صوت سعاده

إن امراض الأمة ليست في الانتخابات والمجالس النيابية والرشوة والمحسوبية والتدخل في القضاء وإساءة استعمال السلطة. ان هذه امراض الدولة  ـ  أمراض الحكومة والإدارة العامة. انها البعض القليل من امراض الأمة. إنها نتيجة أمراض الأمة. فإدارة الدولة تعكس بكل أمانة النفسية التي نشأ منها رجالها فإذا كانت هذه النفسية، نفسية القضايا الدينية السياسية والمطامح الفردية والمطامح العائلية والمنافع الخصوصية  ـ  نفسية القوميات الرجعية والإصلاح الواسطي كانت إدارة الدولة مشحونة بممثلي هذه النفسية وأمراضها.

لا يمكن إصلاح أمراض الإدارة والنظام الإداري بدون إصلاح العلة في أهلها  ـ  في حالة الأمة النفسية  ـ  المناقبية، في المبادئ القومية  ـ  الأخلاقية  ـ  الاجتماعية  ـ  السياسية التي تكّون قضية واحدة لا تتجزأ، إذ لا يمكن الإصلاح السياسي بدون الإصلاح الاجتماعي  ـ  الاقتصادي ولا الإصلاح القومي  ـ  الوعي القومي  ـ  بلا الإصلاح النفسي  ـ  المناقبي. فكل إصلاح واسطي، وصولي يتناول جزءاً أو بعض أجزاء هذه القضية هو اصلاح ناقص فاسد! وكل حزب، أو فئة، أو تشكيلة، أو مؤسسة تنادي بالإصلاح الشكلي، السطحي بينما هي غارقة في خصوصياتها وواسطياتها هي بعيدة جداً عن الأمانة للحقيقة وعن الإصلاح الحقيقي!

جريدة «الجيل الجديد» العدد 14 في 11 نيسان 1949

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *