إن أعظم تفسخ وتفكك تصاب بهما أمة من الأمم هما التفسخ والتفكك الناتجان عن تحويل الطوائف الى «أمم» بالمعنى الحرفي، وتحويل الحزبيات المتعددة الى قوميات تتضارب في الأهداف بين انفصالية انعزالية ضيقة، تقلصيه، خانقة واتصالية اتحادية منفلشة مشتتة ومضيعة. وإن أغرب سفسطة من سفسطات الرجعية الجديدة هي محاولتها التوفيق الظاهري، الشكلي بين «قوميتين» رجعيتين بإنشاء «القومية المتراوحة» التي يمكن أن تكون مدة تقلصيه ومدة أخرى انتفاخيه، كأن تقول «حزب بيروتي، قومي لبناني، عربي» «حزب، عربي، قومي، انساني،»، أو «حزب عربي، قومي، لبناني»، أو «حزب لبناني، قومي عربي» وتضاف الى هذه «القومية المتراوحة» كل النعوت التي تنتحلها الرجعية الجديدة وتحولها الى «موضة دارجة»!
إن في البلاد تضارباً في الأهداف وتصادماً في الحزبيات الدينية وقضاياها الرجعية. وهذان التصادم والتضارب يسببان نفيين أكثر. ولكن غرض النفيين ليس ما صورته العقلية الشرقية بشكليتها الغربية من أنه «رفض الغرب رفض الاستعراب» بل هو رفض كل من الحزبيتين الرئيستين أهداف الحزبية الدينية الأخرى «القومية» والسياسية! فماذا تفيد الأمة الى رفض التعصب الديني وقبول التعصب لأغراض التعصب الديني؟!
جريدة «الجيل الجديد» العدد13في 21نيسان 49


