حكومة دمشق، كرة يتقاذفها التركي والإسرائيلي

ما تزال دمشق تسعى لعدم الدخول في صراعات لا تتحمل نتيجة تبعاتها وتسير في حياديتها حسب التعليمات التركية حتى الآن كما يبدو، فيما لا تزال حكومة الاحتلال ومن خلفها سياسة ترامب تسعى جاهدة لإقحام الجولاني في المعركة ضد لبنان مستغلة التجييش الطائفي من جهة وترهيب الجولاني برفع الحماية عن نظامه من جهة أخرى.

بعد عودة ارتفاع التوتر بين إيران وأمريكا عقب تنفيذ إيران هجوماً على الكيان المحتل تنفيذاً لوعد طهران بالرد على أي اعتداء على بيروت، واسقاط طائرة أباتشي أمريكية في مضيق هرمز ورغم إعلان إيران أن الأمر كان مجرد حادث أدى إلى سقوط المروحية الأمريكية، ولكن ترامب أصر على التصعيد وتنفيذ عمليات ضد إيران، وكان التصريح المثير الذي أطلقه ترامب بأنه سيجعل جيش الجولاني يدخل إلى لبنان لضرب المقاومة في لبنان ومساعدة كيان العدو الاسرائيلي هو أكثر ما تم تداوله ودراسته في هذه الأزمة وخاصة في الشارع السوري.

يرى مؤيدو سلطة الجولاني أنهم قادرون على دخول لبنان وضرب حزب الله فيما لا يرون أنهم قادرون على الرد على التوسع الصهيوني في الجنوب السوري، فيما يرى معارضو هذه السلطة أن الدخول في هذه المعركة ستكون ضربة شبه قاضية لهذه السلطة والمسمار الأخير في نعشها قبل سقوطها النهائي، خاصة مع كثرة الأزمات الداخلية التي تعيشها هذه الحكومة في ظل تردي الوضع الاقتصادي والقرارات الحكومية التي غالباً ما تلاقي الكثير من الانتقادات، ولا يخلو يوم في سوريا من أزمة تكاد تشعل الداخل السوري كله بحرب أهلية بين عدة أطراف مع كثرة الخلافات بين السلطة والعديد من مكونات المجتمع السوري، وفي ظل كل هذه المعطيات يبقى الصمت الرسمي في دمشق هو المسيطر على المشهد الإقليمي فيما نرى الرد يأتي من أنقرة على لسان رئيس نظامها رجب طيب اردوغان الذي يتهم «اسرائيل» بمحاولة اخراج أزمتها من داخل أراضيها إلى الداخل السوري.

يرى المحللون والمتابعون للشأن السوري أن دمشق ما تزال حتى الآن تسير حسب التعليمات التركية رغم كل التهديدات التي تصل للجولاني برفع الحماية الأمريكية والاسرائيلية عن نظامه ولكن الجولاني يراهن على الحماية التركية له ولنظامه الذي يعتبره أردوغان ولاية تابعة بشكل مباشر للحكم التركي والذي ترفض أنقرة التنازل عنه تحت أي ظرف للحفاظ على مكاسبها السياسية والاقتصادية من هذه السيطرة إقليمياً، فدخول سوريا إلى المعركة يعني بالضرورة الرد عليه من حزب الله والجيش اللبناني أولاً والذي قد يكون ضربة كبيرة للجيش السوري وفشل كبير بسبب فروق الامكانيات والخبرات عدا احتمال  الرد الإيراني  على دمشق  مما يعني سقوط حتمي للنظام في دمشق مهما كانت نتائج الحرب بين ايران وأمركيا بسبب عدم قدرة سوريا على تحمل هذه الضربات لما تعيشه من وضع داخلي غير منضبط وغير محكوم وهو ما يعني إما سقوط النظام أو على الأقل انتشار الفوضى بشكل عام وما ينتج عنه من تبعات قد تصل لما يريده الاسرائيلي من تقسيم لسوريا وهزيمة جيشها في هذه المعركة  مما يعني بالضرورة خسائر كبيرة للنظام التركي.

اذا يبقى الجولاني صامداً خلف تعليمات أردوغان ولكن هل ستتمكن أنقرة من حمايته في حال قررت الحكومة الأمريكية تغييره لعدم طاعته  لأوامرها وعدم  تحقيقه مصالحها التي هي مصالح كيان العدو الاسرائيلي أولاً وأخيراً أم أنه سيرضخ للضغط الأمريكي الاسرائيلي ويقع في الفخ ويكون الضحية على مذبح حماية الكيان المحتل؟؟!.

سومر الفيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *