نزاع إقليمي تقليدي، أم خارطة طريق للنظام العالمي الجديد؟

تُشير التطورات الجيوسياسية الراهنة إلى ان الحرب التي تخوضها إيران وقوى المقاومة في بعض الدول ليست مجرد نزاع إقليمي تقليدي إنما هي بمثابة صدام استراتيجي وحتمي يرسم ملامح النظام العالمي الجديد، على ضوء نتائج المواجهة التي تقودها إيران نيابة عن العالم.

لم تعد المواجهة القائمة اليوم بين إيران وحلفائها من جهة، و«كيان الاحتلال» والولايات المتحدة من جهة أخرى، مجرد جولة جديدة من تبادل الرسائل النارية، بل تحولت إلى «حرب وجودية» تهدف إلى كسر الأحادية القطبية التي تفرضها واشنطن على العالم وثرواته منذ عقود.

ففي هذه المواجهة تقف إيران «كـرأس حربة» للمحور العالمي الرافض للهيمنة، وبالتالي فان إيران لا تدافع عن حدودها الجغرافية فحسب، بل تخوض حرباً بالوكالة عن كل القوى التي سئمت من نظام «البترودولار» والعقوبات الأحادية. وهي تمثل تطلعات المحور الرافض للهيمنة الساعي لإنهاء السيطرة الأميركية -«اليهودية» على الممرات المائية، منابع الطاقة، والقرار السياسي العالمي.

من هنا يمكن تسمية المواجهة الدائرة بأنها «آخر الحروب »، لأن نتائجها ستكون حاسمة في تحديد هوية القائد العالمي القادم. لذا، فان انكسار الهيمنة الاميركية،  يعني ولادة عالم متعدد الأقطاب تنتهي فيه سطوة «الفيتو» الأميركي، وتبدأ إعادة رسم الخرائط وسقوط القواعد التقليدية للاشتباك وبناء معادلات ردع جديدة لا تستطيع «إسرائيل» تجاوزها.

ان نتائج الحرب الدائرة سوف تكون نهاية عصر الحياد ولا يعود هناك من مكان للمتفرجين، لأن طبيعة هذا الصراع تجعل من «الحياد» خياراً غير واقعي ومكلفاً في المستقبل في عالم يُعاد تشكيله بالنار والدبلوماسية الخشنة، وعندها ستجد نفسها الدول التي تختار الصمت، خارج «طاولة الغنائم» أو الترتيبات الأمنية الجديدة. لأن من لا يشارك في صياغة النظام العالمي الجديد أثناء مخاضه، لن يجد له مقعداً بعد استقراره

بكلام اخر يمكن فهم واعتبار ما يحدث الآن بأنه زلزال جيوسياسي هدفه إنهاء الاستثناء «الإسرائيلي» في المنطقة والغطرسة الأميركية عالمياً، بكونها حرب استنزاف كبرى، تضع العالم أمام حقيقة واحدة: إما الخضوع المستمر لنظام القطب الواحد، أو دعم التحول نحو توازن دولي يحفظ سيادة الدول وثروات شعوبها.

وبعد هذا الوضوح هل يمكن أن يسأل البعض لماذا «اقحمت» المقاومة نفسها وشعبها في هذه الحرب؟!

السؤال الاصح هو: هل يُعقل أن تكون المقاومة خارج المعادلة المنتظرة على ضوء نتائج هذه الحرب!!!

انها حرب ليست كباقي كل الحروب، لا بل هي «اخر الحروب» في المنطقة لعقود طويلة…

أما الذين يأخذون على المقاومة مشاركتها في هذه الحرب ويتهمونها بالجنون والمغامرة، فلن يطل الوقت ليجدوا أنفسهم خارج كل المعادلات ومن يعش ير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *