نفّذت الجبهة القومية اعتصامًا أمام المحكمة العسكرية في بيروت، رفضًا لما وصفته بـ “الضغوط والتدخل السياسي في عمل القضاء العسكري”، ورفضًا لملاحقة المقاومين.
شارك في الاعتصام رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ربيع بنات، ورئيس حزب الراية الوطني علي حجازي، ورئيس التيار العربي شاكر البرجاوي، إلى جانب ممثلين عن الأحزاب والقوى الوطنية.
ورُفعت خلال الاعتصام الأعلام اللبنانية، في تأكيد على الطابع الوطني للتحرّك، فيما شدّد المشاركون على ضرورة حماية القضاء العسكري من أي ضغوط سياسية، وصون حق المقاومين في مواجهة الاحتلال والاعتداءات، معتبرين أن ملاحقتهم تمسّ بالخيارات الوطنية الجامعة.
ألقى حجازي كلمةً باسم “الجبهة القومية”، جاء فيها: “نقف اليوم أمام المحكمة العسكرية، لا في مواجهة القضاء، بل دفاعا عنه. نقف لنقول إن العدالة ليست وجهة نظر، وليست قرارًا سياسيًا، بل هي أساس قيام الدولة وشرط بقائها. ومن هنا، فإن أي تدخل سياسي في عمل القضاء، وفي عمل المحكمة العسكرية تحديدًا، هو أمر مرفوض رفضًا قاطعًا، لأنه يضرب استقلالية هذه المؤسسة ويحولها من حصن للحق إلى أداة بيد السلطة”.
وأشار إلى أن “القضاء ليس تفصيلًا في بنية الدولة، بل هو عمودها الفقري. وإذا انكسر هذا العمود، سقطت الدولة بكل مؤسساتها”. مؤكدًا أن “هذه المؤسسات ليست ملكا لأحد، ولا يمكن أن تدار وفق رغبات فريق سياسي أو نزوات سلطة تنفيذية. فالدولة ليست حكومة آيلة إلى الإسقاط الشعبي، ولا أكثرية ظرفية، بل هي شعب وأرض ونظام. وحين تختزل الدولة بسلطة، تختطف المؤسسات، وتفرغ العدالة من مضمونها، وتحول شعبها إلى عدو، وهذا ما لا نريده مطلقًا”.
وأضاف “إن ما نشهده اليوم من محاولات للضغط على القضاء، أو لتوجيهه، أو لتسخيره في معارك سياسية، هو أمر بالغ الخطورة. لأنه لا يستهدف فردًا أو مجموعة فحسب، بل يستهدف فكرة العدالة نفسها. وعندما يفقد المواطن ثقته بالقضاء، يفقد ثقته بالدولة، وعندها نكون أمام انهيار لا يقل خطرًا عن العدوان الصهيوني الحاصل اليوم”. وشدّد على أن “ملاحقة المقاومين مرفوض رفضًا تامًا. ليس فقط لأنهم دافعوا عن الأرض، بل لأن ملاحقتهم تتناقض مع روح الدستور اللبناني، ومع الميثاق الوطني في الطائف، الذي قام على حماية لبنان وسيادته ووحدته وحق أبنائه في تحرير الأرض. كما أن هذا المسار يتناقض مع حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن نفسها، وهو حق كرسته كل التجارب التاريخية، من فرنسا إلى بريطانيا إلى روسيا، حيث لم تدن الشعوب لأنها قاومت، بل كرمت لأنها دافعت عن أوطانها”.
رافضًا “أن يعاد تعريف الوطنية وفق مقاييس سياسية ضيقة، تجرم من دافع عن الأرض، وتغفل من اعتدى عليها. ونرفض أن يتحول القضاء إلى أداة لملاحقة المقاومين، فيما تترك القضايا الأساسية التي تهدد أمن اللبنانيين واستقرارهم”.
وأعلن أن “الجبهة القومية تؤكد أنها لن تسمح، تحت أي ظرف، بسرقة الدولة أو الهيمنة على مؤسساتها. لن تقبل بأن يختطف القضاء، أو أن يستخدم لتصفية الحسابات، لأن ذلك لا يهدد فريقا دون آخر، بل يهدد لبنان، الفكرة والوطن”.
وختم بالتأكيد أن التحرك يهدف إلى صون فكرة الدولة وحماية مؤسساتها من أي هيمنة أو استغلال سياسي، مشددًا على التمسك بدولة قوية بجيشها وشعبها ومقاومتها.





