سوريا…من لاعب إقليمي سابق إلى مرتزقة

منذ بدأت العملية العسكرية المشتركة التي تنفذها الولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واغتيال المرشد العام «الخامنئي»، بدأت إيران رداً يعتبره الكثيرون أنه مفاجئ حتى للمهاجمين الذي لم يتوقعوا هذه الجاهزية للقوات الإيرانية، بل على العكس تماماً كان المتوقع انهيار الدولة الإيرانية ونظامها كما كان يدعي ترامب ونتنياهو عقب اغتيال المرشد.

وبعد الرد القاسي الذي نفذته القوات الإيرانية وضربها للقواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي واخراج هذه القواعد عن الخدمة، والتي كان يعتقد ترامب أنها ستكون في مأمن من الضربات وستبقى داعماً لوجستياً للمعركة، بدأت حالة التصعيد على كل الجبهات في منطقة الشرط الأوسط وحك  ترامب عملاءه في المنطقة، وكان نصيب سوريا أن تحرك قواتها الأجنبية للتحشد على طول الحدود مع لبنان والعراق للدخول في الوقت الذي يطلبه منهم مشغلهم الصهيوأمريكي لمساندة القوات الأمريكية والصهيونية في حال دخول باقي فرقاء محور المقاومة ( الحشد الشعبي العراقي، حزب الله اللبناني)، ومنذ بدأت الولايات المتحدة تخرج بتصريحات فشل المفاوضات بدأ الجولاني يحرك قواته ويحشدها في منطقة تلكلخ ووادي خالد وكأن هذه التصريحات كانت كلمة السر للتحرك والتجهيز للمعركة القادمة، وفي مرحلة لاحقة استدعى باقي قوات وزارة دفاعه من الأجانب الذين كان اتفق على تحييدهم سابقاً في مفاوضات سابقة، وإخراجهم من سوريا كونهم أصلاً مصنفين كإرهابيين ضمن تنظيم داعش وجبهة النصرة، واكتملت عملية التحشيد لتغطية الحدود بعد بدء العمليات العسكرية بتغطية باقي الحدود التي تسيطر عليها قوات الجولاني في ريف دمشق ومنطقة القلمون لتقوم بالتدخل في حال قامت القوات الصهيونية بالدخول باجتياح بري كقوات داعمة لقوات العدو لتكون مهمتها فصل البقاع والهرمل عن الجنوب وقطع الإمداد عن المقاومة.

وكانت المهمة في شرق البلاد التوجه لمواجهة الحشد الشعبي في العراق مع قوات تنظيم داعش الذين تم إخلاء سبيلهم من السجون عقب تخلي الأمريكي عن تنظيم قسد وتسليم سجون التنظيم ومخيماته لحكومة الجولاني التي بدورها أطلقت سراحهم تنفيذاً لمخطط ترامب الذي يستخدمهم مع أميرهم الجولاني كورقة يزج بها في صراعاته الإقليمية لينفذوا مهام خاصة بالوكالة عن قواته، كقوات مرتزقة مجانية تحت اسم «تحالف محاربة مشروع إيران النووي» وتغذية الصراعات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط.

إن انقلاب اسم سوريا بعد رحيل نظام الأسد من أشد أعداء الكيان المحتل إلى مجموعات برية تقاتل تحت راية الأمريكي والإسرائيلي للحفاظ على مكاسبهم في الحفاظ على السلطة في الدولة السورية التي يعيش سكانها حالة أسوأ من سابقتها أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، حتى فكرة المقاومة والصمود التي روج لها معارضو الأسد أنها المخدر الذي حافظ فيها الأسد على نظامه بين مناصريه الذين كانوا يتحملون جميع الضغوط بأنواعها تحت مسمى العز في مواجهة العدو ودعم القضية الفلسطينية وتحرير الأراضي المحتلة، أما اليوم وبعد التغذية الطائفية فقد نسي الشعب الذي ناصر الجولاني كل مقومات هذا العز وأصبحت همومه فقط عدم الاعتراف بخذلانهم وعارهم من هذه المواقف ويقفون اليوم أمام مفترق طرق خطير إما أن يواجهوا حقيقة أن قيادتهم غيرت حقيقة دولتهم من لاعب إقليمي إلى مرتزقة عند المحتل وينقلبوا عليهم ليعودوا مع أبناء جلدتهم في لبنان وفلسطين والعراق لمواجهة العدو المشترك، وإما التسليم للذل والخيانة ودعم قتل أبناء شعبهم كي لا يشعروا بعارهم تحت مسمى الطائفية والتكفير، فيصبحوا مرتزقة متطوعين لخدمة العدو كي لا يعترفوا بخطأ خياراتهم بمنح فرصة لهذه التنظيمات المتطرفة والإرهابية لحكم البلاد وتدميرها

سومر الفيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *