سوريا.. الذل الصهيوني والمستنقع اللبناني

يقف الكون كله شاهدا على ما يفعله العدو الصهيوني بأبناء أمتنا من قتل وتهجير وتدمير، ونراه كيف يتوغل في الأراضي في سوريا ولبنان ولا رادع له غير بعض الشباب الذين حملوا دماءهم على كفهم في جنوب لبنان يذودون عن كرامة أمة كاملة.

نشاهد كل يوم توغلات جديدة وانتهاكات متزايدة من العدو في جنوب سوريا ويعيث فيها فساداً بين قتل وخطف والصوت الرسمي نائم في عسل الدعم الدولي، ومخدر برشة عطر ترامب للجولاني الذي يتفرج كأن الأمر لا يعنيه ولا يمس بلاده، أو كأن هذه الأرض لا تعنيه.

مع تزايد الغطرسة الصهيونية مؤخراً واعتداءاتها المتكررة خرجت أصوات سورية بحكم فطرتها تندد وتواجه هذه الاعتداءات ورأينا على بعض منصات التواصل كيف خرجت بيانات لتشكيل مقاومة شعبية وطنية، فما كان من حكومة دمشق إلا أن وقفت بحزم في وجه هذه الظاهرة الغريبة عنها فهي الخانعة الراضية واللاهثة للتطبيع رغم رفض العدو، تسير على سنة نواف سلام الذي يجري مثلهم خلف الكيان المحتل الذي يعلن رفضه له في كل مناسبة وكل تواصل، وكأن هذه الحكومات وجدت لترسيخ ثقافة الذل والخضوع والاستجداء وجعل التطبيع حلم وطني ومكسب قومي شامل.

تعيش سوريا أزمة داخلية رهيبة ما بين متناقضات الفطرة الشعبية والسياسة الحكومية، فالشعب الذي اعتاد على اعتبار فلسطين أرضه وقضيته الأولى وأن الكيان عدوه التاريخي والأزلي، أصبح اليوم يرى أن سياسيي بلده يغيرون مفاهيمه وأفكاره وأن الجوع الذي أصابه بسبب عدائه مع الكيان المحتل وليس بسبب سياسات دمرت اقتصاد البلاد وانفلات الأمن الذي شل حركة السوق الداخلية ناهيك عن هروب الاستثمارات الخارجية بسبب الفساد، وانعدام الثقة ،والاستقرار والأمن.

نعم يتم اليوم مساومة السوري على لقمة عيشه وروحه سواء، فإما أن يخضع ويقنع أنه يجب أن يوالي حكومة التطبيع أو يموت بحادث أمني أو يعتقل حتى يتراجع عن موقفه كما حصل مع من نشر بيان المقاومة في ريف دمشق وعاد بعد ذلك يعتذر ويتراجع عنه ذليلاً خاضعاً.

وأما الحكومة فهي تنتظر الإذن من مشغليها للتحرك ضد المقاومة اللبنانية فهي ما تزال تحشد قواتها عند الحدود اللبنانية وتزيد من عتادها وكأنها تقول أن الخطر على تل أبيب هو الخطر الحقيقي على دمشق، فكل يوم يتم رصد تحركات جديدة من أرتال تابعة للجيش السوري تتجه بقواتها وعتادها الى الحدود اللبنانية والعراقية، حيث تكثر الأخبار عن نية دمشق محاربة فصائل المقاومة في لبنان والعراق بالوكالة عن الجيشين الصهيوني والأمريكي فهي فاتورة أرخص عليهم فالغالب والمغلوب فيها لا يعنيهم وهم الفائز الأكبر ودول أضعف ومناطق سيطرة جديدة أكثر تكون جائزة ترضية لهم عن هذه المعارك.

نعم كل خطوة تخطوها حكومة دمشق باتجاه محاربة فصائل المقاومة هي تهدي مقابلها قطعة جديدة من الأرض السورية يدخلها الجيش الصهيوني دون رادع أو مانع فالشعب سيكون قد تم برمجته أن الخلاص على يدهم من الجوع وأن الاحتلال هو الحل لكل مشاكلهم.

سومر الفيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *