اليوم العالمي للمرأة – 8 آذار المرأة المُقاوِمة

يأتي الثامن من آذار هذا العام وأمتنا السورية تواجه مرحلة دقيقة من تاريخها، حيث تتعرض أرضها ومجتمعها لموجات من العدوان والضغوط والحروب التي تركت آثاراً قاسية في حياة شعبنا، ودفعت بالكثير من العائلات إلى التهجير والمعاناة. وفي قلب هذا المشهد المؤلم، تبرز المرأة بوصفها ركناً أساسياً في صمود المجتمع واستمراره، وحاملةً لقيم الثبات والإيمان بالحياة والكرامة.
إن المرأة في عقيدة النهضة التي أسسها أنطون سعاده ليست عنصراً ثانوياً في المجتمع، بل شريكاً كاملاً في صناعة الحياة الاجتماعية وصونها. فالمرأة والرجل يشكلان معاً وحدة المجتمع وقوته، ولا يمكن لأي نهضة أن تتحقق إلا بتكامل دورهما في العمل والنضال والبناء.
وقد أثبتت المرأة في أمتنا، عبر مراحل الصراع المختلفة، أنها لم تكن فقط حارسة الأسرة، بل حارسة المجتمع كله. ففي زمن العدوان والاحتلال، برزت المرأة المقاومة التي وقفت بثبات إلى جانب شعبها، تدافع عن أرضها وكرامة مجتمعها، وتشارك في مسيرة النضال بإرادة صلبة ووعي عميق بقضية أمتها.
وفي صفحات النضال المشرقة لأمتنا، سطّرت المرأة الاستشهادية مواقف بطولية جسّدت أسمى معاني التضحية والفداء، فارتقت إلى مرتبة الشهادة دفاعاً عن أرضها وشعبها، ابتداءا من الشهيدة البطلة سناء محيدلي إلى ابتسام حرب إلى نورما أبي حسان إلى مريم خير الدين إلى زهرة ابو عساف إلى فدوى غانم وإلى لولا عبود ، اللواتي أصبحن مثالاً للمرأة المناضلة التي واجهت الاحتلال بإيمان راسخ بقضية أمتها.
وإذا كانت المرأة قد جسدت في ميادين النضال صورة التضحية، فإنها في الحياة اليومية تجسد صورة الصمود والبناء. فالمرأة هي أيضاً أم الشهداء التي ربّت أبناءها على حب الأرض والإيمان بقضيتهم، وهي التي حملت وجع الفقد بصبرٍ وإيمان، وحوّلته قوة معنوية تدفع المجتمع إلى مزيد من الثبات. إن أم الشهيد ليست فقط شاهدة على التضحية، بل شريكة فيها، لأنها زرعت في أبنائها روح العطاء والاستعداد للبذل في سبيل مجتمعهم.
وفي هذه المرحلة الصعبة التي يشهد فيها لبنان وأجزاء واسعة من بلادنا تهجيراً ومعاناة إنسانية نتيجة الاعتداءات المستمرة، تتجلى بطولة المرأة بصور متعددة: في المرأة التي صمدت في أرضها رغم الخطر، وفي المرأة التي تحمّلت أعباء النزوح وحفظت تماسك عائلتها، وفي المرأة التي وقفت إلى جانب مجتمعها في مواجهة الخوف والحرمان.
كما تحضر المرأة الفلسطينية اليوم في طليعة الصمود في وجه الاحتلال، تقدم نموذجاً إنسانياً في الثبات والإيمان بحقها في الأرض والحياة، وتؤكد أن إرادة الشعوب في الدفاع عن كرامتها لا يمكن أن تُكسر.
إن عمدة الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي، إذ تحيي المرأة في يومها العالمي، تؤكد أن دور المرأة في مجتمعنا يتجاوز حدود المناسبة الرمزية، فهو دور أساسي في معركة الصمود الاجتماعي وفي حماية المجتمع من التفكك والانهيار، وفي الإسهام في بناء مستقبل أكثر قوة وعدالة.

وإلى المرأة الصامدة التي واجهت التهجير والمعاناة،
وإلى أم الشهيد التي قدّمت أغلى ما تملك في سبيل مجتمعها،
وإلى كل امرأة جعلت من صبرها وإرادتها قوة تحفظ المجتمع وتصون كرامته.
تحيّة الحياة، في معركة الحياة، وفي الدفاع عن المجتمع، وفي بناء مستقبل يليق بتضحيات شعبنا.
عمدة الإذاعة
في الحزب السوري القومي الاجتماعي
8 آذار 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *