انقضى من ايام الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على ايران قرابة الاسبوعين ويقول الرئيس الامريكي دونالد ترامب انها في نهايتها وانه قد قضى على 90% من قدرات ايران الصاروخية لا بل ويقول انه لم تعد هناك اهداف في ايران لضربها بعد ان دمر كل مقدرات ايران العسكرية والاستراتيجية، في حين ترى طهران ويرى معها كل من يتابع الاخبار ان الصواريخ لا زالت تنهال بكثافة على فلسطين المحتلة وحسب ما يقول الاعلام الايراني انهم قد استنفذوا كل ما لديهم من خردة الصواريخ التي كانت في المخازن والتي كان من شانها استنفاذ جزء كبير من القبة الحديدية الإسرائيلية في حين ان الصواريخ التي تطلقها اليوم هي من اجيال جديدة تبدأ اوزانها ب 1000 كيلو جرام من المواد الشديدة الانفجار.
حتى يصدق العالم دونالد ترامب في مقولته ان هذه الحرب قد اصبحت في نهايتها فان علينا العودة للبدايات، وما أعلنه الامريكي من اهداف لها وهي ان تحققت تكون الحرب حقا قد انتهت بانتصار مؤزر للولايات المتحدة وهو الراي الذي يخالفه فيه وزير دفاعه بيت هيج ـ سيث حيث قال ان الاشتباك مع ايران يتطور بشكل أكبر وان وزارته ترى ان على الرئيس ان يختار بين سيناريوهات عدة لمواصلة الحرب.
الاهداف التي اعلنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الحرب هي.
اولا تدمير المشروع النووي الايراني الذي سبق ان ادعت الولايات المتحدة انها قد دمرته في حرب الاثني عشر يوما ثم عادت للتفاوض مع طهران حول نسب تخصيب اليورانيوم الامر الذي يعني ان المشروع النووي لم تدمره الحرب السابقة وانه لا زال قائما وليس هنالك ما يشير إلى ان هذا المشروع قد تدمر.
ثانيا تدمير المشروع الصاروخي الايراني الذي ينتج صواريخ باليستية وبعيدة المدى ونحن نرى اليوم ان هذه الصواريخ تزداد عددا وكثافة وقدرة على حمل الرؤوس ذات الاوزان الثقيلة وكذلك المسيرات التي تجوب سماء الخليج وشرق المتوسط.
ثالثا تدمير قدرات إيران البحرية التي قد تعيق الملاحة عبر مضيق هرمز، ولكن هذه القدرات البحرية لا زالت تسيطر على المضيق وعلى الملاحة عبر المضيق وتسمح لمن تريد من حلفائها بالمرور وتمنع من تريد من خصومها من المرور الامر الذي سبب ازمة طاقة ورفع اسعار برميل البترول بشكل غير مسبوق.
رابعا وقف التمدد الاقليمي للجمهورية الإسلامية عبر اجبارها على قطع علاقاتها مع حلفائها في لبنان واليمن ولا يدرك الامريكي ولا الاسرائيلي ان هؤلاء ليسوا حلفاء بائنيين وانما شركاء عقائديين يقفون مع إيران رابحه كانت ام خاسره وها هو العالم يرى المعارك تدور في جنوب لبنان في الخيام والنبي شيت وكامل الجنوب اللبناني، بضراوة غير مسبوقة والامر الذي يؤكد ان المقاومة اللبنانية لا زالت قوية وقادرة على المناجزة فيما تنتظر اليمن الإشارة من طهران لتبدأ حربها ومساندتها.
خامسا هدف تغيير النظام والذي بدأت به الحرب باغتيال المرشد و48 من قادة الصف الاول الايرانيين الامر الذي لم يربك منظومة القيادة والسيطرة لا بل ان النظام استطاع ملء الفراغات القيادية بسلاسة وسرعة وبشخوص أكثر شبابا واشد عزما على مواصلات الحرب فيما سيكون اغتيال المرشد ومن معه كان له اثر على تصعيد الحرب واعطائها معاني كربلائية.
كل ما تقدم يذكر كاتب المقال برواية الكاتب الكولومبي الشهير جابرييل غارسيا ماركيز (ليس للكولونيل من يكاتبه) فهل لا يملك ترامب من لا يكاتبه أو من لا يطلعه على المعلومات ام انه حتى لا يشاهد الفضائيات الأمريكية مثل CNN أو fox news؟.
قد لا يجد ترامب امامه الا ان يبحث عن صورة أو صيغة نصر توهم انه قادر على تسويقها، وقد يكرر ما فعله في حرب الاثني عشر يوما و يفاجئ حليفه وتابعه في تل ابيب بالقول ان اهداف الحرب قد تحققت و بناء على ذلك فقد قرر وقف العمليات العسكرية من جانب واحد وهذا ما اصبح مصدر قلق في تل ابيب حسب ما يقول احد كبار المحللين في واشنطن بوست ديفيد اغناتيوس،بأن القلق قد اصبح يساور كبار المسؤولين في تل ابيب واصبحوا يقترحون مسارات لوقف الحرب التي تبدو انها ستطول فوق ما كانوا يتوقعون وكأنهم قد اصبحوا لا يرون اي امكانيه لتحقيق اهداف هذه الحرب، وان كلفتها ستكون فوق ما تحتمل دولتهم ومجتمعهم، ويضيف هؤلاء حسب مقال ديفيد اغناتيوس ان القفزات السريعة والمرتفعة في اسعار النفط سوف تؤدي إلى ازمة اقتصادية عالمية.
هذه الازمة الاقتصادية العالمية من شانها ان تجعل الحرب امرا شخصيا لسكان الكرة الأرضية كافة ولسكان الولايات المتحدة والغرب ودول الخليج بشكل خاص عندما تدخل الحرب كل بيت بعد انهيار الامن الشخصي والاقتصادي ثم الارتفاعات المجنونة في الاسعار وقلة العرض وافتقاد الكهرباء والوقود ووسائل الرفاه.
كبار المحللين من رجال الاستخبارات في واشنطن أو تل ابيب لا يرون احدا قادر أو مؤهل على الحلول محل النظام الحالي في طهران وهذا ما يتفق مع راي المؤرخ اليهودي الامريكي الشهير نورمان فينكشتاين: اذا شعرت يوما بانعدام الفائدة فتذكر ان الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على افغانستان قد استغرقت 20 عاما وانفقت تريليونات الدولارات واراقت كثير من الدماء وتعاقب على قيادتها اربع رؤساء لتستبدل في نهاية الامر طالبان بطالبان، و استدراكا من المقال لما قال نورمان فنك لشتاين: «كم ستطول هذه الحرب و كم ستنفق فيها من اموال و تهرق من دماء» وفي النهاية ان مجتبى خامنئي الذي يمثل استمرارا امينا لنهج والده قد حل محل على خامنئي.
سعادة مصطفى ارشيد ـ جنين/ فلسطين المحتلة

