صوت سعادة

   ما أشد الشبه بين موقف العروبيين وموقف المتلبننين، على ما هما عليه من تناقض في القضية! فالعرو بيون أخذوا يصيحون «عدو العرب»، والمتلبننون أخذوا يصيحون «عدو لبنان»!

    قد لا يصعب كثيراً علينا تحليل موقف كل من الفئتين، لأن لكلتيهما عقلية واحدة هي العقلية النايورجعية، التي تحارب كل تقدم وكل فكر غير رجعي بالقذف بأقبح التهم الباطلة، التي تثير المثقفين في الثقافة الرجعية الجديدة، المتمسكين بالحزبية الدينية، وتهيج الغوغاء وتحرضه، وتميل به عن المعرفة والتفهم إلى الصخب والهياج.

    تختلف الرجعية الجديدة المتلبننة والرجعية الجديدة المتعربة في مرض النظر المصابتين به. فمرض الأولى قصر النظر ومرض الثانية طول النظر. ولكنهما تتساويان في النتيجة: فما هو ضمن نطاق النظر الطبيعي يبدو في نظريهما بعيداً، وما هو خارج نطاق النظر الطبيعي يبدو في ناظريهما قريباً!

    وقد قامت هذه «الأمة» الجديدة المصنوعة بطريقة قلما رأى العالم لها مثيلاً، تسن شرائعها الكيفية والعاطفية، فأعلنت أن لبنان – هذه الجبال الفخمة في سورية الطبيعية – «وطن قومي للأمة الجديدة»، أمة الأزرار النايو رجعية، وأن كل من لا يحمل زراً من أزرار الرجعية الجديدة المتلبننة، لا يحق له أن يكون عضواً في الدولة اللبنانية، ولا أن يبدي رأياً يرتأيه في مصير سكان لبنان وفي خيرهم الحقيقي. إن لبنان في عقيدتهم «وتعاليمهم» لا يخص جميع أبنائه، بل يخص المتخرجين من مدرسة الاستعمار الأجنبي، فكل لبناني صميم لا يوافق على الانجراف في تيار «القومية» النايو رجعية، ويظل يعرف سورية القائمة حقيقة ثابتة في الواقع وفي التاريخ، هو عندهم «عدو لبنان»! 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *