العدوان الأميركي اليهودي على إيران وهيمنة التوحش الامبراطوري

إنّ العدوان الذي يشنّه تحالف الإمبراطورية الأميركية واليهودي على إيران ليس عدوانًا هدفه دعم إقامة نظام جديد في إيران، ولا التخلّص من الحكم الثيوقراطي، ولا السعي إلى تحسين حياة اجتماعية واقتصادية للشعب الإيراني، كما أنه ليس بسبب تهديدٍ استراتيجي مزعوم تمثله إيران للشعب الأميركي. وليس الهدف منه كذلك منع إيران من امتلاك سلاح نووي، إذ إن معظم الدول المنافسة للولايات المتحدة الأميركية عسكريًا واقتصاديًا والساعية إلى بسط نفوذها في العالم تمتلك السلاح النووي، وفي مقدمتها الصين وروسيا.

إن هذا العدوان لا يقوم بدافع الخوف من امتداد نفوذ إيران إلى منابع النفط والغاز والطاقة في الخليج العربي، بل إن هدفه الحقيقي هو السيطرة على نفط إيران وغازها ومواردها الطبيعية. هذا هو جوهر العدوان وحقيقته. فالعقل الإمبراطوري الرأسمالي الجشع، المتمثل في الشركات العملاقة في الولايات المتحدة الأميركية، يعمل على تمكين الولايات المتحدة الأميركية من السيطرة على مصادر الطاقة في العالم، تمهيدا لإحكام السيطرة على مجمل الاقتصاد العالمي.

إن نظرة سريعة إلى الواقع الدولي تكشف بوضوح أن أوروبا، ما عدا روسيا، خاضعة خضوعا تاما في السياسة والاقتصاد والدفاع للولايات المتحدة الأميركية، كما أنّ غالبية الدول الناشئة، مثل الهند وجنوب أفريقيا وغيرها، لا تشكّل خطرًا منافسًا فعليًا للهيمنة الأميركية. وفي الواقع لا توجد في العالم سوى دولتين خارج هذه الهيمنة: روسيا والصين.

روسيا، التي لا تخضع للولايات المتحدة، فقد جرى تحييدها عن الساحة الدولية عبر إشعال حرب في خاصرتها بواسطة أوكرانيا، الأمر الذي أدى إلى تحقيق هدفين واضحين: استنزاف روسيا عسكريا واقتصاديا ودفعها إلى الانكفاء نحو الداخل الروسي وعدم التفرغ للتأثير في مناطق أخرى من العالم. كما تحقّق هدف آخر يتمثل في قطع تدفّق الغاز الروسي إلى أوروبا واستبداله بالغاز والنفط اللذين تمتلك شركات الولايات المتحدة الحصة العظمى فيهما، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف روسيا اقتصاديا وإبطاء نموها.

أما الصين، المنافس الاقتصادي الحقيقي للرأسمال المتوحش في الولايات المتحدة، فقد كانت تعتمد في جزء أساسي من مصادر الطاقة على النفط الرخيص نسبيا المتدفق من فنزويلا وإيران. ومن هنا كان لا بد، في منطق الرأسمال الإمبراطوري، من محاصرة الصين في مصادر الطاقة، لأن السيطرة على مصادر الطاقة المتدفقة إليها تؤدي إلى تقليص اندفاع نموها الاقتصادي وإضعاف قدرتها التنافسية في السوق العالمي.

ولهذا اندفع الرأسمال المتوحش، المتمثل بالشركات الأميركية العملاقة التي تدير الحكم فعليا في الولايات المتحدة الأميركية، إلى الانقضاض على فنزويلا وإحكام قبضته على النفط الفنزويلي. واليوم يشن عدوانا غاشما على إيران بهدف تغيير النظام فيها وإلحاقها بالإمبراطورية الأميركية، أو على الأقل إضعافها ودعم قوى انفصالية فيها، ومنع تدفق نفطها إلى الصين بشكل أساسي عبر فرض الحصار عليها، إلى جانب تثبيت الهيمنة على الممرات البحرية العالمية وعقد المواصلات الاستراتيجية.

هذه هي الأهداف الحقيقية للرأسمال المتوحش الحاكم في الولايات المتحدة الأميركية.

أمّا فيما يتعلق بالصراع السوري مع اليهود ودور هذا الصراع في هذه الحرب، فإن التاريخ يشهد بأنّ الإمبراطورية البريطانية زرعت اليهود في فلسطين لتكون قاعدة عسكرية لها تستخدمها لإخضاع العالم العربي. ومع انتقال مركز القوة الإمبراطورية في العالم، انتقلت خدمة هذه القاعدة اليهودية إلى الإمبراطورية الأميركية.

وهذه القاعدة العسكرية تقوم في أساسها على وهم «أرض الميعاد» المرتبط بالوعد التوراتي الكاذب الذي يزعم أنّ الأرض الموعودة تمتد من الفرات إلى النيل. واليوم تتحرك هذه القاعدة العسكرية في خدمة السياسة الأميركية ومصالحها في المنطقة، بما يبقيها أداة دائمة للهيمنة، وبما ينسجم في الوقت نفسه مع الوهم التوراتي الساعي إلى استعادة «أرض الميعاد» من شعبنا، أبناء كنعان.

ومن هنا يقوم المشروع اليهودي على إسقاط لبنان كدولة، وإسقاط الشام والعراق والأردن كدول قادرة على ممانعة قضم الأرض وحرق ساكنيها. وفي هذا السياق يمكن فهم الحماس الكبير لدى القوى العسكرية اليهودية للمشاركة في الحرب ضد إيران، بعدما أدركت أنّ إيران تشكّل للوطنية السورية ومقاومتها خير داعم ونصير بالمال والسلاح والتدريب والمناصرة في المحافل الدولية.

ومن هنا يسعى الكيان العسكري اليهودي إلى استغلال العدوان الأميركي على إيران للدخول بقوة في هذه الحرب، بهدف ضرب العقيدة الإيرانية الداعمة لقضيتنا السورية، والعمل على كشف الإرادة القومية السورية وتركها وحيدة ومحاصرة داخليا بواسطة الأنظمة السياسية الفاسدة وخارجيا بواسطة العدو اليهودي وأنظمة العالم الاستعمارية.

وفي هذا الإطار ينفذ العدو اليهودي الأهداف العسكرية المطلوبة منه أميركيا، ويضرب الحركات المقاومة في الأمة السورية بحجة أنها أدوات إيرانية، في محاولة لتضليل شعبنا وشعوب الأرض عبر تصوير حركات المقاومة على أنها ليست حركات وطنية أصيلة تدافع عن حقها في فلسطين وكل الامة السورية، بل تصورها أدوات سياسية وعسكرية تحركها إيران لخدمة المشروع الايراني وإن أخطر مظاهر الانحطاط أن ينقاد الشعب إلى هذا التضليل وأن يتنكر لقضيته.

لقد أصبحت أهداف العدوان الأميركي اليهودي على إيران واضحة: السيطرة على النفط والغاز والثروات الطبيعية، والهيمنة على الممرّات والمواصلات، ومحاصرة الصين وروسيا وضرب أصدقائهما وحلفائهما الأقوياء تمهيدا لحرب كبرى معهما.

إنّ هذه الحرب لن تقف عند حدود إيران، بل ستتجاوزها إلى تمكين إمبراطورية الشركات الأميركية العملاقة المتوحشة من رسم خريطة نظام عالمي جديد بقيادتها، قائم على نهب خيرات الشعوب وسرقتها واباحة دمائها.

أما ما يعد لسورية، فهو حروب داخلية يغذيها التحالف الأميركي اليهودي وحلفاؤهم العرب، وتنفذها بعض رجالات السلطة بالاشتراك مع القوى الموالية للعدو الأميركي اليهودي.

وأمام هذا المشهد الخطير، فإن الواجب القومي يفرض توحيد قوى الممانعة في بلادنا وتنسيقها تنسيقًا متينا مع إيران، وتنظيم الجبهة بمنطق المصير الواحد، لأن العدو الأميركي واليهودي وحلفاءهما ينسقون بدقة عالية في كل تفاصيل هجومهم على الممانعة في بلادنا وفي الإقليم.

وعليه، فإن الرد يجب أن يكون على مستوى الهجوم والخطط المعدة. وما يجري اليوم في إيران هو حلقة من صراع عالمي واسع لن يقف عند حدود الإقليم.

ومن هنا فإن الواجب يفرض على الصين وروسيا، وهما المستهدفتان استراتيجيا في هذا العدوان، أن تحزما أمرهما وأن تبدآ في دعم المحور الذي تقوده إيران في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، وإلا فإنهما ستجدان نفسيهما مطوقتين ومحاصرتين ولقمة سائغة في فم التنين الجديد الذي اسمه الإمبراطورية الأميركية المتوحشة.

أما من يراهن على القانون الدولي أو على وعود الولايات المتحدة الأميركية، فهو واهم يعيش في ضلال كبير. فمن يبادر بالحرب والقوة التدميرية لا يواجه بالدبلوماسية وحدها ولا بالقانون الدولي ولا بالاستسلام، بل يواجه بالقوة عينها أو بالمقاومة والاستنزاف الطويل حتى تحقيق التحرير والسيادة والاستقلال، ووضع حد لهذا الوحش الهائج المتمثل في الرأسمال الإمبراطوري المتوحش في الولايات المتحدة الأميركية. وحذار ان تنفك وحدة المصير بين حلفاء الممانعة والمقاومة  قتالاً او تفاوضا لان اي انفكاك هو هلاك المحور برمته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *