إن الموارنة، خاصة، يحملون تراثاً سورياً، وتاريخ طائفتهم مندمج في تاريخ سورية كلها، ومنهم تنتظر المساهمة في حفظ هذا التراث، وكل فكرة تقصد عزلهم عن مجرى هذا التاريخ هي فكرة مقوضة لأساسهم ومعطلة لمستقبلهم.
المسألة اللبنانية لم تكن قط مسألة أمة خاصة أو جنس خاص أو بلاد خاصة، بل مسألة جماعة دينية دفعتها الحروب الدينية الماضية، وفقد الحقوق المدنية والسياسية العامة، إلى طلب وضع تأمن فيه على معتقداتها الروحية وتقاليدها حفظاً للتراث القديم لا تهديماً له.
جبران خليل جبران الماروني، لم يسعه، عندما رأى إنشاء الكيان اللبناني السياسي، إلا أن يقول في مقالة أنشأها خصيصاً لهذا الموضوع «لكم لبنانكم ولي لبناني».
المطران الماروني المغفور له الدبس ألفّ «تاريخ سورية»، وعدّ سورية كلها وطنه، والأمة السورية أمته.
سليمان البستاني الماروني، الأديب الكبير، قال، وقد أشرف على الوفاة:
«وأرض سورية محط الأمل، إلى حماها يسير الرفات، وأهلها تلقى قبيل الممات بمرتع الرغد وعيش خضيل».
لا تخونوا أرواح أبائكم وأجدادكم ولا تعطلوا خلودكم إن كنتم تعقلون.
ليس الموضوع نقض الكيان اللبناني، فهذا الكيان مسلم به، فلنفرق بين الكيان وسلامته من جهة، والحقائق الاجتماعية من جهة أخرى.
بعد العودة 1947 – 1949


