عاش السوريون سنوات وهم يسمعون مصطلح «بيع الجولان»، ومن «باع الجولان»؟، وهل كان الجولان أصلاً أرض سورية أم لا؟
بدأت مشكلة الجولان بعد عدوان 1967 حيث احتل العدو الصهيوني الجولان ومحافظة القنيطرة السورية والتي تم استعادتها في حرب تشرين 1973، ولكن الجولان بقي تحت الاحتلال منذ ذلك الحين وحتى اليوم، كما بقي البند الأول في كل محاولة مفاوضات بين الجانب السوري وحكومة الاحتلال تحت مسمى العودة لحدود 1967.
وخلال كل تلك السنوات من مبدأ عدم الاعتراف بالكيان وحمل القضية الفلسطينية كقضية العرب الأولى حسب رؤية القيادة السورية آنذاك، رفض السوريون كل مقترح تقدم لها للتفاوض على السلام ما لم يكن أساسه العودة إلى حدود 1967 واستعادة الجولان وجبل الشيخ كاملاً، وكما ذكر الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في إحدى مقابلاته بأن الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد رفض في أحد المرات قبول مقترح دولي للتفاوض مع العدو الصهيوني لأجل عدة أمتار.
ومع ذلك بقي معارضوا نظام الأسد يتهمون هذا النظام ببيع الجولان وعدم إطلاق رصاصة باتجاه جبهة الجولان منذ عام 1973 وحتى سقوط النظام في نهاية 2024، وبعد سقوط النظام ومجيء الجولاني الذي حمل هو وجماعاته الجهادية شعار الجهاد وتحرير القدس إلا أن أول تصريح له وهو في طريقه لدخول دمشق أنه لا يريد أي عداوة مع الجوار، وتكرست هذه المقولة بشكل عملي حين وصلت القوات الصهيونية إلى ريف دمشق دون مقاومة أو حتى بيان تنديد من حكومة دمشق.
انشغل السوريون خلال العام الماضي بخلافاتهم الداخلية وانشغل الرأي العام بارتفاع العنف الداخلي والانتهاكات ومشاريع التقسيم وبقي الجيش الصهيوني يسرح ويمرح في الجنوب دون رادع ودون رقيب حتى وعلى مرآى ومسمع قوات الحكومة السورية التي كانت تفتح الطريق أمام عربات جيش الكيان التي تعبر طرقات المناطق الجنوبية من ريف دمشق ومحافظة القنيطرة، وبقيت أصوات خجولة وغير مسموعة تنادي ملئ حناجرها لتنبيه الناس إلى الخطر المحدق في الجنوب ولكن لا حياة لمن تنادي، فالمجتمع منشغل تماما بأنهار الدم الداخلية والجهات الرسمية متمثلة بوزارة الخارجية تصدر بيانات لا أحد يريد سماعها ولا حتى مناقشتها فنرى الوزير الشيباني يصدر خريطة جديدة للجمهورية مسلوخ منها لواء اسكندرونة والجولان وتمر مرور الكرام في حين بقيت الأصوات المعترضة ضعيفة غير مسموعة كزوبعة في فنجان ويشغلون الناس عنها بأحداث وتوترات داخلية وفي المقابل يمر اتفاقات وتصريحات ينسى أغلب السوريين أنهم سمعوها أو رأوها إلا بعد فوات الأوان.
مرت تصريحات ترامب بالاعتراف بالجولان أنه ملكية صهيونية دون أي رد فعل شعبي ولا رسمي وكأن الأمر لا يعني أحد إلا القليل كما كان يمر أي خبر عن اعتقلات أو انتهاكات لقوات العدو في محافظة القنيطرة أو ريف دمشق.
ولكن الكارثة الحقيقية هي ما وصل من تسريبات لقاء الجانب السوري والصهيوني في باريس بتاريخ 06/01/2025 وباشراف أمريكي وما سبقها من تصريح لوزير خارجية الجولاني أنه «لن تقف مسألة إدارة قطعة صغيرة من الأرض عائق أمام اتفاق يجلب الاستقرار لباقي الجغرافيا السورية» وكأنه يعلنها بشكل حاسم تنازل حكومته عن الجولان، بالاضافة إلى ما تم تداوله على أنه تسريبات من اتفاقات أمنية واقتصادية بجعل الجنوب السوري ومحافظتي درعا والقنيطرة معزولتي السلاح وجعلهما منطقة استثمار اقتصادي للجانبين مع تناسي الجميع أن أطماع هؤلاء لن تقف يوماً عند الجولان وأنهم اليوم اذا صح ما تم ذكره فإنهم لا يفعلون شيئاً إلا أنهم يبنون في الجنوب السوري ما يريدون احتلاله لاحقاً ليكون ملكاً رسمياً لهم في خطوة لاحقة.
وسيبقى السؤال مطروحاً من باع الجولان؟
سومر الفيصل

