على أنهما على قيد الحياة؟غزة العزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *